لبنان من ضمن مشروع إقليمي يشمل سوريا والعراق لاستعادة الدولة
دخلت المنطقة مرحلة إعادة صياغة شاملة للتوازنات السياسية والأمنية . لبنان بات جزءا من مشروع إقليمي ودولي يهدف الى تثبيت مؤسسات الدولة وحصر القرارين الأمني والعسكري بيدها، باعتبار ذلك مدخلًا لأي استقرار طويل الأمد . هذا الواقع شكل محور لقاء القمة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون وفسر تصاعد الضغوط الأميركية على اكثر من مستوى سواء عبر الدفع نحو تنفيذ صيغة "الاطار" او عبر توسيع العقوبات المالية . لذا بقي الحديث عن ولادة جبهة سياسية موحدة لاسقاط اتفاق الاطار بعيدا عن الواقع بعد رفضها من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولأن لكل طرف من خارج تحالف الثنائي الشيعي حساباته الداخلية والخارجية . كما ان ارتباطاته العربية والدولية جعلت من الصعب تشكيل مثل هذا التحالف الصدامي . لذلك، فإن ما جري كان تباينا في اساليب الاعتراض اكثر مما هو تحالف سياسي .
اما استحضار تجربة اتفاق 17 أيار فلم يعد يعكس الواقع الحالي . الظروف الإقليمية تبدلت بالكامل وواشنطن باتت تتعامل مع ملفات لبنان وسوريا والعراق باعتبارها مسارا واحدا يبدأ بتعزيز سلطة الدولة ويمر بإقفال مصادر التمويل غير الشرعي وصولا الى انهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية .
رئيس حزب الوطنيين الاحرار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب كميل شمعون اذ يؤكد وجود مثل هذا المشروع الاميركي، يلفت الى ما يجري على الأرض في الدول الثلاث . ويقول لـ"المركزية" في العراق تم استيعاب وحظر كل اشكال الحشد الشعبي والميليشات تمهيدا لحصرية السلاح بيد القوات الشرعية وحدها، إضافة الى تفعيل المحاكمات القضائية لتوقيف كل الفاسدين وناهبي المال العام في الحقبات الماضية . لاشك في ان هذا المسار التصحيحي وجد له إرادة لدى اهل الدولة يتقدمهم رئيس الحكومة علي الزيدي الذي زار واشنطن وخصه الرئيس الأميركي بحفاوة لافتة . كذلك في سوريا التي تستعيد مؤسساتها من وسط الخراب والدمار وتواصل بناء الدولة بثناء من الرئيس ترامب وتواصل دائم معه هناك حظر لكل التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية مقدمة لانهائها . اما لبنان تنقصه الإرادة والاتكال على الذات سواء بالنسبة الى حصرية السلاح او الخلاص من الحقبات السابقة وما يعرف بالدولة العميقة والذي نأمل ترجمته بعد زيارة الرئيس عون لواشنطن ولقائه الرئيس ترامب . اما اذا كان الرهان على استقدام قوات عربية او غربية لنزع سلاح حزب الله والمنظمات الفلسطينية فهو في غير محله اليوم . الاميركيون والفرنسيون اتعظوا مما حل بقواتهم سابقا في بيروت من تفجير وقتل وهم لا يرغبون في تكرار الامر . يبقى اللجوء الى الفصل السابع وطلب الدولة من مجلس الامن والأمم المتحدة المساعدة في بسط سلطتها على الأرض هو الخيار الأفضل . عندما يباشر لبنان فتح ملفات الفاسدين والسارقين لأموال الدولة والشعب على مدى عقود وسنوات على غرار ما يجري في العراق عندها فقط يمكن القول ان فجرا جديدا بدأ يبزغ بقيام دولة المؤسسات والقانون .
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|