بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي... وصرخة الصيادلة تحت قبة البرلمان
حرب "خنق الحزب": من لحدود إلى المصرف
انتهى زمن الحرب المفتوحة مع حزب الله، وبدأ زمن حرب الخنق. لم يعد الرهان على جولة عسكرية جديدة، بل على عملية قضم هادئة ومحكمة الأطواق. معلومات تكشف عن توافق إقليمي، بقيادة أميركية، لمحاصرة الحزب وتجريده من مصادر قوته. خطة ثلاثية الأبعاد، أمنية واقتصادية واجتماعية، وُضعت موضع التنفيذ وستتوج داخلياً عبر بوابة اتفاق الإطار الذي سيضع الجيش اللبناني في صدارة المشهد.
التحول الأبرز حدث في الساعات الماضية على الحدود السورية. ما كان يعتبر في زمن النظام السابق شرياناً حيوياً لإمداد الحزب، بات اليوم مسرحاً لعمليات ضبط علنية عبر محاولة إدخال شحنة أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود السورية العراقية، وإن الشحنة كانت متجهة إلى حزب الله في لبنان. هذه العملية ليست معزولة. سبقها إعلان دمشق عن ضبط شحنات عبر سرغايا والزبداني بريف دمشق، في سياق ما وصفته الحكومة السورية الجديدة بجهودها المكثفة لضبط الحدود مع لبنان، بعد أن شكلت في مرحلة حكم نظام بشار الأسد "شرياناً رئيسياً وحيوياً لحزب الله".
المغزى السياسي يتجاوز ضبط الأمن. واشنطن، بعد تفاهمات مباشرة مع أنقرة، تضغط باتجاه تحويل الحدود السورية العراقية والحدود السورية اللبنانية إلى حدود مقفلة أمنياً أمام أي إمداد للحزب. العراق نفسه أعلن تشكيل لجنة تحقيق عالية المستوى والتنسيق مع دمشق لمنع تكرار التهريب، فيما باركت القيادة المركزية الأميركية عمليات الاعتراض،
مؤكدة وجود مصلحة مشتركة في ضمان نزع سلاح حزب الله. بانياس التي كانت ممراً للوقود الإيراني عبر العراق، أصبحت اليوم نقطة تفتيش دولية.
المسار الثاني أكثر خطورة وهدوءاً. هناك عمل كبير داخل الإدارة المالية اللبنانية، بضغط أميركي مباشر، لتطويق المؤسسات المالية التابعة للحزب أو الرديفة له. الاستراتيجية الأميركية الجديدة لا تكتفي بملاحقة المؤسسات المعلنة، بل تتوسع لتعقب شبكة معقدة من الشركات والأفراد تديرها شخصيات من خارج البيئة الشيعية، ومن طوائف أخرى، عملت واشنطن على رصدها وتعقبها لسنوات.
الهدف هو تجفيف السيولة النقدية، منع الالتفاف عبر الاقتصاد الموازي، وضرب شبكات الصرافة، شركات الشحن، والمؤسسات التجارية التي تشكل غطاءً لتمويل الحزب. هذا المسار يترافق مع تدقيق أميركي على مصرف لبنان والقطاع المصرفي، لفرض امتثال كامل لقوائم العقوبات.
كل هذا التضييق الخارجي سيلتقي مع الاستحقاق الداخلي: بدء تطبيق "اتفاق الإطار". هذا الاتفاق سيكون حاسماً لأنه ينقل المهمة رسمياً إلى الجيش اللبناني. واشنطن لا تريد مواجهة مباشرة بين الجيش والحزب، بل خطة تفكيك تدريجي متعددة المستويات.
الخطة الموضوعة أميركياً لا تختصر على نزع السلاح العسكري، بل تتعداه إلى تفكيك البنية اللوجستية، شبكات الاتصال، المخازن، والبنية التحتية الأمنية في الجنوب والبقاع. الجيش سيكون الواجهة اللبنانية الشرعية، بينما يوفر المجتمع الدولي الغطاء السياسي والتمويلي والدعم الاستخباري واللوجستي.
الأخطر في المرحلة القادمة هو ما ورد في المعطيات عن نية الدخول أكثر في بيئة الحزب نفسها. لم تعد الاستراتيجية تستهدف الحزب كتنظيم عسكري فقط، بل كمنظومة اجتماعية واقتصادية. من خلال خنق الخدمات،
تضييق سبل العيش، وربط أي إعادة إعمار بشرط الالتزام بمسار الدولة، يجري العمل على خلق فجوة بين الحزب وحاضنته، ودفع تلك البيئة لإعادة حساباتها حول كلفة الارتباط به.
نحن إذاً أمام انتقال من منطق "الحرب المفتوحة" إلى منطق "الحصار الذكي". حصار لا يرفع الصوت، بل يقفل المنافذ واحداً تلو الآخر، من التنف إلى بانياس، ومن سرغايا إلى المصرف المركزي، وصولاً إلى قلب الضاحية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|