"لن نفرّط بشبر من أرضنا"... وزير لبناني يحسم الجدل حول الاتفاق
رسالة الشيباني الأهم "حُجبت" عن مشهد الزيارة: رسالة أنقرة من اتفاق الإطار
حجب برنامج اللقاءات المكثف، الذي قام به وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى لبنان، الذي أثار حوله العديد من علامات الاستفهام، بالإضافة إلى التركيز على مسألة نفي وجود أي رغبة لدى دمشق بالتدخل العسكري في البلاد، الأضواء عن الرسالة التي قد تكون الأهم في هذه الزيارة، لا سيما أنه أطلقها خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، خصوصاً أن الخبر الرسمي الموزع عن هذا اللقاء لم يتضمن أيّ إشارة إليها.
الرسالة المقصودة تتعلق بالموقف من اتفاق الإطار، الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، حيث ذهب الشيباني إلى الإشارة أن المطلوب هو العمل في جو هادئ، لا الهروب من مساحة ضغط أو مشهد معين في الجنوب، ولا الذهاب إلى تفاهمات سريعة قد لا تؤدّي إلى إيقاف الحرب أو تحقيق استقرار مستدام، بالتزامن مع التأكيد ألا تكون الحلول مجرد مسكّنات أو مهدئات، تؤثر بعد ذلك سلباً على الجانب اللبناني.
بالنسبة إلى مصادر سياسية متابعة، كانت في الأصل قد رأت في زيارة وزير الخارجية السوري رسالة "طمأنة" تركيّة، بعد المواقف التي كان قد أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسابيع الماضية، وما أدلى به الشيباني في هذا المجال يعكس ملاحظات من جانب أنقرة على اتفاق الإطار، كان الحديث عنها يدور بعيداً عن الأضواء، خصوصاً أن الأخيرة تعتبر نفسها في صراع نفوذ مع تل أبيب على مستوى المنطقة برمتها.
هنا، تشير المصادر نفسها أيضاً إلى اللقاء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإضافة إلى الرسالة المكررة الموجهة إلى "حزب الله"، لناحية الانفتاح على الاجتماع معه في حال كانت هناك مصلحة، حيث تشدد على أن ذلك لا يمكن أن يتم من دون ضوء أخضر تركي، بل بطلب مباشر من السلطة الانتقالية في دمشق، على اعتبار أنه يصب في مصلحة أنقرة، في ظل قنوات الاتصال المفتوحة مع "حزب الله".
ما تقدم، يقود إلى فتح الباب أمام إعادة تموضع على الساحة اللبنانية من جانب أنقرة تحديداً، بعد أن كان الرئيس رجب طيب أردوغان قد تحدث عن أن أمن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق، مضيفاً: "ندرك جيداً ما هو الهدف النهائي لأوهام أرض الميعاد، وبإذن الله، لن نسمح بهذا أبداً".
انطلاقاً من ذلك، تدعو المصادر المتابعة إلى ترقب التحركات السوريّة في هذا المجال، بغض النظر عن المواقف الدبلوماسيّة التي تؤكد عدم الرغبة في التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، حيث تلفت إلى أن التحولات الكبرى على مستوى المنطقة لا تسمح بالتغاضي عن الرسائل التي تقرأ بين السطور، والتي تحتاج إلى متابعة دقيقة لا التعامل معها بسطحية، خصوصاً أنها ترتبط بتوازنات ستكون حاكمة في السنوات المقبلة.
في المحصلة، تعود المصادر نفسها إلى التشديد على أن ما أدلى به الشيباني رسالة تركية، كان من الممكن قراءتها من خلال المواقف التي صدرت عن بعض الجهات المحلية المقربة منها تجاه اتفاق الإطار، لكنها تعتبر أن صدورها عن وزير الخارجية السوري يحمل دلالات أعمق، في ظل الدفاع الواضح من قبل السلطة الرسمية عن بنود الاتفاق، من دون تجاهل غضب أنقرة من اتفاق ترسيم الحدود البحريّة، الذي حصل بين لبنان وقبرص في الأشهر الماضية.
ماهر الخطيب -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|