رسائل ترامب تتجاوز دمشق وتُحرِج بيروت
لا يمكن قراءة مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما ما يتصل بدعواته للرئيس السوري أحمد الشرع للمساهمة في نزع سلاح "حزب الله" من زاوية تنفيذية مباشرة، بقدر ما تعكس مجموعة من الرسائل السياسية، إلاّ أن الرسالة الأبرز، وفق مصادر ديبلوماسية، تتوجّه بصورة أساسية إلى الدولة اللبنانية، ومضمونها أن هامش المناورة المُتاح أمام السلطات اللبنانية بات يضيق بشكل متسارع، فالمجتمع الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة، لم يعد يبدي استعداداً لمنح المزيد من الوقت أو التساهل حيال ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة، فواشنطن تسعى من خلال هذا الخطاب إلى التأكيد أن الخيار المطروح أمام لبنان بات واضحاً، فإما أن تبادر الدولة بنفسها إلى تنفيذ التزاماتها الدستورية والسياسية وما سبق أن تعهدت به في إطار التفاهمات والقرارات ذات الصلة، وإما أن تبرز سيناريوهات بديلة قد تفرض وقائع جديدة على الأرض، الأمر الذي يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على استعادة احتكارها للقرار السيادي والأمني.
والهدف الأكثر أهمية في رسائل ترامب، تكشف المصادر، هو إيران، فالإدارة الأميركية تحرص على إيصال إشارة واضحة مفادها أن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران حول ملفات إقليمية أو دولية أخرى لن يشمل، بالضرورة، الإبقاء على الوضع القائم في لبنان، فالرؤية الأميركية الحالية تقوم على اعتبار أن مسألة سلاح "حزب الله" أصبحت منفصلة عن أي مقايضات سياسية محتملة، وأن استمرار هذا الواقع لم يعد يحظى بالقبول نفسه الذي كان قائماً خلال مراحل سابقة، ما يجعل من التصريحات الأميركية ضغطاً إضافياً على طهران لإعادة تقييم أدوات نفوذها الإقليمي وآليات حضورها في المنطقة.
وتتحدث المصادر، عن رسالة أميركية إلى مختلف القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف اللبناني، ومفادها أن مرحلة الإعتماد على القوى المسلّحة غير التابعة للدول كوسائل نفوذ إقليمي تقترب من نهايتها، على اعتبار أن النموذج الذي يمثّله الحزب في لبنان، بات يُنظر إليه دولياً باعتباره جزءاً من المشكلة لا جزءاً من معادلات الإستقرار، لأن استمرار وجود قوة عسكرية خارج إطار الدولة لم يعد يُصنّف ضمن عناصر التوازن المقبولة دولياً، بل ضمن الملفات المطلوب إيجاد حلول نهائية لها في إطار إعادة رسم التوازنات الإقليمية الجديدة.
وتشير المصادر أيضاً، إلى وجود رسالة رابعة ذات طابع عملي تتعلق بمسار معالجة الأزمة اللبنانية، فبحسب القراءة الديبلوماسية، باتت قناعة عدد من العواصم المؤثرة تقوم على أن أي محاولة جدّية لإنقاذ لبنان سياسياً واقتصادياً ومؤسساتياً، لن تكون قابلة للحياة ما لم تُعالج أولاً مسألة السلاح المرتبط بالمحور الإيراني داخل البلاد. وعليه، يُنظر إلى هذا الملف باعتباره المدخل الإلزامي لأي عملية إصلاح أو إعادة بناء للدولة. كما تفهم بعض الأوساط الدولية من الخطاب الأميركي أن تنفيذ هذا المسار قد لا يبقى رهناً بالكامل بقدرة الداخل اللبناني على التوافق إذا استمرت حالة المراوحة السياسية.
في المقابل، تلفت المصادر، إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع، لا يبدو معنياً بأي دور مباشر داخل الساحة اللبنانية، وهو ما يعبّر عنه، لذلك، فإن الإشارات الأميركية المتعلقة به لا تُفسَّر على أنها مقدمة لخطة تنفيذية أو أمنية، بل تُقرأ أساساً كأداة ضغط سياسي تهدف إلى دفع السلطات اللبنانية نحو التحرك بوتيرة أسرع، واستثمار ما تعتبره واشنطن لحظة إقليمية مؤاتية لإعادة ترتيب المشهد اللبناني.
وتضيف المصادر، أن الرهان الأميركي ما زال قائماً بصورة أساسية على مؤسسات الدولة اللبنانية، وهو ما انعكس في المواقف والتصورات التي طُرحت خلال الأشهر الماضية بشأن آليات إنهاء المواجهة مع إسرائيل وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإستقرار، كما أن الأنظار تتجه إلى جولة المفاوضات المرتقبة خلال الساعات المقبلة، والتي ترى فيها المصادر الديبلوماسية فرصة لإحداث تطوّر نوعي قد ينعكس على مجمل المشهد اللبناني والإقليمي.
وفي ضوء ذلك، تقرأ المصادر الديبلوماسية في رسائل ترامب، تحذيراً مبطناً من أن أي تباطؤ أو تردّد رسمي قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى لا تكون بيروت صاحبة القرار الأول فيها.
فادي عيد -ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|