محليات

الاتفاق الإطاري… جوزاف عون يضع لبنان على سكة السيادة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ اندلاع الحرب الأهلية، عاش لبنان لعقود طويلة في ظل ازدواجية القرار، حيث تداخلت سلطة الدولة مع قوى الأمر الواقع، وتحوّل البلد مراراً إلى ساحة لتقاطع المشاريع الإقليمية والدولية. وكانت النتيجة حروباً متكررة، وانهيارات اقتصادية، وعزلة سياسية، وهجرة واسعة، فيما بقي اللبنانيون يدفعون الثمن من أمنهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم.
اليوم، ومع الاتفاق الإطاري، تبدو الدولة اللبنانية أمام فرصة تاريخية لإثبات أن مرحلة جديدة قد بدأت بالفعل، وأن السيادة لم تعد مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل أصبحت مشروعاً وطنياً يترجم بخطوات عملية. قد يختلف اللبنانيون حول بعض تفاصيل الاتفاق أو توقيته، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الدولة اختارت هذه المرة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، وأن تؤكد بالفعل، لا بالقول، أنها المرجعية الوحيدة في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن وقرار الحرب والسلم.
الدول لا تُقاس بما تكتبه في بياناتها الرسمية، بل بما تنجح في تطبيقه على الأرض. ولذلك، فإن نجاح المرحلة المقبلة لن يكون بعدد الاجتماعات أو التصريحات، بل بقدرة الدولة على فرض القانون على الجميع، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وتعزيز دور الجيش اللبناني والأجهزة الشرعية، وإنهاء أي واقع يضعف هيبة الدولة أو ينافسها في صلاحياتها الدستورية.
لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن لبنان كان الخاسر الأكبر كلما خرج القرار الوطني من يد الدولة. فمن التدخل الفلسطيني، إلى الوصاية السورية، وصولاً إلى النفوذ الإيراني، دفع اللبنانيون أثماناً باهظة من أمنهم واقتصادهم وعلاقاتهم العربية والدولية. واليوم، تبدو الفرصة سانحة لإغلاق هذه الصفحة، وفتح مرحلة جديدة يكون فيها القرار لبنانياً خالصاً، تنطلق من مصلحة الدولة وحدها، بعيداً عن أي حسابات خارجية.
ولا يعني ذلك أن لبنان يتخلى عن حقه في الدفاع عن أرضه أو حماية شعبه، بل على العكس، فالدولة القوية وحدها هي القادرة على حماية مواطنيها، وهي وحدها التي تمتلك الشرعية لاتخاذ القرارات المصيرية. أما تعدد مراكز القرار، فقد أثبت أنه لا ينتج إلا مزيداً من الانقسام والاستنزاف.
وفي قلب هذه المرحلة يقف رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، أمام مسؤولية وطنية استثنائية. فهو لا يدير مجرد مرحلة سياسية عابرة، بل يقود سفينة لبنان في واحدة من أكثر المحطات حساسية منذ عقود. فنجاح هذا المسار لن يُحسب لرئيس أو حكومة فحسب، بل سيُسجل كنقطة تحول في تاريخ الجمهورية إذا تمكنت الدولة من استعادة كامل صلاحياتها، وترسيخ سيادتها، وإعادة بناء الثقة بمؤسساتها.
إن الرئيس عون يقود مشروع استقرار وسيادة لكل اللبنانيين، لا لفريق سياسي ولا لطائفة بعينها. فالدولة التي يسعى اللبنانيون إلى استعادتها هي دولة تحمي الجميع، وتساوي بين الجميع، وتمنح أبناءها فرصة العيش بأمان وكرامة، بعيداً عن منطق المحاور والصراعات التي استنزفت الوطن لعقود طويلة.
لقد تعب اللبنانيون من أن يكون وطنهم صندوق بريد للرسائل الإقليمية، ومن أن تُربط حياتهم اليومية بحسابات لا علاقة لهم بها. وهم اليوم يتطلعون إلى دولة تعيد الاقتصاد إلى مساره، وتستقطب الاستثمارات، وتعيد ثقة العالم بلبنان، وتوفر فرص العمل لشبابه، لأن السيادة ليست هدفاً سياسياً مجرداً، بل هي المدخل الطبيعي إلى الأمن والاستقرار والنمو والازدهار.

التاريخ لا يتذكر كثرة الخطابات، بل يتذكر القادة الذين امتلكوا الجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة، والدول التي نجحت في تحويل المبادئ إلى واقع. وإذا تمكنت الدولة اللبنانية من تنفيذ ما التزمت به، فإنها ستكون قد دخلت فعلاً مرحلة جديدة، عنوانها أن لبنان عاد دولة كاملة السيادة، وأن مؤسساته أصبحت وحدها صاحبة القرار.

إن اللبنانيين لا ينتظرون معجزات، بل ينتظرون دولة. وإذا استمرت هذه المسيرة بثبات، فإنها قد تكون بداية النهاية لزمن ازدواجية القرار، وبداية عهد جديد يقوده الرئيس جوزاف عون، عنوانه سيادة الدولة، واستقرار الوطن، ومستقبل أفضل لجميع أبنائه، لأن قوة لبنان لم تكن يوماً في تعدد مراكز القرار، بل في دولة واحدة، وجيش واحد، وقانون واحد، وراية واحدة تجمع جميع اللبنانيين. 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا