هل ستنسحب إسرائيل بالكامل من لبنان؟ نتنياهو في ورطة!
نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً جديداً حذّرت فيه من مخاطر استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، معتبرة أن إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على البقاء هناك قد يتحول إلى "انتحار سياسي".
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية تقديرها أن الضغوط الأميركية على نتنياهو للانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ستتواصل، وربما تتصاعد خلال المرحلة المقبلة.
كذلك، رأت المصادر أن تنفيذ انسحاب كامل في الوقت الراهن يكاد يكون مستحيلاً من الناحية السياسية بالنسبة لنتنياهو، لأن خطوة من هذا النوع قد تشكل "انتحاراً سياسياً" له، خصوصاً بعد أن قدّم ما يُعرف بـ"منطقة الأمن" على أنها إنجاز استراتيجي، ما يمنعه من الظهور بمظهر المتراجع تحت ضغط أميركي أو إيراني.
وأشار مراقبون، وفق الصحيفة، إلى وجود نمط معروف في سلوك نتنياهو، يتمثل في تشدده في ساحة معينة عندما يدرك أنه قد يضطر إلى تقديم تنازلات في ساحة أخرى.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن نتنياهو، وبعد امتناعه عن شن حرب هجومية واسعة في لبنان وقبوله عملياً بإدارة المواجهة بوتيرة منخفضة نسبياً، بات أكثر تمسكاً باستمرار السيطرة على "المنطقة الآمنة". ولذلك، يُرجّح أن يوافق على خطوات تكتيكية محدودة، مثل تعديلات موضعية أو تغييرات في الانتشار، لكنه لن يوافق على انسحاب شامل.
وأكدت "معاريف" أن لدى إسرائيل مخاوف كبيرة من تحول إيران من مصدر تهديد إلى طرف يُدار معه ملف لبنان، مشيرة إلى أن جهات أمنية في تل أبيب ترفض القول إن بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بات بلا جدوى.
وزعم مسؤولون أمنيون أن الجيش الإسرائيلي يواصل تطهير البنى التحتية وتدمير المنشآت والسيطرة على مناطق ذات أهمية استراتيجية لـ"حزب الله".
كذلك، تحدثت التقديرات الإسرائيلية عن وجود مجمّع كبير تحت الأرض تابع لـ"حزب الله" في المنطقة، يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، وتتعامل إسرائيل معه بحذر وتدرج. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: "كل يوم إضافي هناك يساوي مزيداً من الأمن"، وفق زعمهم.
وفي المقابل، ترى التقديرات الإسرائيلية أن الإصرار الأميركي يرتبط بهدف أوسع يتمثل في تحقيق الهدوء والاستقرار الإقليميين، وإنجاز تسويات سياسية سريعة تفتح المجال أمام مشاريع اقتصادية. كما أشارت إلى أن كبار المسؤولين
الأميركيين استثمروا رأس مال سياسياً كبيراً في المسار المتعلق بإيران، ما يجعل من الصعب عليهم التراجع سريعاً أو العودة إلى سياسة المواجهة الكاملة.
كذلك، ذكرت الصحيفة أن إسرائيل تدرك في الوقت نفسه أن هامش الوقت السياسي يضيق، إذ إن المجتمع الدولي لن يقبل لفترة طويلة باستمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، كما أن "حزب الله" لن يتعايش مع هذا الواقع، فيما تتصاعد داخل لبنان أصوات تعتبر أن إيران تتحدث عملياً باسم لبنان.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن أي انسحاب كامل، إذا حصل، قد يتم إرجاؤه إلى مرحلة لاحقة وربما إلى ما بعد الانتخابات، وليس نتيجة تراجع فوري من نتنياهو تحت الضغط.
ووفق هذه التقديرات، فإن القضية تجاوزت مسألة الاتفاق النووي أو وقف إطلاق النار، إذ يكمن القلق الإسرائيلي الأساسي في ما تعتبره تحولاً أعمق في السياسة الأميركية، بحيث أصبحت إيران، التي كانت تُقدَّم حتى وقت قريب باعتبارها تهديداً يجب احتواؤه، طرفاً يُدار معه ملف لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|