اغتيالات كبيرة وملحق سري للمفاوضات... العريضي: ترامب قد يفاجئ الجميع بتسوية كبرى للبنان!
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما أفضت إليه المفاوضات الإقليمية والدولية من تفاهمات أولية يُفترض أن تنعكس تهدئة على الساحة اللبنانية، يعود السؤال الأساسي إلى الداخل، هل يلتقط لبنان هذه اللحظة لبناء دولة فعلية، أم يبقى ورقة مفتوحة على طاولة الرسائل والتسويات؟
قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إن ما يحدث اليوم يذكّره بحقبة منتصف السبعينات، عندما جاء دين براون إلى لبنان ليتحدث عن نقل المسيحيين إلى كندا، مشيراً إلى أن القرار الأميركي آنذاك كان إدخال سوريا إلى لبنان، كما تكرر الأمر عندما قاتل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى جانب الحلفاء، فكانت الجائزة الكبرى له لبنان.
وأضاف أن الظروف اليوم مختلفة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يتمتع، بحسب وصفه، بالحكمة والدراية، وحسم بأنه لن يدخل إلى لبنان، بل قال لكثيرين ممن تواصلوا معه: "لن أغرق في الوحل اللبناني كما كانت حال حافظ الأسد وبشار الأسد".
وتساءل العريضي: "هل سنلتقط الفرصة الذهبية هذه المرة ونبني دولة؟"، معتبراً أن ذلك يبدو مستحيلاً، مشيراً إلى أن اللافتات على طريق المطار تشكل، برأيه، مظاهر تقويض للدولة وحضورها واستقرارها.
وأشار إلى أن إيران دولة إقليمية لها حضورها ووزنها، وقد ظهر ذلك من خلال الدور الدبلوماسي الذي لعبته، معتبراً أنها استطاعت أن "تدجّن" أميركا في أكثر من معطى وحصلت على ما تريده، وأن الأمور عادت إلى الوراء، متسائلاً: "هل ستبقى إيران تمسك بالورقة اللبنانية؟ وهل سيبقى لبنان ساحة ومنصة لتلقي الرسائل الإقليمية والدولية، أم سنتمكن من بناء دولة؟".
وقال: "سنترقب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، وإن لم يُحدد موعدها بعد، لأن معلوماتي تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يفاجئ الجميع بتسوية تقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وإطلاق ورشة الإعمار، مقابل تسليم حزب الله سلاحه".
وأضاف: "لكن هل سيحصل ذلك؟ الأجواء تشير إلى أنه بُحث مع إيران، وربما هناك ملحق سري يتعلق بهذه المسألة".
وتابع: "أم ستعود الحرب وتعاود إسرائيل تقدمها؟ وربما هذه المرة إلى أكثر مما هي عليه اليوم. فهي تحتل مساحة 20% من الجنوب، وإذا عادت الحرب، وهو ما لا نتمناه، فقد تصل إلى الزهراني أو الأولي".
وأعرب عن خشيته من استمرار المشاريع الإسرائيلية الهادفة إلى إثارة الفتن، والتي قال إنها ظهرت في حقبات مختلفة منذ السبعينات وصولاً إلى اجتياح عام 1982 وتغذيتها لحرب الجبل، متوقعاً، وفق بعض المعلومات، أن تحصل عمليات اغتيال كبيرة لزرع الفتنة بين اللبنانيين.
ودعا الجميع إلى التعقل، معتبراً أن المرحلة الحالية "حساسة ودقيقة"، وقال: "يجب أن تكون هناك دولة، فهذه هي الفرصة الأخيرة، وإلا سنبقى دويلة على ضفاف الدولة".
وفي سياق متصل، أعرب العريضي عن تقديره للدور القطري البنّاء تجاه لبنان، مشيراً إلى أن الدوحة ساهمت في تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب عبر تحركاتها واتصالاتها مع باكستان وواشنطن ودول أخرى، ما جعلها لاعباً أساسياً على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية والإقليمية والدولية.
وإعتبر أن قطر قد تكون من أبرز الداعمين للجيش اللبناني في هذه المرحلة، سواء مادياً أو عبر المحروقات، مشيداً بدور سفيرها في بيروت الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يؤدي دوراً مفصلياً بعيداً عن الأضواء، من خلال دعم المشاريع الصحية والتربوية والإنسانية والاجتماعية والنقل المشترك وغيرها.
وعلى خط موازٍ، اعتبر العريضي أن ما قام به نائب بيروت نبيل بدر خلال الحرب الأخيرة ساهم في الحفاظ على خصوصية العاصمة وأمنها واستقرارها، وأبعد شبح الفتنة من خلال تحركاته الميدانية على الأرض، محافظاً على جميع عائلات بيروت والنازحين، وأن اتصالاته مع المعنيين، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، أعطت ثمارها.
ورأى أن هذا الدور يعكس حكمة ودراية، مشيراً إلى أن بدر لم يتخلَّ عن الوقوف إلى جانب عائلات بيروت عبر المبادرات الاجتماعية والإنسانية رغم الظروف الصعبة.
وتطرق إلى ملف النازحين، معتبراً أنه سيحتاج إلى وقت طويل لمعالجته، مستشهداً بما كان قد طرحه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بشأن ضرورة إنشاء مساكن خشبية لائقة، نظراً إلى وجود قرى وبلدات مدمرة بالكامل لا يمكن إعادة إعمارها خلال سنة أو سنتين، بل قد يتطلب الأمر سنوات.
وأضاف أن رئيس مجلس النواب نبيه بري واكب هذا الملف منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، كما أشاد بدور رئيس مجلس الجنوب المهندس هاشم حيدر، معتبراً أنه لعب دوراً محورياً في ظل الظروف الاستثنائية، رغم التحديات الأمنية والإمكانات المحدودة.
وأكد أن مجلس الجنوب كان السند الأبرز للبلديات والقرى والبلدات التي استضافت النازحين واحتضنتهم خلال الحرب.
وشدد العريضي على أن تحصين الجبهة الداخلية يبقى الأساس، مثنياً على مواقف النائب وليد البعريني الداعمة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومؤسسات الدولة والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.
كما دعا إلى تعزيز التضامن مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، تقديراً لدعمها المستمر للبنان، منتقداً الحملات التي تستهدف رئيسي الجمهورية والحكومة، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع التقاليد اللبنانية مهما بلغت حدة الخلافات السياسية.
وتناول العريضي في ختام حديثه منطقة عكار التي تستحق، برأيه، كل التقدير والدعم، لا سيما بعد افتتاح مطار القليعات، آملاً أن تقف الدولة بكل مؤسساتها إلى جانبها بعد سنوات طويلة من الحرمان، وأن تشهد نهضة على المستويات الإنمائية والاقتصادية والخدماتية كافة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|