الصحافة

بين روما وواشنطن… هل يبقى لبنان خارج خط النار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقتٍ يرزح فيه الداخل اللبناني تحت وطأة الجمود السياسي، وتتراجع المبادرات المحلية لمصلحة ترقب التطورات الخارجية، تتجه الأنظار إلى محطتين مفصليتين هذا الشهر: جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في روما، وزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعلى وقع هذين الاستحقاقين، يفرض سؤالان نفسيهما: إلى أي مدى يستطيع لبنان البقاء خارج مسار التصعيد الأميركي – الإيراني؟ ومن يضمن عدم انزلاق "حزب الله" مجددًا إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل؟

ورغم تأكيد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، أمس الأوّل، أن الحزب "سيبقى مع إيران في الميدان"، تؤكد مصادر عين التينة لـ"نداء الوطن" أن لبنان لا يزال يتمسك بخيار تثبيت التهدئة ومنع إعادة فتح الجبهة الجنوبية، مشيرة إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد مرارًا أمام زواره على أنه يشكل "الضمانة السياسية" لعدم جرّ لبنان إلى حرب جديدة.

مصادر عين التينة رأت أن قدرة لبنان على البقاء خارج دائرة المواجهة ليست معدومة، لكنها تبقى رهنًا بمسار التطورات الإقليمية، ولا سيما العلاقة الأميركية – الإيرانية، إذ لم يعد لبنان مجرد متأثر بالأحداث، بل بات جزءًا من أي معادلة تفاوض أو تصعيد بين واشنطن وطهران.

ولفتت المصادر لـ"نداء الوطن" إلى أن الرغبة الدولية والإقليمية في منع انفجار واسع على الساحة اللبنانية لا تزال قائمة، إلا أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وبقاء قواتها في مناطق لبنانية، واستمرار الاعتداءات والخروقات، كلها عوامل تُبقي احتمالات التصعيد قائمة.

أضافت المصادر أن أي تفاهم أميركي – إيراني سينعكس حكمًا على الجبهة اللبنانية، فيما سيؤدي انهيار هذا المسار إلى إعادة إدخال لبنان في دائرة التجاذب الإقليمي.

وأعلنت أن تجنيب لبنان الحرب يرتبط بثلاثة عناصر أساسية: احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، والتزام القوى اللبنانية بعدم الانجرار إلى مواجهة جديدة، واستمرار الضغوط الدولية لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، وفي مقدمها وقف الاعتداءات، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، وإطلاق الأسرى، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وتأمين التمويل اللازم لها.

وشددت المصادر على أن تنفيذ هذه الالتزامات من شأنه أن يرسّخ الاستقرار ويخفف دوافع التصعيد، معتبرةً أن إيران، من وجهة نظرها، لا تحتاج إلى إسناد عسكري مباشر من الساحة اللبنانية.

في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية أن جولة روما ستكون محطة مفصلية لاختبار مدى جدية تنفيذ الاتفاق الإطاري، مشيرةً إلى أن بيروت اشترطت انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في الجنوب قبل المشاركة في المفاوضات، إضافةً إلى الإبقاء على مستوى الرعاية الأميركية نفسه الذي رافق المفاوضات السابقة.

وأضافت المصادر لـ"نداء الوطن" أن هذه الضمانات نقلها السفير الأميركي ميشال عيسى أمس إلى المسؤولين اللبنانيين ، فيما يُتوقع أن يتضح خلال اجتماعات روما جدول الانسحاب الإسرائيلي، بعدما أبلغت تل أبيب الوسطاء استعدادها المبدئيّ لبحث هذا الملف.

وفي السياق نفسه، أشارت المصادر إلى أن المسؤول الأميركي دان هولر سيمثل واشنطن في جولة روما، باعتباره المسؤول عن التنسيق الدبلوماسي اليومي للملف اللبناني - الإسرائيلي داخل وزارة الخارجية الأميركية.

وأفادت المعطيات أيضًا بأن إسرائيل دفعت باتجاه نقل المفاوضات إلى روما، في خطوة يقرأها بعض الدبلوماسيين على أنها تمنحها هامشًا تفاوضيًا أوسع مقارنة بالمحادثات التي كانت تُعقد في واشنطن.

وفي موازاة ذلك، يحذر مصدر دبلوماسي آخر من أي خطوة غير محسوبة قد تعيد خلط الأوراق، ولا سيما مع اقتراب زيارة عون إلى واشنطن، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق لبنان مجددًا إلى دوامة الحرب.

كما رأى المصدر أن واشنطن لا تزال تمارس ضغوطًا على إسرائيل للانسحاب من بعض التلال والمواقع اللبنانية، مشيرًا إلى أن ترامب سبق أن حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إبداء مرونة في هذا الملف.

ولفتت المصادر إلى أن أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس مباشرةً على الجبهة الجنوبية، ولا سيما في منطقتي الشقيف وعلي الطاهر اللتين تعتبرهما إسرائيل نقطتين استراتيجيتين.

وفي موازاة الحراك الأميركي، تكتسب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى اسطنبول نهاية الأسبوع أهمية إضافية، في ظل معلومات دبلوماسية أفادت بأن تركيا أرادت، من خلال استقبال سلام، توجيه رسالة دعم للحكومة اللبنانية، في وقت يتبلور فيه تنسيق سعودي - قطري - تركي - مصري - باكستاني حيال الملف اللبناني.

ولا تستبعد أوساط دبلوماسية أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدًا جديدًا إذا تبدلت المعادلات السياسية داخل إسرائيل، معتبرةً أن أي حكومة إسرائيلية تتبنى خيار الحسم العسكري ستعيد احتمال المواجهة إلى الواجهة، بالتوازي مع تحركات قانونية إسرائيلية قد تستهدف لبنان في المحافل الدولية، كدولة راعية للمنظمات الإرهابية كـ"حزب الله". بالمختصر، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها مفاوضات روما مع استحقاق واشنطن، فيما يبقى نجاح التهدئة مرتبطًا بمدى تنفيذ الالتزامات الميدانية.

ريشار حرفوش- نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا