عربي ودولي

"رويترز": السعودية تدرس توسيع خط أنابيب النفط إلى البحر الأحمر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قالت 5 مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" إن المملكة العربية السعودية تدرس زيادة سعة خط أنابيب النفط الخام إلى الساحل الغربي على البحر الأحمر ليصل إلى 9 ملايين برميل يوميا مما سيمكنها وربما جيرانها من نقل كميات أكبر من النفط دون الحاجة لعبور مضيق هرمز.

وأُنشئ خط الأنابيب (شرق-غرب) في أوائل الثمانينيات، وأصبح مهما منذ اندلاع حرب إيران في فبراير شباط وما ترتب عليها من توقف الشحن عبر مضيق هرمز.

وذكرت المصادر أن السعودية تجري محادثات أولية مع بعض جيرانها بشأن التوسع المحتمل في سعة خط الأنابيب بما يصل إلى مليوني برميل يوميا.

ولم يتضح ما إذا كانت زيادة سعة خط الأنابيب التي تعتزم شركة أرامكو تنفيذها ستشمل تحديثات للبنية التحتية القائمة أو إنشاء خط أنابيب جديد. وذكر أحد المصادر أن الزيادة ستتضمن خط أنابيب ثانيا أصغر حجما لنقل المنتجات النفطية.

وتفتقر كل من الكويت والبحرين وقطر إلى مسارات يمكنها تجاوز مضيق هرمز، في حين يعمل خط أنابيب العراق المتجه إلى تركيا، الذي تعتريه خلافات ويعاني من توقفات متكررة، بأقل بكثير من طاقته الاستيعابية.

وقال محلل أسواق النفط والطاقة لدى Argus بشار الحلبي في مقابلة مع "العربية Business"، إن توسعة الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب شرق–غرب في السعودية تمثل استثماراً استراتيجياً يعزز أمن الطاقة، موضحاً أن الأزمات الأخيرة أثبتت أهمية هذا الخط، الذي وفر منفذاً بديلاً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر خلال اضطرابات مضيق هرمز.

وأشار إلى أن الأزمات تدفع دائماً إلى إعادة تقييم البنية التحتية للطاقة، لافتاً إلى وجود دراسات لزيادة قدرة الخط وربما ربطه مستقبلاً بدول مجاورة. وأضاف أن العراق سبق أن ناقش استخدام شبكة الأنابيب السعودية لتصدير جزء من نفطه، بينما تبدو الكويت من أبرز الدول التي قد تستفيد من المشروع عبر ربط شبكاتها النفطية بالسعودية وصولاً إلى البحر الأحمر، مع احتمال رفع الطاقة التصديرية لميناء ينبع مستقبلاً.

وأوضح الحلبي أن القيمة الحقيقية لهذه المشاريع لا تكمن في تكلفتها، بل في قدرتها على ضمان استمرار تدفقات النفط خلال الأزمات، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات تعملان أيضاً على توسيع السعات التخزينية خارج المنطقة في أسواق مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وفيما يتعلق بأسعار النفط، قال إن المخاطر الجيوسياسية لم تنته بعد ما يؤثر على الأسعار، لافتاً إلى أن التقارير الأخيرة عن استهداف ناقلات قرب مضيق هرمز تؤكد استمرار حالة عدم اليقين، في وقت لم تعد فيه حركة الملاحة أو إنتاج دول الخليج إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وأضاف أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيعتمد على أربعة عوامل رئيسية، هي: تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقرارات الاقتصادات الكبرى بشأن إعادة ملء احتياطياتها الاستراتيجية، وعودة إنتاج وصادرات دول الخليج إلى مستوياتها الطبيعية، إضافة إلى اتجاه الطلب الصيني، الذي لعب تراجعه خلال الأشهر الماضية دوراً في الحد من ارتفاع الأسعار.

وقال الشيخ نواف الصباح الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية في منتدى المجلس الأطلسي العالمي للطاقة الشهر الماضي إن الكويت تجري محادثات مع السعودية والإمارات لبحث كيفية توسيع شبكة خطوط الأنابيب لدى البلدين لاستيعاب النفط الكويتي.

وأجبر إغلاق إيران للمضيق الدول المنتجة في الخليج على وقف إنتاج ما يصل إلى 12 مليون برميل يوميا، ما تسبب في ارتفاع كبير بالأسعار. واستؤنفت التدفقات جزئيا بعد اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران جرى التوصل إليه الشهر الماضي، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.

وتراجع إنتاج العراق من 4.3 مليون برميل يوميا إلى أقل من 1.5 مليون برميل يوميا في مايو/ أيار، وأعلنت الكويت حالة القوة القاهرة في مارس/ آذار، فيما تعرضت مصفاة سترة البحرينية لضربات صاروخية إيرانية عدة مرات.

وقال زيد بلباجي الشريك الإداري لدى شركة الاستشارات (هاردكاسل أدفايزوري) ومقرها لندن "تعكس المحادثات الدائرة مؤخرا حول مسارات جديدة لخطوط الأنابيب تشمل السعودية والكويت وقطر واقعا استراتيجيا أشمل، وأثار هذا الصراع وعيا إقليميا متزايدا بمخاطر الاعتماد الكامل على مضيق هرمز".

وقالت ثلاثة مصادر إن قطر، التي تصدر في الأساس الغاز الطبيعي المسال، تواجه عقبات فنية أكبر وتدرس عدة بدائل محتملة، من بينها المرور عبر السعودية.

أما الإمارات فلديها قدرة كبيرة على تجاوز مضيق هرمز، فقد أنجزت نصف خط أنابيب جديد يسمى (غرب-شرق)، والذي سيزيد سعة نقل النفط الخام إلى الفجيرة إلى المثلين عند تشغيله العام المقبل. ويمكن لخط أنابيب أبوظبي الحالي نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا.

وفي ظل أزمة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي تعد واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي هزّت أسواق الطاقة العالمية، برزت السعودية كصمام أمان للاقتصاد العالمي، بعدما ساهمت في الحفاظ على تدفق الإمدادات النفطية رغم تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي ينقل نحو 20% من النفط العالمي.

وبينما أعادت الحرب رسم مسارات التجارة والطاقة ورفعت المخاوف من أزمة إمدادات واسعة النطاق، عززت المملكة دورها كمركز استراتيجي لنقل النفط عبر البحر الأحمر، لتتحول من مجرد أكبر مُصدّر للخام في العالم إلى ركيزة أساسية في حماية استقرار أسواق النفط والتجارة العالمية خلال واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في السنوات الأخيرة.

ونجحت السعودية في تفعيل خطط طوارئ قديمة مكنتها من الحفاظ على تدفق الصادرات رغم تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، عززت المملكة موقعها كمحور لوجستي إقليمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وفقاً لما ذكره تقرير موسع لوكالة "بلومبرغ" في وقت سابق.

وسجلت عائدات صادرات النفط السعودية نحو 24.7 مليار دولار خلال أول شهر كامل من الحرب، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات. ويعود ذلك جزئياً إلى الاعتماد على خط الأنابيب "شرق-غرب"، الذي أنشئ خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويسمح بتجاوز مضيق هرمز ونقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر.

وقال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر في بيان يوم 10 مايو الماضي، إن خط الأنابيب شرق – غرب الذي أصبح يعمل بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل من النفط يوميًا، أثبت أنه شريان حيوي لضمان استمرار إمدادات النفط والمنتجات الأخرى إلى الأسواق، حيث ساعد في تخفيف آثار صدمة الطاقة التي يشهدها العالم، وأسهم في تقديم الدعم للعملاء المتضررين من قيود الشحن في مضيق هرمز.

خطوة تعزز أمن الطاقة وتوفر بديلاً لمضيق هرمز
وفي هذا السياق، أكد الخبير النفطي محمد الشطي أن مضيق هرمز سيظل ممراً رئيسياً لا يمكن الاستغناء عنه في حركة تجارة النفط العالمية، إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أبرزت أهمية الاستثمار في مسارات تصدير بديلة تعزز أمن الطاقة وتحد من المخاطر المرتبطة بالمضيق.

وأوضح الشطي، أن حالة الضبابية التي أحاطت بمضيق هرمز خلال الأزمة الأخيرة تؤكد الحاجة إلى تطوير طرق تصدير مكملة، وليس بديلاً دائماً للمضيق، بما يضمن استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية، باعتبارها ثالث أكبر منتج للنفط في العالم وصاحبة أحد أكبر الاحتياطيات النفطية، تمتلك بنية تحتية متطورة لنقل الخام من شرق المملكة إلى غربها، ما يجعل توسيع هذه الخطوط أو إضافة مسارات جديدة خياراً استراتيجياً يعزز موثوقية الإمدادات ويخفض المخاطر.

وأضاف أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على المملكة، بل تمتد إلى دول الخليج كافة، إذ تسهم في تعزيز التكامل الخليجي ودعم أمن الطاقة العالمي، لافتاً إلى أن معظم المصافي الآسيوية تعتمد على خام الخليج، ما يجعل استقرار الإمدادات من المنطقة أمراً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي.

وأشار الشطي إلى أن العديد من دول المنطقة تتجه حالياً إلى تطوير منافذ تصدير بديلة، موضحاً أن الإمارات تعمل على تعزيز قدراتها التصديرية عبر ساحل خليج عُمان، بينما يدرس العراق مسارات عبر سوريا وتركيا، كما تبحث بقية دول الخليج عن خيارات مماثلة لتعزيز أمن صادراتها النفطية.

وذكر أن توسعة شبكة خطوط الأنابيب السعودية يمكن أن تتحول إلى منفذ لوجستي يخدم دول الجوار، بما في ذلك الكويت والعراق وقطر والبحرين، إذا ما تم تطويرها في إطار رؤية خليجية مشتركة، مؤكداً أن مثل هذه المشروعات تعزز الروابط الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي وتدعم استقرار أسواق الطاقة.

وأكد على أن الاستثمار في مسارات تصدير بديلة يعكس رؤية استراتيجية للمملكة تهدف إلى خدمة مصالح المنطقة والعالم، وترسيخ دورها القيادي في ضمان أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا