الجيش اللبناني ينتشر في أول منطقة تجريبية.. وإسرائيل تستعد لتسليم الثانية
الحاج حسن: سلاح المقاومة خط أحمر
اعتبر رئيس "تكتل بعلبك الهرمل" النائب الدكتور حسين الحاج حسن أن "التفاوض المباشر مع العدو يمثل مخالفة دستورية وقانونية ويرتب مخاطر عديدة على المصالح الوطنية اللبنانية. ويتضمن اتفاق الإطار سلسلة طويلة من الخطايا التي تجعله يحمل صفات العار والذل والاستسلام أمام العدو".
جاء ذلك خلال مهرجان حاشد أقامه حزب "الراية الوطني" في الباحة الخارجية لأوتيل كنعان في بعلبك، تحدث فيه رئيس الحزب علي حجازي، أمين سر "لقاء مستقلون من أجل لبنان" رافي ماديان، رئيس "التيار العربي" شاكر البرجاوي، ورئيس "المركز الوطني في الشمال" كمال الخير، تحت عنوان "وفاء وشكرًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية لمساندتها لبنان وشعبه ومقاومته، ورفضًا لاتفاق العار ومسار السلطة السياسية"، بحضور النائب ينال صلح، الوزير السابق الدكتور حمد حسن، السيد علي السيد قاسم ممثلاً نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، ممثل السفارة الإيرانية في لبنان المستشار ميثم قهرماني، رئيس أساقفة بعلبك الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك المطران ميخائيل فرحا، رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين رعد، رئيس رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ربيع بنات، مسؤول قطاع بعلبك في "حزب الله" يوسف اليحفوفي، ممثل قيادة إقليم البقاع في حركة "أمل" علي كركبا، فادي ياغي ممثلاً رئيس الحزب "القومي" الوزير السابق أسعد حردان، وفاعليات سياسية وثقافية وتربوية ونقابية وبلدية واختيارية واجتماعية.
واستهل الحاج حسن كلمته موجهًا التحية إلى "محور المقاومة، باسم المقاومة والمقاومين في أمتينا العربية والإسلامية، من فلسطين وغزة والضفة، إلى اليمن والعراق وسوريا وإلى لبنان. باسم الشهداء والجرحى والأسرى والمقاومين وعائلاتهم، في كل قوى وأحزاب ومحور المقاومة وعلى مدى 47 عاماً، كما نتوجه، بحضور ممثل سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، بالشكر والامتنان والتحية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً ورئيساً وحكومةً وشعباً وجيشاً وحرساً وتعبئةً، على الدعم والتأييد والمساندة التي وفرتها الجمهورية الإسلامية لحركات ودول وقوى المقاومة في الأمتين العربية والإسلامية، في مواجهة الاستكبار الأمريكي والإرهاب الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة والسيطرة والتوسع والاحتلال".
ورأى أن "هذا الدعم جاء على الرغم من الضغوط والحصار العقوبات والحروب، والحملات السياسية والإعلامية والثقافية والنفسية، والحروب العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ انطلاقتها في العام 1979 بقيادة الإمام الخميني، ومن بعد رحيله بقيادة الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي، واليوم ومستقبلاً إن شاء الله بقيادة الإمام السيد مجتبى الخامنئي".
وقال: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكدت على الدوام ثباتها على هذا النهج، وهي تؤكده اليوم مع قيام العدوان الأمريكي بحربه الظالمة منذ 28 شباط الماضي، واستمرار العدوان الصهيوني في حربه على لبنان منذ أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني 2024، مروراً باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والتزام لبنان ومقاومته بهذا الاتفاق، وعدم التزام العدو مطلقاً به، وعدم التزام "الصديق" الولايات المتحدة الأمريكية به، وصولاً إلى العدوان الصهيوني القائم والمستمر على بلدنا لبنان حتى يومنا هذا".
واشار إلى أن "الجمهورية الإسلامية أكدت على أن لبنان هو بند أول في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية بما يشمل وقف إطلاق النار بلا حرية حركة، والانسحاب الإسرائيلي من لبنان، والتزام سلامة ووحدة أراضي لبنان الإقليمية. وهذا ما حصل من خلال توقيع المذكرة قبل أسابيع في سويسرا برعاية باكستانية قطرية. كما تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي محتمل أن يوقع بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، بما يشمل مسألتي وقف إطلاق النار وانسحاب العدو الكامل من الأراضي اللبنانية خلال مهلة محددة زمنياً بدون قيود وبدون شروط وبدون تنازلات، وهذا هو الأهم".
وتابع: "إن القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أطلقت صواريخها على أهداف إسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة دعماً وإسناداً للبنان، وهددت بذلك وضغطت على الولايات المتحدة الأمريكية لكبح العدوان الصهيوني على لبنان. إن كل هذا الدعم الذي قدمته وتقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمقاومة والمقاومين في لبنان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وفي كل المنطقة، كان دائماً من منطلق الإيمان والالتزام والمسؤولية، ومن دون أي مقابل طلبته أو أخذته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا هو معنى العطاء المستند إلى الإيمان والفكر والانتماء، فشكراً من القلب ومن العقل ومن الروح للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وفي الشأن اللبناني الداخلي، قال: "نجدد وبكل وضوح رفضنا لخيار المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني بكل نتائجه ومترتباته والالتزامات التي وقعت عليها سفيرة السلطة الحاكمة الفاقدة للدستورية والميثاقية والشرعية والحيثية الشعبية. إن التفاوض المباشر مع العدو يمثل مخالفة دستورية وقانونية ويرتب مخاطر عديدة على المصالح الوطنية اللبنانية. إن الاتفاق الإطار الذي وقعته سفيرة السلطة الحاكمة يتضمن سلسلة طويلة من الخطايا التي تجعل هذا الاتفاق يحمل صفات العار والذل والاستسلام أمام العدو. إن هذا الاتفاق يربط مسائل وطنية حساسة ومصيرية، كعودة النازحين والتحرير وإعادة الإعمار، بنزع سلاح المقاومة والرضا الإسرائيلي عن أداء السلطة في مناطق تجريبية تختارها إسرائيل، التي لها حق الاختيار والتأكد مما تنجزه السلطة".
وأردف: "أما في مسألة سلاح المقاومة، فلتعلم السلطة وأسيادها أنها لن تستطيع نزع سلاح المقاومة، وأن أي قوة أجنبية قد تستدعيها السلطة لهذا الغرض هي قوة احتلال، وتعرفون معنى قوة الاحتلال، وإن أي مسار قد تسلكه السلطة في هذا الاتجاه هو مشروع فتنة تتحمل السلطة مسؤوليتها ونتائجها. ثم هل تعلم السلطة، خصوصاً في هذه الأيام، أن عدداً من البلدات، وهي الأغلبية القصوى، التي قبلت هذه السلطة مع العدو أن تكون مناطق تجريبية، هي بلدات لم يستطع العدو الدخول إليها، فهي بلدات حرة متحررة، فكيف تقبل السلطة أن تكون من ضمن المناطق التجريبية؟! وذلك مع رفضنا الكامل لهذه الآلية ولكل هذا الاتفاق".
وسأل: "كيف تقبل السلطة أن تتنازل عن حق لبنان واللبنانيين في مقاضاة العدو وملاحقة مسؤوليه وعصاباته الإجرامية أمام المحاكم؟ وفي نفس الوقت يستمر العدو قبل وبعد وأثناء توقيع الاتفاق الإطار بالعدوان، وقبل قليل فجر العدو مبنى مدارس المهدي في منطقة بنت جبيل، "بس ليعرفوا أركان السلطة"، ويستمر العدو قتلاً وجرحاً وتدميراً وحرقاً للمنازل والمؤسسات والقرى والمزارع والأحراج".
ولفت إلى "اتساع رقعة الاعتراض على الاتفاق الإطار الذي وقعته سفيرة السلطة، وسجلت قوى سياسية وشخصيات، تفاجأت السلطة باعتراضها، موقفاً، وهي تقوم بالضغوطات المحلية والإقليمية والدولية على هذه الأحزاب والشخصيات لثنيها عن اعتراضاتها أو السكوت".
وختم الحاج حسن: "إن السلطة التي فضلت خلال الفترة الماضية الابتعاد عن شعبها واختارت الخصومة مع المقاومة، وذلك لحساب خضوعها للإملاءات الأمريكية، وبالتالي تلبيتها للمطالب الإسرائيلية، وهذا ما تجلى في الاتفاق الإطار الذي اعتبره قادة العدو إنجازاً كبيراً لإسرائيل، سوف تكون مسؤولة عن كل التداعيات السلبية الناتجة عن سياساتها وقراراتها وعن الاتفاق الإطار الذي وقعته سفيرة السلطة وليست سفيرة لبنان، وما يحمل من مخاطر على لبنان وعلى اللبنانيين. ومن هذه المنطلقات، نجدد رفضنا لخيار المفاوضات المباشرة وللاتفاق الإطار الذي وقعته سفيرة السلطة مع العدو برعاية حليف العدو "وصديق لبنان" الولايات المتحدة الأمريكية، ونؤكد أن هذا الاتفاق يحمل في كل سطر منه مخاطر عديدة على لبنان وسيادته وأمنه وحريته وعلى الشعب اللبناني وعلى الاستقرار".
وبدوره، قال حجازي: "السلام على شهدائنا، السلام على سيد شهدائنا سماحة الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، السلام على كل القادة الشهداء، السلام على عوائل الشهداء، السلام على الجرحى، السلام على الذين لا يزالون يرابطون على حدود جنوب لبنان ويواجهون هذا العدو بجبروته، هؤلاء الذين صمدوا لألف يوم من القتال؛ قتال بطولي أسطوري في وجه حرب كونية. السلام على أسرانا المنسيين... هذه السلطة لو كانت سلطة مسؤولة عن كل شعبها لما أغفلتهم، أو لَوافق رأس هذه السلطة على استقبال عوائل الشهداء بالحد الأدنى، رأس هذه السلطة ليس لكل اللبنانيين، بل لنصف اللبنانيين إذا لم نقل أقل من ذلك".
واضاف: "لماذا الوفاء والشكر لإيران؟ لأن الوفاء مبدأ أخلاقي، وهو اعتراف بالحق، وحفظ للجميل، ومن لا وفاء له لا عهد له. إن لم نشكر إيران، فمَن نشكر؟ أَنشكر الذين تآمروا علينا ويتآمرون؟ أَنشكر الذين يتشاركون مع العدو الصهيوني والأميريكي في قتلنا وتهجيرنا؟ أَنشكر الذين يمولون الحروب التي استهدفت وطننا لبنان؟ أَنشكر من يتهموننا في خلفيتنا الوطنية، أم نشكر إيران التي وقفت معنا منذ اليوم الأول لتحقيق التحرير عام 2000، وفي صمود عام 2006، وصمود المقاومة اليوم لألف يوم؟ نعم، نشكر إيران، ونشكر قادة إيران، ونشكر شهيد إيران، ونشكر مرشد إيران، ونشكر الحرس في إيران، ونشكر جيش إيران، ونشكر صواريخ إيران".
وتابع: "سيخرج البعض الآن ليتهمنا -نحن العروبيين- قائلاً: "كيف تكونون عروبيين وأنتم مع إيران؟" نصيحة لهؤلاء اخرجوا من حقدكم التاريخي، وتجاوزوا العقدة المذهبية، فإذا كنتم عروبيين حقاً، فمن الذي قال لكم إن العروبة تعني العداء مع إيران؟ هل إذا كنت عروبياً يجب أن أكون عدواً لإيران؟ ألا أُعجب بكفاحهم؟ أأكون مع الأمريكي الذي يناصر عدونا اليوم؟
من قال لكم إن العروبة أو الوطنية تتطلبان أن تكون عدواً لإيران؟ العروبة تعني العداء لمن قتلنا، والعروبة تعني العداء لمن هجّرنا، والعروبة تعني العداء لمن يتآمر علينا، والوطنية كذلك تماماً. العروبة تعني أن نقاتل من يحاول أن يهيمن على قرار منطقتنا، وأن نكون إلى جانب من يقاتل مشروع الهيمنة. بربكم، من غير إيران يقاتل مشروع الهيمنة اليوم في المنطقة؟ تخيلوا المشهد من دون إيران، تخيلوا المشهد من دون صمود إيران وثباتها".
واردف: "انتقدني البعض لأنني أديت التحية أمام ضريح الشهيد القائد السيد علي الخامنئي. إذا كان الشهيد الذي قتلته أميركا وقتلته إسرائيل لا تُضرب له التحية، فلمن تُضرب إذاً؟ إذا كان الذي وقف في وجه أميركا، ووقف في وجه إسرائيل، وتخلى عن كل الامتيازات التي كان يمكن أن تحققها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لو أنها صادقت أمريكا، إذا كان الشهيد السيد الخامنئي لا تُضرب له التحية، فمن الذي يستحقها؟ أيستحقها باراك؟ أم ميشال عيسى؟ هل تُضرب التحية للذين يدفعون أموالاً ويقدمون صواريخ لإسرائيل لكي تقتلنا؟".
وأعرب عن اعتزازه "بالتحالف مع حزب الله، وحركة أمل، ومع القوى الوطنية والعروبية، ومع الفصائل الفلسطينية، كما إننا في حزب الراية الوطني نعتز بتحالفنا وبصداقتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، "وليشربوا من البحر".
ورأى أن "إيران ضحَّت بمصالحها من أجل لبنان. تعلمون أنه عندما أطلقت إيران ثلاثين صاروخاً، كانت على أعتاب اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية. هنا توجد فئة من الناس، من أجل أن تحافظ على أموال اودعتها في المصارف، غيّرت قناعاتها وتحالفاتها. أما إيران، فحين ردت على الغارة التي استهدفت العاصمة بيروت وتحديداً منطقة المريجة، كانت تقول لهم: "هذا الاتفاق مع أمريكا، إذا كان ثمنه أن نترك لبنان، فنحن لا نريد هذا الاتفاق". إذن، إيران تتخلى عن مصالحها من أجلنا، فكيف لا نكون معها؟ وبالمناسبة، مشكلتكم ليست مع إيران فحسب، بل مشكلتكم مع خيارات إيران. وإلا فلماذا قاتلتم جمال عبد الناصر؟ ولماذا تآمرتم على الرئيس جمال عبد الناصر وخوّنتموه؟ لقد خوّنتموه وقاتلتموه لأنه قال "لا" لأمريكا و"لا" لإسرائيل. وأنتم لو تصالحت إيران غداً مع أمريكا، لَأصبحتم تتهافتون ليكون لكم دور في السفارة الإيرانية في بيروت. وسفيرها سيبقى في بيروت حتماً، لأن في ذلك مسألة قرار لا تكسره أوامر السفارات الأخرى".
وقال: "أما في الشق الداخلي، فقد بحثنا وحاولنا في النقاش مع رفاقنا: "ماذا نسمي اتفاق الإطار في دعوتنا؟" فلم نجد له سوى مسميين: إما "اتفاق ذل" أو "اتفاق عار"، ولا يوجد اسم ثالث. والأفضل كان دمج الاسميين ليكون: "اتفاق ذل وعار"، على من وافق عليه، وعلى من يدافع عنه. هذا الاتفاق ساقط أخلاقياً، وساقط سياسياً، وساقط دستورياً، وساقط شعبياً، وسيداس تحت أقدام الشرفاء في هذا البلد. وكل هذه الاستدعاءات والتحشيد والوفود التي تذهب لتلتقط الصور، وأولهم "صبي الكتائب" الذي تطاول على كرامات الناس لمرتين ومن على المنبر نفسه".
واعتبر أن "أبواب بعبدا ليست مفتوحة للجميع؛ لقد طلبنا موعداً ولم تمنحنا إياه. وأنا الآن، باسم الجبهة القومية، أطلب منك يا فخامة الرئيس موعداً لنناقش وإياك هذا الاتفاق، ولا أدري إن كنت قادراً على منحنا إياه. أما هؤلاء الذين تستدعيهم ليقولوا لك: "نحن مع هذا الاتفاق"، فهؤلاء لا يمثلون اللبنانيين، ولا يمثلون بيئة المقاومة، ولا يمثلون القرار السيادي في لبنان. نحن السياديون، نحن الذين دفعنا الدماء والشهداء لأجل سيادة هذا البلد. إن كل همكم من هذا الاتفاق ينحصر في أمر بسيط أن يعلن حزب الله موافقته على تسليم الصواريخ الثقيلة لتنتهي كل هذه الأزمة. إذا كنتم تريدون سلاحاً داخلياً تتقاتلون به وتفتعلون به فتنة، فاحتفظوا به؛ المهم عندهم هو أن تسلموا السلاح الذي يؤذي إسرائيل، ونحن نقول لهم: سنحمي هذا السلاح بأشفار عيوننا. لن تهزمونا، ولن تهجّرونا، ولن ننخدع بتطميناتكم ولا بالتزاماتكم، فمن يجرّب المجرَّب يكون عقله مخرّباً. لقد جربناكم منذ سنة ونيف، ورأينا حجم التزامكم بما تتعهدون به".
ورأى أن "المناطق التجريبية أكبر أُكذوبة، أنا أخشى غداً أن يقرروا اعتبار بعلبك أيضاً منطقة تجريبية؛ إذ يبدو أن نصيبنا من المناطق التجريبية المدن والقرى المحررة، وليس تلك التي ترزح تحت الاحتلال، أو الأماكن الحساسة التي عجزت إسرائيل عن الدخول إليها؛ حيث يريدون تحويلها إلى مشروع منطقة تجريبية بوصاية أمريكية وبمراقبة إسرائيلية. لكن عليهم أن يفهموا جيداً: "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"، وما عجزتم عن أخذه بالقوة لن تنالوه بالاتفاقيات، ولا بالضمانات، ولا بغيرها".
واعتبر أن "هذه المعركة هي معركة وطنية. وللأمانة، يجب علينا أن نشكرهم؛ فاللقاء الوطني الذي عُقد في بيروت، ساهموا هم مساهمة كبيرة في توسيع صفوفه. فهناك الكثير من القوى والشخصيات التي غابت عن اللقاء سابقاً باتت الآن مستعدة للحضور، والكثير من الأحزاب والنواب الذين لا نتفق معهم في السياسة مستعدون اليوم للحضور لأنهم يعتبرون هذا الاتفاق ساقطاً. على أية حال، هناك فكرة أخيرة؛ دائماً يتهموننا بأننا "هواة حروب". لقد قمت بعمل جردة لتاريخ هؤلاء الذين يتهموننا، فوجدت أن أقل واحد فيهم قد خاض 5 أو 6 حروب داخلية، وارتكب أكثر من 10 جرائم كبرى، ثم نصبح نحن هواة الحروب وليس هم؟ أنتم الذين لم تتركوا حرباً إلا وشاركتم فيها، ولم تتركوا خصماً لكم في الداخل اللبناني خلال الحرب الأهلية إلا وقتلتموه. لسنا نحن هواة الحروب، بل نحن هواة دفاع عن أرضنا، وسيادتنا، وكرامتنا".
وشدد على أن "الحق لا يهزمه أحد، ولم يُهزم الحق يوماً. نحن أصحاب حق، وسنقاتل للحفاظ على هذا الحق، بل إننا قد قاتلنا بالفعل. ونحن لم نطلب منكم سوى أمر بسيط: نحن نقاتل إسرائيل، فلماذا تتآمرون علينا؟ لماذا تطعنوننا في ظهرنا؟ هل طلب منكم أحد أن تقاتلوا؟ هل طلب منكم أحد أن تشاركوا أو أن تدفعوا أثمان هذا القتال؟ نحن من يدفع هذا الثمن، ونحن لا نريد منكم سوى أمر واحد: لا تتآمروا علينا يا شركاءنا المفترضين في الوطن، فما دمنا شركاء، لو تعرضتم أنتم لمؤامرة لَوقفنا نحن إلى جانبكم. نحن لا نتصرف بالعقلية نفسها التي تتصرفون بها، وكل تجارب التاريخ واضحة؛ فنحن لم نقف يوماً مع عدو خارجي، ولم نحاول استجلاب عدو خارجي ليتآمر على وطننا".
وختم حجازي: "هذه المقاومة ستنتصر، وهذه المقاومة قد صمدت، وكل حملات التشوية والتهويل والاعتقاد بأنهم قادرون على إقناعنا بأن المقاومة ضعيفة، تسقط كلها حين تتابع الإعلام الإسرائيلي نفسه، الذي يتحدث عن عجز نتنياهو. إن نتنياهو وترامب أقوياء ومنتصرون فقط لدى فريق لبناني معين؛ أما إذا ذهبت إلى إسرائيل، فستجد الحديث كله يتمحور حول: أين انتصرتم؟ وأين الحرب التي حسمتموها؟ وأين المقاومة التي هزمتموها؟ وأين إيران التي أردتم إسقاط نظامها؟".
وتحدث الخير، فقال: "بعلبك الأبية والبقاع العزيز منبت الرجال، وقفا دائماً جنباً إلى جنب مع الجنوب، ومع مشروع المقاومة، انتصاراً للحق في وجه الباطل. ولا يسعنا إلا أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، التي وقفت بشكل دائم مع الحق ضد الباطل، وقدمت في سبيل ذلك التضحيات الجسام حتى استشهد قادتها فداءً لفلسطين، وغزة، ولإعلاء شأن هذا المشروع الإنساني المقاوم. كما نجدد شكرنا ووقوفنا الكامل مع إيران تثميناً لمواقفها الداعمة للبنان، فالبند الأول في التفاهم الذي جرى بينها وبين القوى الكبرى عبر الوسطاء كان يرتكز على وقف إطلاق النار في لبنان، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية".
ورأى أن "إيران لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، بل تتحدث بإطار عام يضمن وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي، تاركةً للسلطة اللبنانية حرية التفاوض ورسم التفاصيل، شريطة عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي تحفظ سيادة الوطن".
واعتبر أن "الاتفاق الإطار هو اتفاق عار، ولن يمر؛ لا دستورياً، ولا قانونياً، ولا شعبياً. وإذا كان هناك شك في ذلك، فلنحتكم إلى استفتاء شعبي، وسوف تجدون أن أكثر من 60% من الشعب اللبناني يقف مع فلسطين، ومع المقاومة ضد إسرائيل، ويرفض التفاوض المباشر".
واكد ماديان ان "سيدنا المسيح كان الفدائي الأول على أرضه المقدسة، على أرض فلسطين؛ الكنعاني الأول الذي ضحى من أجل الإنسانية، ومن أجل هذه الأرض. إن التاريخ حينما يُكتب، فهو يشهد للذين صنعوه، وللذين طالما بنوه، وللذين أضافوا إلى سطوره معنىً جديداً وقيمة إضافية. وهؤلاء كَلاّ، لا يستوون مع الذين يخذلون التاريخ، وينتقصون معنى من تاريخهم بدلاً من أن يضيفوا.
هكذا فتح الله التاريخ خلال هذه الفترة نصراً لإيران الساطعة، وهو نصرٌ يضاف لصفحاتٍ سالفة في تاريخ إيران، وسوف يكون لها تتمة مع غدٍ إيرانيٍّ حسينيّ وحضاريٍّ مشرق".
وقال: "هذه الحرب تقول لنا الكثير من الأمور الثمينة، لكن أبرزها هو التالي:
أولاً: إنك حينما تكون مع تاريخك، وحينما تكون إرادتك هي ظل أرضك، وهي تجسيدٌ لعزيمتك وإيمانك، فإنك لن تُهزم. أما حينما تخذل تاريخك وتصبح إرادتك ظلاً لارتجاف قبضتك على سيفك، فإنك ستهزم.
الأمر الثاني: هو أن أُمثولة القرار الحر والمستقل والشجاع بخوض المواجهة، بغض النظر عما تقوله النظرة الجامدة لموازين القوى، ولكن مع احتسابٍ دقيق ومعمق لموازين إرادة القتال بين القوى المتواجهة. الحرب ليست فقط موازين قوى مادية مجردة، بل ابتكار داخل معادلة إرادات القوى؛ هذه إحدى أهم عِبَر الحرب الإيرانية ضد الغطرسة والهيمنة الأمريكية الإسرائيلية".
وأضاف: "لأول مرة في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، تقوم إيران بقصف عمق الأراضي المحتلة رداً على اعتداء الجيش الإسرائيلي على بلدنا؛ إنها لمفارقة لافتة في ظل خضوع السلطة اللبنانية والأنظمة العربية لمشيئة واشنطن، وتفرجها بلامبالاة،وأحياناً بتواطؤ، على ضياع فلسطين والقدس، وعلى المجازر التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، والشعب اللبناني، والشعب السوري. ولم تجد الشعوب العربية وحركاتها التحررية والمقاوِمة مَن يساندها في المحن غير الشعب الإيراني الأبي وثورته الإسلامية المجيدة، التي هبت لنصرة المستضعفين والمظلومين على امتداد هذه الأرض السّمراء. إنهم معنا لأننا مظلومون، ليس لأننا مسلمون ومسيحيون، وشيعة وسنة؛ إنهم مع المظلومين في كل هذه الأرض التي باركها الله عند المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، والتي نشر فيها الصحابي أبو ذر الغفاري دعوة أهل البيت بدءاً من جبل عاملة".
واعتبر البرجاوي أن "رهان القائد جمال عبد الناصر صدق حينما احتضن الثورة الإسلامية عندما لجأت إلى مصر في عهده. كانت رؤية القائد المعلم تنطلق من أنه إذا تحررت إيران من الشاه ربيب إسرائيل وأمريكا، فسيشكل ذلك دعماً للأمة العربية وعزةً لنا جميعاً. لقد قالها القائد المعلم صراحة: "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف، ولا تفريط في حقوق شعبنا العربي الفلسطيني"، وكما قال أيضاً: "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة". هذه الشعارات، يصفها البعض اليوم بأنها "شعارات خشبية" قد ولى عليها الزمن، والبعض الآخر يقول: "نريد أن نعيش، ونريد السلام، ونريد أن يكون بلدنا في مأمن، ولكن في مأمن ممن؟".
من هذا العدو الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الغرب بأسره؟! في مأمن ممن قتل أهلنا في غزة، وقتل أهلنا في جنوب لبنان، وقتل أهلنا في البقاع؟! في مأمن ممن اعتاد على قتل الأنبياء والرسل؟!".
ورأى ان "طريق الحق واضح وجلي، وهو المقاومة؛ مقاومة الشهداء الأبرار الذين نراهم اليوم ونحن نسير على هذا الدرب يُشيّعون فداءً للبنان، وفداءً لفلسطين، وفداءً للأمة العربية جمعاء".
وختم البرجاوي: "إننا نخوض معركة دفاع عن الأمة بأسرها، وشهداؤنا هم شرف وفخر لهذه الأمة كُلها. نقول لأهلنا: إننا وإياكم مستمرون؛ من بيروت العروبة إلى بقاع الكرامة والعروبة. ونتمنى إعادة تمثال جمال عبد الناصر إلى ساحة بعلبك، لأن عبد الناصر كان يضع البقاع في قلبه، ولأن البقاع كما كان، سيبقى محافظاً على عروبته الأصيلة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|