دورة واحدة للامتحانات الرسمية تنقذ الاستحقاق: مفتوحة للراسبين وأصحاب الطلبات الحرة
جيلٌ كامل من التلامذة في لبنان يكبر وسط أزمات متلاحقة، وتراجع فرصه في التعلّم الفعلي عاماً بعد عام. فمنذ جائحة كورونا، وقبلها انتفاضة 17 تشرين، مروراً بالانهيار الاقتصادي والإضرابات، وصولاً إلى الحرب في 2023 وتوسعها في 2024، وبعدها في 2026، لم يعرف التعليم استقراراً حقيقياً، إذ تراكمت الفجوات المعرفية حتى تحوّل الفاقد التعليمي إلى أحد أخطر تحديات القطاع التربوي.
ومع قرار إعطاء التلامذة إفادات نجاح مشروطة هذا العام بدلاً من شهادة الامتحانات الرسمية، عاد هذا المصطلح للتداول بين التربويين والأكاديميين إلى الواجهة. فالقرار الذي فرضته الظروف الأمنية يثير في المقابل تساؤلات عن قدرة النظام التعليمي على تعويض سنوات من التعلّم المتقطع. ومع استمرار هذا الواقع، تتزايد المخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وانعكاساتها على مستقبل التلاميذ في المراحل الدراسية والجامعية وسوق العمل، ما يجعل معالجة الفاقد التعليمي أولوية لا تقل أهمية عن إيجاد حلول للأزمات الطارئة التي يواجهها القطاع التربوي. فما تداعيات إلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام واستبدالها بإفادة بناءً على العلامات المدرسية؟ وهل يعزز القرار الفاقد التعليمي؟
لا إلغاء كلّي
للوهلة الأولى، عبّرت بعض إدارات المدارس وبعض الأهالي والتلامذة عن امتعاضهم من القرار، إذ كان تلامذتهم جاهزين للامتحانات وفي حاجة إلى الشهادة لتقديمها إلى جامعات في الخارج، ولكن تبيّن بعد انتهاء الجلسة التي كانت منعقدة في قصر بعبدا يوم الخميس الماضي أنه أتيحت لمن يريد دورة خاصة في شهر تموز المقبل.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض يقول في حديثه إلى "النهار" إن "اعتماد العلامات المدرسية وفرض امتحانات على الطلبات الحرة والراسبين في الفصل الأول لهذا العام قلّص بعض الشيء تبعات هذا القرار، ولو لم يتخذ هذا التدبير لوجدنا أنقسنا السنة المقبلة أمام تلاميذ لا يأخذون على محمل الجد أي مادة وأي أستاذ". ويضيف: "الخسارة الأكبر هي أننا لم ننجح في السير بهذا الاستحقاق الوطني السيادي الذي يؤكد قدرتنا على الصمود بالعلم وعدم السماح لإسرائيل بالتأثير حتى في التربية. ففي أوكرانيا، رغم سنوات الحرب لا تزال تجرى الامتحانات، أما في غزة فامتحن التلامذة داخل الخيم".
الفاقد في تنامٍ!
حتى لو أجريت الامتحانات في موعدها، فإن المطلوب في معظم المواد لا يتخطى نسبة الـ55٪ (نسبة خلصت إليها "النهار" بعد مقارنة المطلوب لهذه الدورة والمنهاج الأساسي) من الذي يطلب في السنوات التي يحصل فيها التعلم طبيعيا، وتالياً فإن الفجوة التعليمية قائمة أساساً قبل قرار الإلغاء المشروط.
منسق إحدى مدارس الضاحية الجنوبية لبيروت جوني الخوري يقول لـ"النهار": "الفاقد التعليمي مستمر منذ العام 2014 في أول مرة قلصت المناهج". ويضيف: "المدارس تركز على صفي الشهادات، لكن الصفوف الأخرى غالباً لا تنهي مناهجها، وهذا يصب في صلب تضاعف الفاقد التعليمي الذي لا يقاس حصراً على صفوف الشهادات".
عام 2020 أشارت لجنة التربية والتعليم في منظمة اليونسكو إلى أن نسبة "فقر التعلم" ارتفعت إلى 63٪ بين الأطفال في لبنان، وهذا المصطلح يدل على مؤشر عالمي يعني أن تلميذاً في الصف الخامس الأساسي لا يجيد القراءة أو فهم فقرة بلغته الأساسية. وبحسب تربويين فإن هذه النسبة إذا ما أعيد النظر فيها اليوم ستكون غالباً قد ارتفعت.
جاد فقيه - "النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|