تحذيرات إسرائيلية من تداعيات اتفاق الإطار: لا يضمن أمن الشمال
أبدى رئيس اللجنة المحلية لمستوطنة "مرغليوت" في إصبع الجليل، إيتان دافيدي، تشكيكه بجدوى اتفاق الإطار الموقّع بين إسرائيل ولبنان، محذراً من أن الاتفاق، برأيه، لا يحقق تحولاً حقيقياً في الواقع الأمني على الحدود الشمالية، ولا يوفر ضمانات كافية لسكان المنطقة.
وفي مقابلة نقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال دافيدي إن الأجواء السائدة داخل إسرائيل تتسم بـ"حالة من النشوة"، معتبراً أن كثيرين ينجرفون وراء المشاعر من دون قراءة واقعية لمضمون الاتفاق أو لنتائجه المحتملة.
وأضاف أن الاتفاق، كما هو مطروح، لا يمنح أي انفراجة أمنية فعلية، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها إلى تحسين أمن المستوطنات الشمالية.
وأشار دافيدي إلى أن الاتفاق الموقّع في واشنطن ينص على استمرار الوجود الإسرائيلي داخل المنطقة الأمنية الممتدة بمحاذاة "الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، مع بقاء الجيش الإسرائيلي فيها إلى حين نزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة، وإزالة أي تهديد يستهدف المدنيين الإسرائيليين.
وأوضح أن الاتفاق يمنح الجيش الإسرائيلي حرية العمل في كامل المنطقة الأمنية للتعامل مع أي تهديدات يعتبرها فورية، كما يتضمن إنشاء منطقتين تجريبيتين بهدف اختبار نقل المسؤولية الأمنية تدريجياً من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني، بالتزامن مع إعادة تأهيل البنى التحتية المدنية.
ورغم ذلك، رأى دافيدي أن الصورة تبدو جذابة من الناحية النظرية، وقد تتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي تقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً سياسياً وأمنياً، إلا أنه شدد على أن الواقع الميداني، بحسب رأيه، لا يعكس أي تحسن ملموس في أمن سكان الشمال.
وأضاف أن الإيجابية الوحيدة التي يراها تتمثل في حصول إسرائيل على شرعية للبقاء حتى "الخط الأصفر"، إضافة إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، لكنه أكد في المقابل أن الجيش الإسرائيلي لم يدخل لبنان بهدف البقاء لفترات طويلة، بل لتنفيذ مهمة محددة ضد حزب الله ثم الانسحاب.
واستعاد دافيدي تجربة الاتفاق السابق الذي أُبرم في تشرين الثاني 2024، معتبراً أن الاتفاق الحالي يشبهه إلى حد كبير، إذ نص الاتفاق السابق على نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني ومنح السلطات اللبنانية مهلة حتى نهاية عام 2025 لتنفيذ ذلك، إلا أنه، بحسب قوله، لم يحقق أي نتائج.
وأشار إلى أنه لا يشكك في رغبة الدولة اللبنانية بتنفيذ التزاماتها، لكنه يرى أنها غير قادرة على فرضها عملياً أو نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن الحكومة اللبنانية تفتقر إلى القدرة اللازمة لتنفيذ ما وقعت عليه.
وأضاف أن الجانب اللبناني سيحاول، من وجهة نظره، كسب الوقت وإطالة أمد العملية التفاوضية، إلا أن غياب القدرة التنفيذية سيعيد الأمور إلى نقطة البداية، موضحاً أن سكان شمال إسرائيل يبحثون عن استقرار يسمح بعودتهم إلى منازلهم وإعادة إعمار المنطقة، في حين أن استمرار وجود حزب الله، وفق تعبيره، يجعل هذا الهدف بعيد المنال.
وأكد دافيدي أنه لا يفهم أسباب الاحتفاء الواسع بالاتفاق، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تسويق واقع لا يعكس حقيقة الوضع الأمني، وأن الاتفاق لا يقدم ضمانات إضافية لسكان الشمال ولا ينقلهم إلى مرحلة أكثر أمناً.
وأضاف أن سكان مستوطنة "مرغليوت" يراقبون، بحسب قوله، مؤشرات على عودة حزب الله إلى إعادة تنظيم صفوفه، معرباً عن اعتقاده بأن المنطقة قد تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة، ومشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تكون تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال الترويج للاتفاق.
وفي معرض حديثه عن تدمير أحد الأنفاق، قال دافيدي إنه كان يؤكد منذ سنوات أن حزب الله يمتلك ترسانة صاروخية داخل القرى الشيعية القريبة من الحدود، مضيفاً أن دخول الجيش الإسرائيلي إلى جنوب لبنان كشف، بحسب وصفه، الحجم الحقيقي للبنية العسكرية الموجودة هناك.
وختم بالقول إن ما اكتشفه الجيش الإسرائيلي داخل لبنان لا يمثل سوى جزء محدود مما هو موجود، معتبراً أن حزب الله يعمل حالياً على إعادة بناء قدراته العسكرية، وهو ما وصفه بأنه مصدر قلق كبير بالنسبة لإسرائيل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|