الرهان على إيران لإنجاز الإنسحاب من الجنوب... حسابات أميركا لا تتطابق مع حسابات إسرائيل!
اعتبر العميد المتقاعد نضال زهوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن المناطق التي لا تزال تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان لن تكون متاحة أمام الأهالي للعودة إليها، فهذه المنطقة تنازلت عنها الدولة اللبنانية في اتفاق الإطار الذي وقعته، بمعنى أن لا علاقة للدولة اللبنانية بها بعد أن تنازلت عنها، موضحًا أن "بوابات عبور" لا تعني فتح المنطقة أمام الأهالي، وإنما تندرج ضمن ترتيبات عسكرية بين النسق الأول والنسق الثاني، فهناك منطقة سينسحب منها العدو ومنطقة سيبقى فيها، وبالتالي هذه البوابات هي بين المنطقتين للعبور لهم فقط، والتي ستُقفل بعد الانسحاب من النسق الأول.
ورأى زهوي أن استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يشكل احتلالًا واضحًا، ويبدو أنه سيبقى ويبني المستوطنات في حال لم تتدخل إيران في هذه الفترة وتصر على الانسحاب الإسرائيلي، فرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باعا هذه المنطقة، ومن يقرأ بنود الاتفاق يرى تمامًا هذا الواقع.
وعن كيفية تعاطي المقاومة مع الاحتلال اليوم، يعتبر أن المقاومة لا تقبل بهذا الواقع، وكما تعاطت معه قبل التحرير في العام 2000 ستتعاطى معه اليوم، لكنه يؤكد أن الأزمة اليوم لا علاقة لها بالاحتلال بل في الداخل، متسائلًا: في حال قامت المقاومة في المستقبل بأي عملية، هل سيثور بعض الداخل كما ثاروا سابقًا؟ وبالتالي سيحمل المقاومة المسؤولية الكاملة مع إقفال أبواب النزوح أمام أهالي الجنوب إلى مناطق معينة.
واعتبر أنه في أروقة اتخاذ القرارات الدولية اتُّخذ القرار باستبعاد الشيعة من لبنان، ولن يقبلوا ببقاء أي شيعي في لبنان، يريدون إخراجهم من لبنان بالاتفاق مع اليمين اللبناني، ومن ضمنهم رئيسا الجمهورية والحكومة.
وفي معرض حديثه عن الخيارات المطروحة، رأى زهوي أن الخيار والرهان هو على إيران، فهم دفعوا الشيعة ليكون ولاؤهم إلى إيران، وأضاف أن طهران تمتلك أوراق ضغط إقليمية يمكن أن تستخدمها في أي مرحلة تفاوضية، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية والممرات التجارية الإقليمية تشكل جزءًا من عناصر القوة التي قد تؤثر في مسار الأحداث خلال المرحلة المقبلة.
وعن احتمال اندلاع حرب جديدة، رأى زهوي أن الظروف الحالية لا توحي بوجود قرار بخوض مواجهة واسعة، لافتًا، في سؤال عن قدرة الأميركي على خوض الحرب اليوم، معتبرًا أن ما يجري يدخل في إطار تحسين شروط التفاوض أكثر مما يعكس توجهًا نحو حرب شاملة، وقال إن الولايات المتحدة تبدو أكثر واقعية من الإسرائيلي وبعض اللبنانيين الذين في سدة الحكم، حيث يريدون ما تريده إسرائيل.
وفي الشق العسكري، علّق زهوي على ما يُتداول بشأن اكتشاف أنفاق أو مصادرة أسلحة تابعة للمقاومة، معتبرًا أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء قدراتها العسكرية، فالأنفاق التي تحدثت عنها إسرائيل كان الجيش اللبناني قد تسلمها، لافتًا إلى أن طبيعة المواجهة تغيّرت بشكل كبير مقارنة بالحروب السابقة، وأن أساليب القتال لم تعد تعتمد فقط على الأنفاق أو على الوسائل التقليدية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الجيش اللبناني والمقاومة، استبعد زهوي بشكل قاطع حصول أي صدام بين الطرفين، معربًا عن ثقته بقيادة الجيش اللبناني وبالعقيدة الوطنية للمؤسسة العسكرية، ومؤكدًا أن الضباط والعسكريين تربّوا على اعتبار إسرائيل العدو الأساسي للبنان، وأن هذه القناعة لا يمكن أن تتغير بسهولة.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية تدرك طبيعة المرحلة وحساسيتها، ولن تكون جزءًا من أي مواجهة داخلية، معتبرًا أن الجيش يبقى عنصر الاستقرار الأساسي في البلاد، وأن الحفاظ على وحدته ودوره الوطني يشكل أولوية في ظل الظروف الراهنة.
ويرفض أن يقال عن رئيس وقّع اتفاقًا مماثلًا إنه ابن المؤسسة العسكرية وابن الجنوب، فهو ليس فرنسوا الحاج الذي كان ابن الجنوب وابن المؤسسة العسكرية بكل تأكيد.
كما تطرق إلى النقاش الدائر حول إقالة قائد الجيش، مشيرًا إلى أن الحديث عن تغييرات في هذا الموقع يتكرر في الأوساط السياسية، وهناك مطالبة أميركية إسرائيلية بإقالته، وجزء من السلطة يرفض هذا التوجه، وبالنتيجة فإن التجاذبات الداخلية تمنع مثل هذه القرارات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|