السنيورة يهاجم اتفاق الإطار: ثغرات خطيرة و"صك براءة" لإسرائيل
رأى رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة أن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل يشكل خطوة فرضتها الظروف التي وجد لبنان نفسه فيها، لكنه اعتبر في المقابل أن الاتفاق بصيغته الحالية يتضمن ثغرات ونواقص خطيرة تستوجب معالجتها، محذرًا من أنها قد تمس بالسيادة اللبنانية، وتفرض التزامات قاسية، وتبقي الاحتلال الإسرائيلي قائمًا من دون ضمانات واضحة للانسحاب.
وفي مقال نشره في صحيفة "الجريدة" الكويتية، أكد السنيورة وقوفه خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ولا سيما في قرارها التفاوض المباشر مع إسرائيل، انطلاقًا من سعيها لإنهاء الحرب، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، واستعادة السيادة، ورفض أي هيمنة خارجية على لبنان، إضافة إلى تأمين العودة الكريمة للنازحين، وفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المفاوضات الإيرانية - الأميركية.
واعتبر أن لبنان يعيش مرحلة "بالغة الدقة والخطورة" نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية واتساع الاحتلال، إلى جانب ما وصفه بـ"التسلط الإيراني" عبر "حزب الله"، محمّلًا الحزب مسؤولية إقحام لبنان في حروب متتالية لم يقررها اللبنانيون، ولم يكونوا قادرين على تحمل نتائجها، الأمر الذي فرض على الدولة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للخروج من هذه الأزمة.
وأشار السنيورة إلى أن لبنان سبق أن وقّع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل عام 2022، كما توصل إلى تفاهمات تطبيق القرار 1701 بعد حرب الإسناد في 27 تشرين الثاني 2024، معتبرًا أن التفاوض المباشر جاء نتيجة ظروف استثنائية فرضتها التطورات الميدانية.
وانتقد بشدة ما اعتبره إضاعة لبنان، منذ عام 2006، فرصًا عديدة كان يمكن أن تجنبه الكوارث لو جرى التطبيق الكامل للقرار 1701، معتبرًا أن إخلال "حزب الله" بهذا القرار، بالتوازي مع إخلال إسرائيل به، أسهما في تقويض مصداقية لبنان، وأديا إلى الحروب والدمار والنزوح الذي تجاوز 1200000 لبناني.
وفي المقابل، أشاد بالقرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها التأكيد على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، وحصرية حق التفاوض باسم لبنان بالمؤسسات الرسمية.
ورغم اعتباره أن اتفاق الإطار قد يفتح الباب أمام إنهاء مرحلة طويلة من الحروب وعدم الاستقرار واستعادة الدولة لدورها، شدد السنيورة على أن أخطر ما فيه هو الثغرات التي تضمنها، محذرًا من أنها قد تتحول إلى التزامات دائمة تقيد الدولة اللبنانية إذا لم تُعالج قبل أي مفاوضات لاحقة.
وقال إن الاتفاق لم يتضمن بصورة واضحة وصريحة عبارة "وقف إطلاق النار" أو "الانسحاب الإسرائيلي"، كما خلا من أي إشارة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949، والخط الأزرق، والقرارين الدوليين 1559 و1701، وهي، بحسب رأيه، مرتكزات قانونية وسياسية أساسية كان ينبغي تثبيتها في النص.
وأضاف أن الاتفاق يفتقر أيضًا إلى جداول زمنية ملزمة للانسحاب الإسرائيلي، فيما تُركت آليات التحقق بيد إسرائيل والولايات المتحدة من دون رأي حاسم للدولة اللبنانية، محذرًا من أن بعض الترتيبات الانتقالية قد تتحول إلى واقع دائم، فيصبح لبنان "أسير استمرار الاحتلال الإسرائيلي وبموافقته".
وخصّ السنيورة الفقرة 13 بانتقاد حاد، معتبرًا أنها تُلزم لبنان بوقف أي إجراءات في "المحافل السياسية أو القانونية الدولية" ضد إسرائيل، ما يعني عمليًا وقف المطالبة بالتعويضات أو ملاحقة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها في لبنان، واصفًا ذلك بأنه يمنح إسرائيل "صك براءة" مقابل وعود غير ملزمة بالانسحاب.
ودعا إلى تصحيح الثغرات الواردة في اتفاق الإطار، وتعزيز الوفد اللبناني المفاوض بخبرات دبلوماسية وسياسية واستراتيجية متخصصة في المفاوضات الدولية وأعمال الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكدًا أن أي مفاوضات مقبلة مع إسرائيل ستكون طويلة ومعقدة وتتطلب أعلى مستويات الخبرة.
وختم السنيورة بالتشديد على أن إنقاذ لبنان لا يكون إلا بالعودة الكاملة إلى الدولة واستعادة سلطتها الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، معتبرًا أن الدولة وحدها قادرة على استعادة ثقة اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي، وتأمين الدعم اللازم لإعادة الإعمار، وجمع أصدقاء لبنان حول مشروع إنقاذه، لأن "الدولة هي الملاذ، وليس للبنانيين بعد الله سواها".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|