إسرائيل لتركيا... الدرس الأول للاحتلال اسمه القسطنطينية وقضية الأرمن وما بينهما...
في الوقت الذي تبدو فيه تركيا اليوم، من أكثر بلدان "حلف شمال الأطلسي" المرضيّ عنها أميركيّاً، وتحديداً من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً، يستمر المسار التصاعدي لتدهور العلاقات الإسرائيلية - التركية، بما يتجاوز الملف السوري وحروب ومشاكل الشرق الأوسط.
مجموعة أهداف
وها هو المسار التصاعُدي لهذا التدهور يبلغ ذروته كما يبدو، بموافقة الحكومة الإسرائيلية على الاعتراف رسمياً بـ "إبادة الشعب الأرمني" خلال الحرب العالمية الأولى التي ارتكبها العثمانيون، وبقرار الحكومة الإسرائيلية أيضاً، وبالإجماع، إعادة تسمية مدينة اسطنبول بإسمها الأصلي وهو القسطنطينية، أي تماماً كما كان الاسم قبل سقوط الأمبراطورية البيزنطية، والاحتلال العثماني للمدينة.
مُصادقة حكومة تل أبيب بالإجماع على مقترح الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن، هو خطوة تنتظر عرضها لاحقاً على الكنيست الإسرائيلي ليُصادق عليها. وأما الحديث عن اسطنبول بإسم القسطنطينية، فهو خطوة تصيب مجموعة كاملة من الأهداف بحجر واحد.
الماضي التركي...
فللأتراك أولاً، ولدول أوروبا ثانياً، وللولايات المتحدة الأميركية ثالثاً، ولدول العالم عموماً، رابعاً، يقول الإسرائيليون إن الخطاب التركي "غير العلماني" تجاه إسرائيل الذي يعتمده الرئيس رجب طيب أردوغان وإدارته، والذي يتحدث عن غزة وفلسطين والقدس والحرب والاحتلال والنساء والأطفال والشيوخ... قد يستوجب عودة بالذاكرة الى الوراء، للحديث عن أن تركيا الحديثة قائمة على أجدادها، وعلى كل ما ارتكبوه بحق أطفال ونساء وشيوخ... الشعوب التي حكموها، والتي احتلوا بلدانها في أوان السلطنة العثمانية.
هذا فضلاً عن تذكير إسرائيلي للأتراك أولاً، وللأوروبيين والأميركيين وكل بلدان العالم ثانياً، بأن المدينة صاحبة النشاط الاقتصادي الأكبر في تركيا، أي المدينة التي تقوم عليها تركيا الحديثة بشكل أساسي، والسياحة فيها، والمدينة التي تشكل ممراً أساسياً بين الصين وآسيا من جهة، وأوروبا والغرب من جهة أخرى، هي مدينة تركيّة بالاحتلال لا بالأساس. ولو رغبت بعض بلدان أوروبا بتحريك هذا الملف جدياً لاستعادتها مثلاً، ولنفض الغبار عن إرثها الحضاري الأصلي، فإن تركيا الحديثة ستخسر في تلك الحالة نسبة هائلة من بنيانها الاقتصادي، ومن سرديتها التاريخية، ومن نفوذها داخل القارة الأوروبية، وصولاً الى حدّ القضاء على حلمها بأي انضمام مستقبلي الى الإتحاد الأوروبي.
لا تغيير...
ذكّرت أوساط مُطَّلِعَة بأن "تركيا فعلت المستحيل على مدى سنوات، وكررت محاولاتها مرات عدة لتُقبَل عضويتها ضمن الإتحاد الأوروبي. ولكن الأوروبيين رفضوا ويرفضون ذلك. ففي النهاية، هي دولة إسلامية كبرى، نسبة الولادات فيها أعلى من نِسَب الولادات الأوروبية، وقبول عضويتها ضمن الإتحاد (الأوروبي) سيغيّر في توازنات أوروبا".
وأشارت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "لن يُعاد فتح ملف ما جرى في القسطنطينية قبل قرون، وتغيير اسمها الى اسطنبول. وبالتالي، لا تغيير للوقائع الموجودة اليوم".
وختمت:"لم يُدافَع عن تلك المدينة أوروبيّاً كما يجب أصلاً، في أوان الغزو العثماني لها، وباتت الأمور اليوم في ضفّة أخرى مختلفة عن الماضي".
أنطون الفتى -أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|