محليات

بين جابر وسعيد... تباينٌ يخرج إلى العلن والحسم غدًا؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعيدًا عن تحويل الملفات المالية والنقدية إلى مادة إعلامية مضخّمة تسهم في تعزيز الاصطفافات والتعقيد بما لا يخدم المصلحة العامة، صار واضحًا للعلن التباين القائم في رؤية الاصلاحية المالية التي يتبناها كل من وزير المالية ياسين جابر وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد وتحديدًا لجهة التعامل مع صندوق النقد.

فقبيل جلسة لجنة المال والموازنة المترقب عقدها غدًا الأربعاء برئاسة النائب ابراهيم كنعان لمتابعة درس مشروع قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها بالإضافة إلى مشروع قانون الانتظام المالي وإسترداد الودائع، خرجت مواقف عالية السقف لسعيد وتحديدًا في الكتاب الذي وجّهه لوزير المالية، ردّ فيه على رفض صندوق النقد للصيغة النهائية لمشروع قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها التي اعتُمِدت بالتعاون بين "المركزي" والحكومة، وتحديدًا الشق المتعلق بالمادتين 3 و13.

وفي هذا الإطار، برز تفاوتٌ ملحوظ بين جابر وسعيد، فالأوّل اعتبر أنّ رفض صندوق النقد لم يُصحب بأي تعليل قانوني أو تقني جدي يبرره، ما يثير، بحسب سعيد، "تحفظًا جوهريًا لناحية احترام الأصول المعتمدة في إعداد التشريعات الوطنية".

والأمر لم يتوقّف عند هذا الحد، فسعيد ذهب بعيدًا في مواجهة صندوق النقد، مصوّرًا الوضع على أنه معركة على سيادة الدولة على قرارها المالي، فقد شدّد في كتابه على أن "نهج صندوق النقد لا يقوم على التفاوض أو على إبداء الملاحظات الفنية، بل على فرض صياغات محددة وإملاء خيارات تشريعية لبنانية بحتة، لا تُطبق إلا في لبنان".

وفي مقابل تصعيد سعيد بوجه صندوق النقد، مؤكّدًا تمسّك مصرف لبنان الكامل بالصيغة التي سبق التوافق عليها بين الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان، تبرز مقاربة أكثر ترويًّا وهدوءًا لدى الوزير ياسين جابر.

جابر رأى في حديث خاص لموقع "الكلمة أونلاين" أن "الملاحظات التي قدّمها صندوق النقد على مشروع القانون ولاسيما المادتان 3 و13 لا تستحق كل هذا الاهتمام والضجيج، معتبرًا أنها أبسط من ذلك بكثير ويمكن حلّها بسهولة"، وقال: "أتعجب من هذا التهويل وكأنها قضية مصيرية ستؤدي إلى تدمير البلد. إنّهما مجرد نقطتين بسيطتين وسيتم تعديلهما وتسويتهما غدًا في الجلسة".

وإذ دعا "من كان لديه مشكلة مع صندوق النقد للتحدث معه مباشرةً بدل أن يصنع من "الحبة قبة""، رفض جابر "الغوص في تفاصيل القضايا المتعلقة بمصرف لبنان والملفات المالية عبر المنابر الإعلامية، محبّذًا حصر البحث حولها في كواليس الغرف المغلقة، وعدم تحويلها إلى مادة جدلية للتداول فيها عبر وسائل الإعلام".

وعن العلاقة مع صندوق النقد، شدّد جابر على أنّنا "في لبنان لا نتعامل مع عابري سبيل أو جهة عشوائية كي نغضب منها، بل هي علاقة يملك لبنان مصلحة فيها".

ووفقًا لجابر، "حاجة لبنان لصندوق النقد لا تقتصر على مجرّد الحصول منه على الأموال، بل على المصداقية والاعتماد عليه في العمل الإصلاحي"، مشيرًا إلى أنّ "لبنان مرّ بتجربة مريرة وقاسية جدًا وبناءً على ذلك، العلاقة مع صندوق النقد يجب أن تكون علاقة تشاور وتفاهم للوصول إلى النتيجة الإيجابية المرجوة".

وجدّد التذكير بأنّ "القضايا المتعلّقة بالتفاوض مع صندوق النقد، وتلك المرتبطة بالمراسلات المتبادلة، ليست مادةً للبحث في الإعلام، بل هي مسائل يجب تسويتها في الغرف المغلقة"، مؤكّدًا أنّ "النقاط الخلافية لا تستحق التهويل وسيتم ترتيبها غدًا".

ولدى سؤاله عن رأيه بقرار مصرف لبنان الاعتذار عن المشاركة في أي اجتماعات أو مناقشات تتعلق بمشروع قانون الانتظام المالي وسداد الودائع أو غيره من المشاريع المرتبطة به، بحسب ما ورد في الكتاب، اكتفى جابر بالقول: "لا تعليق".

أما مشروع قانون استرداد الودائع والانتظام المالي، أما يُعرف بـ مشروع قانون "الفجوة المالية"، فرأى جابر أن هذا المشروع لن يصبح قانونًا نافذًا إلا إذا أقره مجلس النواب، أما نحن فقمنا بواجبنا كاملًا بانتظار مناقشته تحت قبّة البرلمان، علمًا أن الجميع معنيون بإيجاد حل لقطاع المصارف".

وفي السياق، رأى جابر أنّه "لبنان عالق في مأزق كبير جدًّا، ولا يمكنه المضي قدماً بلا مصارف التي تشكّل حاجةً ضروريةً من أجل تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة على التعامل بسهولة مع العالم الخارجي، وتوفير التسهيلات والائتمانات اللازمة لتنمية الاقتصاد".

وإذ ذكّر بأنّ "لبنان مدرج حاليًا على القائمة الرمادية، ومهدّد بالانتقال إلى القائمة السوداء خصوصًا أنّه صار يعتمد على "الاقتصاد النقدي""، شرح جابر أنّ "السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو وجود مصارف موثوقة من قِبل الناس تودع فيها أموالها، لافتًا إلى أنّ "معالجة ملف المصارف سيفتح الباب أمام إعادة حقوق المودعين، وإن لم يكن ذلك دفعة واحدة، فعلى الأقل نمنحهم خارطة طريق تبين كيفية معالجة مصير الودائع".

وختم جابر، بالقول: "نحن كحكومة حالية لم نبتكر الأزمة المصرفية ولم نكن سببًا فيها، بل جئنا ونحاول بكل جهد معالجتها".

هند سعادة -الكلمة أونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا