لا زالت الأفراح في مساراتكم عامرة!
قد يستحيل، بالمعنى الحرفي للكلمة، إيجاد مقارنة سابقة مستقاة من كل تجارب المفاوضات عبر عقود من الصراعات في الشرق الأوسط، منذ نشوء القضية الفلسطينية، بين تجربة تفاوضية سابقة والتجربة الراهنة الجارية بين الإدارة الأميركية الحالية وإيران بوساطتي باكستان وقطر.
حتى في المعطى الأميركي الحصري، وعلى رغم السيل الكلامي الذي تدفق في كل الاتجاهات عن مقارنة الاتفاق النووي الذي عقد إبان ولاية باراك أوباما بمذكرة التفاهم التي عقدتها إدارة دونالد ترامب مع من يحلو للرئيس ترامب التوهم بأنه الجيل الثالث من قيادة نظام الملالي أو نظام الحرس الثوري الإيراني، ولا فرق، ثبت أن الكثير الكثير من أوجه المقارنة بات ساقطا ومختلفا تمام الاختلاف.
لا بد إذا من هذه الخلاصة الأولية لوضع حد لأوهام من لا يزالون يجهدون الذاكرة في البحث عما يسمى "معايير مرجعية"، تاريخيّة أو ديبلوماسية ثابتة، لإرساء المواقف والخلاصات حيال ما سيفضي إليه الاتفاق الأميركي - الإيراني المتعاقب الولادات تباعا، وفي كل يوم صدمة ومفاجأة وترددات لن تكون لها حدود حتى بعد انصرام مهلة الستين يوما من المفاوضات التنفيذية في سويسرا أو سواها.
ولذا بدا من الطبيعي جدا، أن ترتسم علائم الدهشة الإضافية لدى اللبنانيين حيال ذاك النمط الطالع من ديبلوماسيات التفاوض في سويسرا بعد إسلام آباد، الذي "زج" بلبنان قسرا، ومن دون العودة إلى سلطته أولا، ولا إشراكها أقله في التشاور قبل القرار، في مسار "فرعي" استولد ما سمي "خلية تجنب التصعيد" في لبنان، ضمت مبدئيا الولايات المتحدة الأميركية وإيران والجمهورية اللبنانية.
ولكي تكتمل الأفراح، وعلى هدى رفع اللافتات والصور الكبيرة لـ علي خامنئي الراحل وولده الوارث من دون ظهور له حتى الساعة على طريق مطار بيروت، أبلغ الثنائي الأميركي - القطري رئيس الجمهورية اللبنانية بالحدث السعيد. والحال أن الخلية الوليدة هذه، إن كان من دلالات أكبر من قصة تشكيلها بمعزل عن لبنان بداية، ومن ثم تثبيت إيران فيها للمرة الأولى بقرار ذي دلالات دولية إقليمية تمثلها مفاوضات سويسرا بعد ولادة مذكرة التفاهم وتوقيعها، فهي في إقحام لبنان في تعددية مسارات غريبة لسنا نعثر في تاريخ التجارب ولا في علم الديبلوماسيات على ما يشاكلها. بدت الخلية هذه بمثابة إمعان في رفع منسوب المكاسب الإيرانية لا أكثر ولا أقل، حتى لو أسقطت أميركا نفسها في تبعات ازدواجيات صارخة لهذا التسليم بالمكاسب الإيرانية بلا أي قدرة على تبريرات منطقية.
لبنان على مساري سويسرا وواشنطن معا، أيّ فرح أعظم من هذا التدليل! لكن أيّ مسار سيتبعه لبنان الأن، خصوصا أن إعلام "حزب الله" وإيران والممانعين المتعطشين لمكاسب إنعاش النظام الإيراني، يبشرون بمسار قطري ثالث، ومن يدري أي مسار رابع سينشأ عن "شكرا إيران" و"شكرا قطر" مجددا؟ ثم، أي "خلية" ستكون المولجة بالرقابة على وقف النار في لبنان والانسحاب الإسرائيلي الموعود؟ أهي الخلية الثلاثية الوليدة أم لجنة "الميكانيزم"، وكلاهما برئاسة أميركا نفسها وبرعايتها؟ والأهم والأبعد عمقا من هذا التلاطم في الازدواجيات، من ومتى وكيف يضمن للبنان إلا يغدو ساحة تصارع ضمنية متجددة بين أصحاب المسارات المتعددة وشركائها، فيما هو يتحول كله ساحة اختبارية لزواج مصلحة جمع أميركا وإيران؟
نبيل بو منصف -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|