عربي ودولي

لماذا تمتنع إيران عن قصف إسرائيل؟... تقرير يكشف الحسابات التي تغيّر مسار الحرب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

رغم اتساع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع مستوى التصعيد في الخليج، لا تزال طهران تمتنع عن استهداف إسرائيل مباشرة، في قرار لا يعكس تراجعًا في الموقف بقدر ما يعكس حسابات سياسية وعسكرية معقدة، ترتبط بمسار الحرب ومفاوضات ما بعد التصعيد.

وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي، فإن الضربات الأميركية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز قد يستمران بالتوازي مع اتصالات غير مباشرة، قد تفضي إلى موافقة إيران على إعادة فتح المضيق مقابل عرض أميركي يتضمن تخفيفًا محدودًا للعقوبات والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وسّعت هذا الأسبوع نطاق الحرب ضد إيران، وكان التطور الأبرز في البحر، بعدما أطلقت طائرة أميركية، الأربعاء، صواريخ "هيلفاير" على ناقلة فارغة كانت ترفع علم كوراساو ومتجهة إلى جزيرة خرج، بعد تجاهل طاقمها عدة تحذيرات، ما أدى إلى تعطيلها، وفق ما أعلنه الجيش الأميركي. وأوضح التقرير أن هذه العملية، رغم محدوديتها، غيّرت قواعد الاشتباك، بعدما انتقلت واشنطن من استهداف البنية العسكرية الإيرانية إلى توجيه رسالة مباشرة إلى السفن التجارية بأن أي محاولة لكسر الحصار الأميركي قد تضعها في دائرة الاستهداف.

وأضافت الصحافية أن تعطيل سفينة واحدة يكفي لإرباك قطاع الملاحة بأكمله، إذ ترتفع كلفة التأمين، وتشدد المصارف شروطها، وتعيد شركات الشحن تقييم المخاطر، فيما بدأت بعض الشركات تعتبر أن حتى مرافقة البحرية الأميركية لم تعد كافية لضمان سلامة الملاحة. وخلص التقرير إلى أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح مضيق هرمز لا يكفي وحده، لأن إعادة تشغيله فعليًا تبقى رهناً بقرار شركات الملاحة العودة إليه.

ولفت التقرير إلى أن ترامب كان قد اقترح، الإثنين، فرض رسم بنسبة 20% على الشحنات التي تعبر مضيق هرمز تحت الحماية الأميركية، قبل أن يتراجع بعد يوم واحد مفضلاً الحصول على صفقات واستثمارات من دول الخليج، انطلاقًا من قناعته بأن من يوفر الأمن يستحق المقابل، في حين ترى دول الخليج أن المضيق ليس طريقًا أميركيًا مأجورًا، وهي تتحمل أصلًا كلفة الحرب عبر ارتفاع أسعار التأمين وتأخر الشحنات وزيادة المخاطر.

وفي موازاة فرض الحصار، شنت الولايات المتحدة، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات استهدفت منظومات جنوب إيران المستخدمة في رصد السفن وتوجيه النيران نحوها، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي، قبل أن تمتد الضربات لاحقًا إلى مناطق قريبة من طهران ومحافظة سمنان. كما يناقش المسؤولون الأميركيون توسيع العمليات لتشمل منشآت نووية تحت الأرض وجزيرة خرج، التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط الإيرانية، في خطوة تعكس انتقال الأهداف الأميركية من حماية الملاحة إلى الضغط على مصادر دخل النظام الإيراني. إلا أن التقرير يحذر من أن هذا الخيار سيفرض التزامًا عسكريًا أميركيًا أطول ويزيد احتمالات الخسائر، ما قد يوقع ترامب في حرب طالما تعهد بتجنبها.

وأوضح التقرير أن أهداف الإدارة الأميركية تغيّرت أكثر من مرة، إذ بدأت الحرب بالتركيز على البرنامج النووي والصواريخ، ثم توسعت إلى إضعاف النظام، قبل أن تنحصر في اتفاق مرحلي، لتعود اليوم وتركز على مضيق هرمز، وهو ما يجعل تعريف "الانتصار" متغيرًا تبعًا للنتائج التي قد تحققها واشنطن. وأضاف أن فتح المضيق قد يكون كافيًا بالنسبة إلى ترامب، لكنه لا يجيب عن أسئلة تتعلق بمصير اليورانيوم المخصب، وحجم ما تبقى من منظومة الصواريخ الإيرانية، والمدة التي يحتاجها الحرس الثوري لإعادة بناء قدراته.

ورأى التقرير أن إيران لا تعتقد أنها قادرة على هزيمة سلاح الجو الأميركي أو البحرية الأميركية، بل تراهن على عامل الوقت والضغط السياسي داخل الولايات المتحدة، إذ إن أي تعطيل للملاحة ينعكس مباشرة على الأسعار، وأي إصابة لجنود أميركيين تتحول إلى قضية داخلية، فيما يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى نقل كلفة الحرب إلى كل منزل أميركي. كما أن إيران ليست مضطرة إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل، بل يكفيها أن تجعل المرور فيه أكثر خطورة وكلفة لتردع شركات الشحن، مستفيدة من حقيقة أن السوق يتفاعل مع التهديد قبل وقوعه. وهي تسعى كذلك إلى إثبات أن أي ترتيبات إقليمية لا يمكن أن تتم من دونها، وأنها، رغم الضربات التي تلقتها، لا تزال لاعبًا لا يمكن تجاوزه.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تتابع هذه التطورات بقلق، لأن اهتمام واشنطن المتزايد بفتح مضيق هرمز قد يدفعها إلى تفضيل تسوية سريعة في الخليج على معالجة التهديد الإيراني الأشمل، بما يشمل البرنامج النووي والصواريخ وقدرات الحرس الثوري. كما تفضل تل أبيب أن تتوسع الأهداف الأميركية، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن دخولها المباشر في الحرب سيمنح طهران ذريعة لاستئناف قصف العمق الإسرائيلي، وسيساعد النظام الإيراني على تصوير المواجهة كحرب ضد إسرائيل، كما سيحرج دول الخليج التي تساند الولايات المتحدة لكنها لا ترغب في الظهور كشريك في حرب إسرائيلية.

وأكد التقرير أنه لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تفيد بأن ترامب طلب من إسرائيل الانضمام إلى الضربات، وربما يفضل إبقاءها خارج المواجهة، لأن ذلك يجعل الصراع محصورًا بين الولايات المتحدة وإيران ويصعّب على طهران حشد التأييد الإقليمي. ومن هذا المنطلق أيضًا، تفسر الصحافية امتناع إيران عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، إذ إن إشراكها في الحرب سيعيد الصراع إلى الرواية التقليدية التي يفضلها النظام الإيراني، أي مواجهة إسرائيل، بدل أن يبقى نزاعًا تتحمل فيه طهران مسؤولية تهديد الملاحة والاقتصاد العالمي.

ورجّح التقرير أن ينتهي التصعيد إلى اتفاق يُبرم فيما تستمر العمليات العسكرية، بحيث تتواصل الضربات والحصار بالتوازي مع المفاوضات غير المباشرة، فتوافق إيران على فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف محدود للعقوبات والعودة إلى المحادثات. لكنه حذر من أن أي اتفاق يترك لطهران القدرة على تعطيل الملاحة مجددًا لن يكون سوى هدنة مؤقتة تؤجل المواجهة التالية، لأن قيمة الاتفاقات في المنطقة تُقاس أيضًا بما ينجح كل طرف في إعادة بنائه قبل انهيارها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا