أزمة نظام الملالي لم تعد خلافاً بين الأجنحة بل أزمة بقاء للنظام
قال علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الانقسامات المتفاقمة داخل هرم السلطة في إيران لم تعد مجرد صراع على النفوذ، بل تحولت إلى أزمة وجودية تهدد بقاء نظام ولاية الفقيه نفسه، خصوصاً بعد مقتل علي خامنئي وصعود مجتبى خامنئي وسط جدل واسع حول شرعيته.
وأوضح صفوي أن الخلافات العلنية بين أركان النظام تعكس فقدان المركز الذي كان يدير التوازن بين الأجنحة. فالصراع اليوم يدور حول كيفية إنقاذ النظام من الانهيار، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتتوسع دائرة الاحتجاجات الشعبية.
وأشار إلى أن المجتمع الإيراني أثبت خلال انتفاضات 2017 و2019 و2022، ثم في احتجاجات عام 2026، أنه لم يعد يقبل باستمرار الوضع القائم، وأن العمال والمعلمين والمتقاعدين والطلاب يشكلون اليوم قاعدة اجتماعية واسعة للرفض، فيما تواصل وحدات المقاومة توسيع نشاطها داخل البلاد رغم القمع.
وأضاف أن التحذيرات الصادرة عن كبار مسؤولي النظام، بمن فيهم مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، تؤكد إدراكهم لتآكل ما يسمونه «رأس المال الاجتماعي»، ولعجز السلطة عن معالجة الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والتضخم.
وأكد صفوي أن النظام يعيش انقساماً واضحاً بين تيار يدعو إلى تخفيف التوتر الخارجي ومحاولة إنقاذ الاقتصاد، وتيار آخر يعتقد أن استمرار القمع والحفاظ على أجواء الحرب هو السبيل الوحيد لمنع انتفاضة جديدة. ويعكس هذا الانقسام غياب أي رؤية موحدة لإدارة المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الجدل الذي رافق تنصيب مجتبى خامنئي عمّق أزمة الشرعية داخل مؤسسات النظام، وأثار اعتراضات حتى داخل مجلس الخبراء، الأمر الذي زاد من حدة الصراع بين الأجنحة وأضعف موقع القيادة الجديدة.
وأشار صفوي إلى أن النظام قام طوال عقود على ثلاث ركائز: القمع الداخلي، والسعي إلى السلاح النووي، وتصدير الأزمات عبر الحرس والميليشيات التابعة له. إلا أن هذه الركائز الثلاث تواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة العزلة الدولية، والانهيار الاقتصادي، واتساع الاحتجاجات داخل إيران.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن قرار بريطانيا تصنيف حرس النظام منظمة إرهابية يشكل خطوة مهمة في محاصرة الجهاز المسؤول عن القمع الداخلي والإرهاب الإقليمي، كما أن البيان الذي وقّعته أكثر من 120 شخصية عربية يعكس تنامي الرفض الإقليمي لسياسات النظام وتدخلاته.
واختتم صفوي بالقول إن المشكلة الأساسية لم تعد في وجود خلافات داخل النظام، بل في عجز بنية ولاية الفقيه نفسها عن احتواء هذه التناقضات. فكلما اتسعت الانقسامات واشتدت الضغوط الشعبية، اقترب النظام من لحظة الحسم التاريخية. وأكد أن أي تفاهم يوقف الحرب ويخفف معاناة الشعب الإيراني مرحب به، لكن الحل الدائم يبقى في انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية الملالي وأي عودة إلى دكتاتورية الشاه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|