وكالة فارس الإيرانية تهاجم تصريحات شهباز شريف: “معلوماتك غير دقيقة”!
الجنوب مجدداً: من جرّب المجرّب
انطلقت جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية من الولايات المتحدة الأميركية. وتصاحب هذه الجولة توقعات تتصل بنتائج الجولة الأخيرة من التصعيد في منطقتي صور والنبطية، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة. فهل سترسو هذه المفاوضات على نتائج أفضل من سابقاتها؟
حذر من التفاؤل
يحاذر المرء أن يكون نذير شؤم في زمن لبناني لم يلمح، في الأعوام الأخيرة، بارقة تفاؤل يركن إليها. ويسري الحذر اليوم على ما انتهت إليه المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في سويسرا. فاعتبرت طهران أنها خرجت من هذه المفاوضات “منتصرة” لبنانياً. وكذلك، تصرف “حزب الله” وفق اعتبارات مرجعيته الإيرانية. لكن هذا “الانتصار” لم يترجم على أرض الواقع، وتحديداً في الجنوب الذي خرج من جولات الحروب المتتالية، وآخرها من تلك التي فتحها “حزب الله” في 2 آذار الماضي ثأراً لمصرع المرشد علي خامنئي، مثخناً بجراح قد لا تندمل قبل مرور زمن طويل.
وقال حسن وزني، مدير مستشفى في النبطية، إن اليومين الماضيين (الأحد والاثنين) كانا أول يومين كاملين من الهدوء منذ بداية الحرب.
وأضاف لرويترز عبر الهاتف: “في اليومين يللي صاروا الأسبوع الماضي صار في هدوء… الهدوء بدأ عملياً من السبت بعد الظهر أو ليلاً إلى الأحد، ما عاد في شي، أنا عم راقب الوضع يومًا بيوم، وأغلب الأوقات عم نام بالمستشفى، وهذه أكثر مرة صمد فيها وقف إطلاق النار”.
ونزح ما يربو على مليون لبناني بسبب الحرب. ورغم أن بعضهم بدأ بالعودة إلى منازله، لا يزال كثيرون شديدي الحذر.
رواية “الانتصار” ومحور الممانعة
من ناحيته، سارع “حزب الله”، وقبل عودة الجنوبيين إلى ديارهم وعودة الجنوب إلى كنف السيادة اللبنانية، إلى زرع يافطات التهليل بوقف إطلاق النار الذي تحقق بفضل طهران، بدءاً من طريق مطار رفيق الحريري الدولي. وذهبت قناة “المنار” التلفزيونية الناطقة باسم الحزب إلى القول، في مقدمة نشرتها الرئيسية مساء الاثنين هذا الأسبوع، إن الموقف الإيراني “ثبّت بالحديد والنار وقفاً لإطلاق النار في لبنان”. وعرّجت “المنار” على “السلطة اللبنانية”، التي “لا تريد الإفلات من فخ المفاوضات المباشرة مع الصهاينة، بل لا تزال تحاول التنكر لأوراق القوة التي تصنع المعادلات”.
ومن الضاحية الجنوبية لبيروت إلى طهران، حيث أكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني، محمد باقر قاليباف، “أن السيادة الوطنية للبنان على كامل أراضيه ستصل إلى نتيجة نهائية، إن شاء الله، من خلال هذه المباحثات، ولن نترك هذا الملف حتى يتم التوصل إلى نتيجة”.
إسرائيل والمنطقة الأمنية
في موازاة لغة “الأنصار” التي تصاعدت من محور الممانعة، الذي لم يعترف في تاريخه منذ القرن الماضي بأي هزيمة، أفاد تقرير لصحيفة النيويورك تايمز أن لدى الجيش الإسرائيلي أوامر جديدة تهدف إلى تقليل خطر الاشتعال. ومع ذلك، حذر كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين من أن البلاد لن تسحب قواتها من “منطقة أمنية” أنشأتها في لبنان، والتي تصل إلى حوالي ستة أميال (10 كيلومترات) شمال الحدود.
فقد كتب وزير الخارجية جدعون ساعر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: “ستحترم إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان طالما لن يُخرق من قبل حزب الله. ليس لدينا طموحات إقليمية في لبنان، لكننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية ونعرض مواطنينا لهجمات حزب الله وغزوه المحتمل”.
وأصدر الجيش الإسرائيلي مؤخراً خريطة محدثة لمنطقته الأمنية وضعت كفر تبنيت وتلة علي الطاهر ضمن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل. وبدا أن ذلك كان أكثر من مجرد صدفة. فقد قال الجيش الإسرائيلي إن علي الطاهر كان موقعاً لمعقل محصن تحت الأرض لـ”حزب الله”، والذي لطالما كان مقر الميليشيا في الجنوب، حيث وُجّه إطلاق النار ضد القوات والمجتمعات الإسرائيلية في شمال إسرائيل. وإذا حاول المسلحون داخله مغادرة ذلك المعقل دون الاستسلام، فقد يشكل ذلك تهديداً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”.
تم إعلان وقف إطلاق النار في لبنان وكسره وأعيد تطبيقه عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، لكن القتال استمر وسط خلافات حول ما يشكل إجراءات دفاعية من القوات الإسرائيلية. وقال بيان عسكري إسرائيلي يوم الاثنين إنه سيطر على منطقة مجمع حزب الله وحاصرها، مضيفاً أن “عشرات من عناصر حزب الله محاصرون حالياً ولا يمكنهم الخروج”. وقال “حزب الله” يوم السبت إنه هاجم القوات الإسرائيلية المتقدمة نحو علي الطاهر.
مجمع علي الطاهر
وأوضح تقرير الصحيفة الأميركية أن الأوامر الجديدة التي تلقاها القادة الإسرائيليون يوم السبت الماضي، والتي تقتصر على الإجراءات الدفاعية، تنص على أن القوات لا يجوز لها إطلاق النار إلا لمواجهة تهديد فوري، ما لم يسمح لها رئيس أركان الجيش بذلك. وتحظر الأوامر الجديدة تحديداً على الجنود الإسرائيليين إطلاق طلقات تحذيرية على المدنيين الذين يحاولون العودة إلى جنوب لبنان، إلا إذا اقتربوا كثيراً من الجنود. كما تمنع الأوامر الجنود الإسرائيليين من تفجير المنازل والبنية التحتية الأخرى داخل المنطقة الأمنية دون موافقة كبار الضباط، حسبما قال المسؤولون.
وفي سياق متصل، لفت تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الإلكتروني إلى أن “مجمع تلة علي طاهر هو موقع محصّن تحت الأرض بُني بمساعدة إيرانية، ويعتبر أحد مراكز حزب الله في جنوب لبنان. وبسبب عمقه وتحصيناته، من الصعب جداً إلحاق الضرر به بالضربات الجوية فقط. لكن بالنظر إلى التفاهمات والمطالبة بأن يوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار، لا يوجد جواب واضح حتى الآن حول ما إذا كانت إسرائيل ستدمر الموقع أو تنقل القضية إلى الجيش اللبناني. وفي الوقت نفسه، يحاول حزب الله منع الجيش الإسرائيلي من تدمير المجمع، وما يحدث على الأرض سيعتمد، بالطبع، على قرارات الطبقة السياسية”.
مفاوضات واشنطن
في أي حال، تتجه الأنظار إلى مفاوضات واشنطن اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي تقرير لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن المحادثات ستبدأ بجلسة سياسية وعسكرية مشتركة، تليها جلسة عسكرية وجلسة سياسية أخرى، حسبما يقول مسؤول أميركي. وستعقد المحادثات من الثلاثاء إلى الخميس في وزارة الخارجية والبنتاغون. سيمثل إسرائيل ولبنان سفيراهما في واشنطن، بينما سيمثل مستشار وزارة الخارجية دان هولر ومساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي دان زيمرمان الولايات المتحدة.
أضاف التقرير: “تحاول إدارة ترامب الحفاظ على شرعية القناة المباشرة التي أنشأتها بين إسرائيل ولبنان بعد أن بدت وكأنها تقوض المبادرة باستخدام المحادثات الأميركية مع إيران لتأمين وقف إطلاق النار في لبنان. قد يكون الانفصال الظاهر مرتبطاً بحقيقة أن المحادثات مع إيران يقودها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بينما قاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحادثات بين إسرائيل ولبنان، مع بقائه إلى حد كبير خارج محادثات إيران”.
وخلص تقرير الصحيفة العبرية إلى القول: “تأرجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين المسارين، أحياناً يركز على قناة إسرائيل ـ لبنان أثناء محاولته فصل لبنان عن الصراع الإيراني، وأحياناً أخرى يشرعن مطالب إيران بأن تشمل اتفاقها مع واشنطن لبنان. في الآونة الأخيرة، يبدو أن الإدارة تعطي الأولوية لهذا المسار الأخير أثناء عملها على الحفاظ على مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع إيران الأسبوع الماضي، لكن ترامب معروف بأنه يتحول بشكل جذري في هذه القضايا”.
الخلاصة: من جرّب المجرّب
نخلص من كل ما سبق إلى القول إن “الانتصار” الذي أعلنه محور الممانعة يمثل جرعة تخدير يبدو أن “حزب الله”، ومعه النظام الإيراني، بأمس الحاجة إليها كي يتفادى الحساب العسير الذي ترتب عن زج لبنان في أتون صراع لا مكان فيه للتمنيات. وقد جرّب لبنان “حزب الله” منذ عام 2000 كثيراً، فكانت النتيجة على ما هي عليه الآن من كوارث لا سابق لها في التاريخ اللبناني عموماً والشيعي خصوصاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|