روبيو في الخليج... اختبار الثقة بعد التفاهم مع إيران
بدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولته الخليجية من الإمارات، حاملاً مهمة تتجاوز مجرد شرح بنود مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن مع طهران. فالوزير الأميركي وصل إلى منطقة دفعت ثمناً مباشراً للحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، فيما تنظر عواصم الخليج بقلق إلى مرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية وتفرض ترتيبات أمنية لم تكن شريكاً كاملاً في صياغتها.
وتكتسب الجولة أهمية خاصة لأنها الأولى لمسؤول أميركي بهذا المستوى منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية في 14 حزيران/يونيو الجاري، وبعد الجولة الأولى من المفاوضات التي استضافها منتجع بورغنشتوك السويسري يومي الأحد والإثنين، والتي وصفها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأنها وضعت "أساساً جيداً جداً" للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وتشمل جولة روبيو الإمارات والكويت والبحرين، حيث يشارك في الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الأخيرة حاضرة في الحسابات الأمنية والاقتصادية لدول المنطقة.
طمأنة الحلفاء
المهمة الأساسية التي يحملها روبيو تتمثل في طمأنة شركاء واشنطن الخليجيين بأن التفاهم مع إيران لن يكون على حساب أمنهم أو مصالحهم. فهذه الدول، التي تستضيف قواعد أميركية، تعرضت لهجمات إيرانية انتقامية استهدفت بنى تحتية ومرافق حيوية وقواعد عسكرية.
ورغم أن قادة الخليج كانوا من أبرز الداعين إلى الحل الديبلوماسي قبل الحرب وخلالها، فإن بنوداً عدة في مذكرة التفاهم أثارت قلقاً متزايداً لديهم. وفي مقدمة هذه البنود غياب أي قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وعدم وضوح مستقبل النفوذ الإقليمي لطهران، إضافة إلى الحديث عن صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.
كذلك، تخشى بعض العواصم الخليجية أن يؤدي أي انفتاح أميركي واسع على طهران إلى تعزيز موقع إيران سياسياً واقتصادياً، بما يسمح لها بإعادة بناء قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها الإقليمي.
هرمز والعلاقة مع إيران
ويتصدر مضيق هرمز جدول أعمال الجولة. فإيران أكدت في الأيام الأخيرة أن أوضاع المضيق "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب"، فيما شدد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على أن طهران ستضطلع بدور رئيسي في إدارة الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة الطاقة العالمية.
وتثير هذه التصريحات قلقاً واضحاً لدى دول الخليج التي تعتمد اقتصاداتها بصورة أساسية على حرية الملاحة وتدفق صادرات النفط والغاز عبر المضيق.
لكن خلف الملفات الأمنية والاقتصادية، تحمل الجولة بعداً أعمق يتعلّق بمستقبل الشراكة الأميركية – الخليجية نفسها. فالحرب الأخيرة عززت لدى بعض العواصم الخليجية شعوراً بأن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة لم يعد كافياً، ما دفعها خلال الأشهر الماضية إلى توسيع خياراتها الأمنية والدفاعية وبناء علاقات متوازنة مع قوى دولية وإقليمية أخرى.
لذلك لا تقتصر مهمة روبيو على شرح التفاهم مع إيران، إنما تشمل أيضاً إعادة ترميم الثقة بالحضور الأميركي في المنطقة، وإقناع الحلفاء بأن التفاهم مع طهران يهدف إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي، لا إلى تكريس موازين قوى جديدة على حساب دول الخليج.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|