هل تملك أميركا القدرة على حرب طويلة مع إيران؟
كشفت المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران عن نقطة ضعف حساسة داخل القدرات العسكرية الأميركية، بعدما حذّر مسؤول رسمي من أن مخزونات الذخائر بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي تراجعت إلى مستوى قد يحدّ من قدرة البنتاغون على مواصلة العمليات بأمان، بالتزامن مع اقتراب الطرفين من حافة حرب شاملة وانهيار مذكرة التفاهم الموقّعة الشهر الماضي.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون، في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وصلت المواجهة بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى نقطة غليان، في ظل استمرار تبادل الضربات واستهداف منشآت عسكرية ومدنية، فيما برزت تحذيرات من محدودية قدرة الولايات المتحدة على خوض مواجهة طويلة أو الانخراط في عملية برية داخل إيران.
ونقل التقرير عن مسؤول رسمي في الإدارة الأميركية، تحدّث إلى صحيفة "واشنطن بوست" مشترطًا عدم الكشف عن هويته، أن قدرات البنتاغون الهجومية والدفاعية باتت محدودة بسبب التراجع الحاد في مخزون الذخائر بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.
وقال المسؤول: «لا نملك ما يكفي من الذخائر لمواصلة النشاط العملياتي بصورة آمنة، ولا أعتقد أن البيت الأبيض يدرك ذلك».
وأضاف أن الجيش الأميركي يواجه صعوبة في تعزيز قواته المنتشرة في المنطقة نتيجة الأضرار التي سببتها المعارك، وسط مخاوف من أن تؤدي مواصلة التصعيد إلى استنزاف إضافي في المعدات والذخائر.
وعزّز خبراء عسكريون هذه المخاوف، مؤكدين أن القوات الأميركية، إلى جانب التآكل في مخزوناتها وتجهيزاتها، ليست مستعدة لخوض حملة برية داخل الأراضي الإيرانية، وهو سيناريو رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبعاده في الآونة الأخيرة.
وقال سيث جونز، رئيس قسم الأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدخال قوات برية إلى إيران سيكون خطأ.
وفي موازاة التحذيرات، أطلقت القيادة المركزية الأميركية موجة واسعة من الضربات ضد مقار قيادة ومواقع لإطلاق الصواريخ ومنظومات رادار ومواقع ساحلية داخل إيران.
وعلّق ترامب على العمليات قائلًا إن الولايات المتحدة «ضربتهم مجددًا بقوة كبيرة».
في المقابل، قالت إيران إن الهجمات طالت أيضًا مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء في جنوب غربي البلاد، وأعلنت أنها لن تلتزم بعد الآن بالتفاهمات التي توصلت إليها مع واشنطن الشهر الماضي.
وامتدت تداعيات القتال إلى الداخل الأميركي، إذ ارتفع متوسط أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للغالون.
وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال إحاطة للصحافيين الإثنين، أن الجمهورية الإسلامية لن تطبق مذكرة التفاهم التي وقّعتها مع الولايات المتحدة الشهر الماضي، متهمًا واشنطن بانتهاك شروطها.
وقال بقائي: «الطرف الآخر لم يفشل فقط في تنفيذ الاتفاق، بل انتهكه وتصرف في تناقض كامل مع نصه وروحه».
وأضاف، مكررًا مواقف أطلقها مسؤولون في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع: «نحن، من جانبنا، أعلنا أننا لن ننفذه. الأمر واضح تمامًا».
وأوضح أن الاتفاق، الذي كان يهدف إلى حماية مصالح إيران، استند إلى التزامات متبادلة مع واشنطن، إلا أن خرق الولايات المتحدة لهذه الالتزامات جعل تنفيذه من جانب طهران «مستحيلًا عمليًا».
وختم بقائي موقفه من الوثيقة بالقول: «بصرف النظر عن الصياغة التي يختار البعض استخدامها، من الواضح تمامًا الوضع الذي باتت فيه هذه الوثيقة الآن».
ونقلت شبكة "سي إن إن" هذه التصريحات في تقرير للصحافيين مصطفى سالم وآيدا كريمي.
وردًا على أسئلة الصحافيين بشأن موقف إيران في حال طلبت واشنطن استئناف المفاوضات، وفي ظل وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توقيع ترامب بأنه «عديم القيمة وغير موثوق»، ألمح بقائي إلى أن باب المحادثات لم يُغلق نهائيًا.
وأوضح أن الحرب، كما المفاوضات، تشكل وسيلة لحماية مصالح إيران وتحقيق أهدافها.
كما كشف أن وسطاء نقلوا عروضًا إضافية إلى طهران، رغم استمرار العمليات العدائية وبلوغ التوتر بين الطرفين مستويات قياسية، لكنه امتنع عن كشف تفاصيل هذه المقترحات أو مضمونها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|