عربي ودولي

العقوبات العراقية: لبنان في مرمى الامتثال المالي الإقليمي!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يقتصر القرار العراقي بوضع حزب الله وشخصيات مرتبطة به في لائحة العقوبات، على كونه إجراءً مالياً أو تنظيمياً يهدف إلى الامتثال للعقوبات الدولية فحسب، بل يعكس تحوّلاً سياسياً يحمل دلالات أوسع تتصل بموقع بغداد في خريطة التوازنات الإقليمية الجديدة.

ففي ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما تنامي الضغوط الأميركية لإعادة ضبط شبكات التمويل المرتبطة بحلفاء إيران، يسعى العراق إلى تقديم نفسه كشريك ملتزم بالمعايير المالية الدولية، حتى وإن تطلب ذلك اتخاذ قرارات حساسة على المستويين الداخلي والإقليمي.

تأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية أميركية تقوم على تضييق المساحات المالية أمام حزب الله، ليس فقط داخل لبنان، بل عبر استهداف أي قنوات خارجية يمكن أن تسهم في تسهيل حركة الأموال أو الالتفاف على منظومة العقوبات.

من هذا المنطلق، يكتسب القرار العراقي بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية بين بغداد وبيروت، ليصبح جزءاً من شبكة أوسع لإعادة هيكلة البيئة المالية في الشرق الأوسط بما يتوافق مع الأولويات الأميركية.

في المقابل، يدرك العراق أن أي انحياز واضح قد ينعكس على علاقاته المُعقّدة مع إيران، التي لا تزال تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً. لذلك تحاول الحكومة العراقية تقديم قراراتها في إطار التزام القواعد الدولية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بدلاً من تصويرها كمواقف

سياسية موجّهة ضد أي طرف. إلا أن القراءة الإقليمية لهذه الخطوات تجعل من الصعب فصلها عن مسار إعادة رسم التحالفات الذي تشهده المنطقة.

اقتصادياً، قد ينعكس القرار على حركة الأموال والاستثمارات بين العراق ولبنان، خصوصاً عبر الشركات الوسيطة والمؤسسات المالية التي كانت تعتمد على مسارات مصرفية مشتركة. كما قد يدفع بعض المتعاملين إلى البحث عن قنوات مالية بديلة أكثر تعقيداً، مما يزيد من كلفة العمليات التجارية ويؤثر على حجم المبادلات بين البلدين.

أما على المستوى السياسي، فتسعى بغداد إلى ترسيخ صورة الدولة القادرة على تحقيق التوازن بين شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وعلاقاتها التقليدية مع إيران. غير أن هذا التوازن يصبح أكثر هشاشة كلما توسّعت العقوبات الأميركية وتشددت آليات تنفيذها، الأمر الذي يفرض على العراق اتخاذ خيارات أكثر وضوحاً في ملفات كانت حتى وقت قريب تُدار بسياسة الغموض والتسويات.

بذلك، يشكّل القرار العراقي مؤشراً إضافياً على دخول المنطقة مرحلة جديدة، حيث العقوبات وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية. وبين متطلبات الامتثال المالي وضغوط الاصطفافات السياسية، تجد بغداد نفسها أمام اختبار دقيق سيحدد إلى حد كبير طبيعة دورها الإقليمي وحدود قدرتها على المحافظة على سياسة التوازن في مرحلة تتسم بتسارع التحولات الاستراتيجية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا