الصحافة

بمعايير التخوين… لتكن المحاكمات المفتوحة!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تستشري السردية التخوينية التي يقودها ويتولاها "حزب الله" وإعلامه ضد الحكم، بنسق تصعيدي مطّرد، بحيث يكاد يحقق غاية أساسية ضمنية من حملاته، هي "تطبيع" إلصاق الاتهامات التخوينية بالرئاستين الأولى والثالثة، وكأنه "حق" طبيعي ما دام لا قضاء يتحرك ولا ادعاء يستدعي ولا من يردع أو يلجم التهجم المقذع على المرجعين، حتى لو انتهك الحرمات الشخصية لهما، ناهيك بالدستورية والمعنوية بتهمة التخوين.

ولعلّ من المفيد التذكير بأنه وحده ربما عهد الرئيس أمين الجميل وشخصه، تعرض لهجمة طويلة غير مرتدة تفوق الحملة الحالية لـ"حزب الله" على الرئيس جوزف عون، علما أن الفارق واسع بينهما، وأبرز نقاط الاختلاف تتمثل في أن الهجمة على عهد الرئيس الجميل بعد اتفاق 17أيار 1983 كانت من مكملات الحرب، لكون منظومة القوى المسماة وطنية آنذاك، والمؤتمرة بغرفة عمليات حافظ الأسد، كانت العدو الحربي لحزب الكتائب الذي ينتمي إليه الرئيس الجميل الابن، بكر زعيم الكتائب الشيخ بيار الجميل وشقيق الرئيس بشير الجميل رأس حربة القوى المسيحية المقاتلة ضد الأسد وجيشه وسائر القوى اللبنانية والفلسطينية والغريبة المرتبطة بنظامه، والتي ضم إليها تحالف الأسد الخميني "العضو الناشئ" الإسلامي "حزب الله"، فأصبح في وقت قياسي أقواها. 

كان التخوين آنذاك أمرا لا يثير أدنى التداعيات إذا، ضمن واقع صراع تصاعدي أسقط اتفاق 17 أيار وسواه تباعا. 

ولكن هذا الخط البياني للصراع بلغ ذروة نهاياته، بعد ما سمي تحرير الجنوب عام 2000، الذي يجري تقديمه بعيدا من حقيقته الجوهرية، باعتبار أن الانسحاب الإسرائيلي حصل حقيقة بقرار من حكومة ايهود باراك عمدا قبل عشرة أيام من وفاة حافظ الأسد، أكثر من أي سبب آخر، فيما عزي الفضل فيه دعائيا إلى "حزب الله".

مع ذلك، يمكن العودة إلى ذاك التاريخ، بل تغدو عودة واجبة موضوعيا على سبيل تدارك المؤامرة الجارية فصولها الآن لترك سلاح التخوين يبدل المعطيات الثابتة للدولة في خيارها التفاوضي للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي ونزع سلاح "حزب الله". الأفضل للمعنيين مواجهة هذا النشاز المدوّي لفئة لبنانية مرتبطة بخارج معروف وموصوف، بإعادة مقاربة هذا التحدي من معيار المخون نفسه، في جوهر المعادلة التي يستند إليها في التباهي بسطوته.

يتكئ الحزب في سردية التخوين على اعتبار الاتفاق الإطاري والملحق الأمني الخاص به فعلا خائنا، حتى إنه راح يثقل أدبيات التخوين إلى حدود الهلوسة والتخويف من حرب أهلية في لبنان وتحميل الحكم مسؤوليتها وتبعاتها. لذا، فإن اعتماد تاريخ ما بعد "التحرير" صار ركنا أساسياً في مواجهة فريق مارس فعل الخيانة المتمادية للدولة ولشركائه، بالمعيار الذي يسوقه هو قبل سواه، منذ ما بعد تاريخ تحرر الجنوب عام 2000 لمجرد التسبب المتكرر بالحروب مع إسرائيل، أو بالتورط في صراعات المنطقة.

منذ حرب تموز 2006، مرورا بالتورط في الحرب السورية، تماديا إلى إشعال حربي إسناد غزة وإيران، ماذا تراه يعني تفرد فريق مدجج بترسانة إيرانية، رافعا آيات الولاء للنظام الإيراني وحرسه الثوري، ومتسببا بدمار لبنان وبثلاث حروب اجتياحية تدميرية إسرائيلية للبنان، وبمقتلة مماثلة لأبناء طائفته في تورطه في سوريا؟ هل تكفي الخيانة وحدها لوصفٍ وطني دستوري قانوني وأخلاقي؟ 

نبيل بومنصف - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا