الرئيس عون يُخرج لبنان من العباءة الإيرانية... ومرحلة جديدة تبدأ؟!
يبدو أن لبنان بدأ يدخل مرحلة مختلفة في مقاربة العواصم المؤثرة لملفاته، كَوْن المشهد لم يعد يُقرأ من الزاوية التي حكمته طوال السنوات الماضية، إذ يعتبر سياسي مخضرم، في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم" أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن أرست معادلة سياسية جديدة قوامها التعامل مع لبنان كملف قائم بذاته، بعيداً من ربطه تلقائياً بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية.. وهو التطور الأكثر وضوحاً منذ سنوات.
ويقول السياسي عينه: الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت تتعامل مع الاستحقاقات اللبنانية من خلال عدسة التوازنات الإقليمية، فيما تشير الوقائع الحالية إلى تبدل في منهجية المقاربة، بعدما أبلغت واشنطن المسؤولين اللبنانيين بصورة غير مباشرة أن الملفات الداخلية لم تعد تنتظر ما ستؤول إليه المباحثات مع طهران، وأن الإصلاحات وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي وتطبيق الالتزامات الدولية، أصبحت عناوين مستقلة لها مسارها الخاص.
ويضيف أن هذا التحول لا يعني إسقاط تأثير الصراع الإقليمي على لبنان، فالجغرافيا والسياسة تفرضان استمرار التداخل إلا أن هامش القرار اللبناني بات أوسع مما كان عليه، مع تزايد القناعة الدولية بأن إبقاء البلاد رهينة المفاوضات الخارجية لم يعد خياراً منتجاً بعدما أثبتت التجارب أن انتظار التسويات الكبرى كان يؤدي إلى تجميد كل الاستحقاقات الداخلية.
ويلفت إلى أن سلسلة المواقف الأميركية التي ترافق الزيارة حملت إشارات لافتة، سواء من خلال التشديد على دعم المؤسسات الشرعية، أو الإصرار على تنفيذ القرارات الدولية، أو إعادة التأكيد أن المجتمع الدولي مستعد لمواكبة أي خطوة إصلاحية تتخذها الدولة اللبنانية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة تختلف في أدواتها عن السنوات السابقة.
ويرى أن هذا المناخ يتقاطع مع القراءة السائدة داخل عدد من العواصم العربية والأوروبية حيث تنمو قناعة بأن حماية الاستقرار اللبناني تمر عبر تقوية مؤسسات الدولة، وليس عبر إدارة الأزمات أو تأجيلها لذلك تتجه الضغوط السياسية والدبلوماسية نحو تثبيت احتكار الدولة لقرارها الأمني والعسكري، بالتوازي مع توفير شبكة دعم اقتصادي ومالي عندما تبدأ الإصلاحات الفعلية.
ويشير السياسي إلى أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لقدرة السلطة اللبنانية على استثمار هذا التحول، لأن الفرصة المتاحة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، فكل تأخير في اتخاذ القرارات المطلوبة قد يؤدي إلى تراجع الزخم الدولي، فيما يمنح التحرك السريع لبنان مساحة أكبر لاستعادة ثقة الخارج وفتح قنوات الدعم والاستثمار.
شادي هيلانة - أخبار اليوم
ويختم بالقول: في حال نجحت الدولة في التقاط الإشارات الدولية الآتية من زيارة واشنطن وتحويلها إلى خطوات عملية، يكون لبنان قد دخل بالفعل مرحلة سياسية جديدة، عنوانها فصل مساره الداخلي عن تقلبات الإقليم والتعامل معه كدولة تمتلك فرصة لصناعة قرارها، لا كساحة تنتظر ما يقرره الآخرون.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|