حَسْم الحرب لا يحتاج لـ "نوبل للسلام" بل الى أفعال أكثر وصمت أكبر...
قد تكون التصريحات المُتضارِبَة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مختلف أنواع الملفات، وفي حروب الشرق الأوسط، نقطة قوة بالنسبة الى البعض، تسمح له بالحفاظ على صورة خارج التوقّعات والانتظارات. وقد يكون هذا التناقُض مزعجاً بالنسبة الى البعض الآخر، أو دافعاً للقلق، أو عاملاً محفّزاً للتعامل مع المواقف الأميركية بحسب الأيام والظروف.
ولكن بين كل تلك الاختلافات، يبقى لافتاً جداً أن حروباً بمستوى الحرب الأميركية - الإيرانية، أي واحدة من أكبر وأخطر حروب العالم، يخوضها الرئيس الأميركي على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتصريحات السياسية اليومية أو شبه اليومية، فيما كل ما يُدلي به هو من مستوى ما يُقال داخل الغرف المُغلَقَة، وضمن الأروقة الديبلوماسية، والقنوات العلنية والسرية المفتوحة بين الأميركيين والإيرانيين.
7 أكتوبر 2023...
يبقى الثابت في كل ما سبق ذكره، أن الحرب الأميركية - الإيرانية تحتاج الى أفعال أكثر وصمت أكبر.
فهي حرب بمستوى عالمي، نظراً لارتباط جماعات شرق أوسطية وغير شرق أوسطية متعددة، بالنظام الإيراني الذي يحارب واشنطن اليوم، والذي يتمتع بعلاقات عقيدة ومصالح على حدّ سواء، مترابطة ومتشابكة على أكثر من مستوى، في المنطقة وحول العالم. ومن نتائج هذا الترابُط والتشابُك، هو العدد الكبير من القتلى والجرحى، والكمّ الهائل من الدمار الذي شهدته مناطق واسعة، منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الساعة.
فالحرب الأميركية - الإيرانية بدأت عملياً في 7 أكتوبر 2023، وهي لا تزال مستمرة حتى الساعة، بعدما تجاوزت غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن، وصولاً الى إيران. فالحروب العالمية تتميز في العادة بانتشارها في مناطق جغرافية واسعة، وبانخراط شعوب متعددة الجنسيات فيها، وبسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وبنِسَب هائلة من الدمار. وهذا هو حال حروب ما بعد 7 أكتوبر 2023.
نوبل للسلام
وتبعاً لما سبق، يحتاج هذا النوع من الحروب الى وساطات وتحركات رفيعة المستوى، أي الى كلام علني أقلّ وأفعال أكثر، ترافق الضغط العسكري أحياناً، والتهدئة العسكرية أحياناً أخرى. وهو ما ليس مُتاحاً تماماً مع ترامب الذي يتكلم ويصرّح كثيراً، وربما أكثر من مرة واحدة خلال 24 ساعة، والذي قليلاً ما يلتزم الصمت بشأن الأمور الحساسة، والذي كثيراً ما يكشف لخصمه ما سيفعله، بشكل يُتيح لهذا الأخير أن يتّخذ التدابير اللازمة. وهو ما يعني في النهاية، إطالة مدة المواجهة بدلاً من حسمها، وكأن لا رغبة أميركية جدية بإنهاء الحرب مع إيران، وباستعمال أوراق القوة الأميركية العسكرية وغير العسكرية، التي كانت تمكّن واشنطن من إنهاء جزء كبير من المعركة منذ وقت سابق.
صحيح أن الحرب على إيران ليست كمحاربة أي بلد آخر. ولكن كثرة التصريحات التي يُدلي بها ترامب بخصوص المواجهة، تجعل منه رئيساً مُثيراً للجدل، ليس فقط على صعيد صعوبة توقُّع سياساته وقراراته، بل أيضاً على مستوى ما إذا كانت لديه الرغبة الجدية بتسديد الضربة النهائية القادرة على حسم الحرب، ليستحق جائزة نوبل للسلام.
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|