عربي ودولي

من تهديدات أمريكا إلى مقترحات الوسطاء.. كواليس "ساخنة" تسبق محادثات سويسرا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تنطلق، اليوم الأحد، في منتجع "بورغنشتوك" السويسري، محادثات فنية غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أمريكية جرى نقلها عبر الوسطاء تتضمن التلويح بالعودة إلى الخيار العسكري في حال أي تراخٍ إيراني في الملف النووي، أو استمرار لغة التهديد ضد الملاحة البحرية في مضيق هرمز، فيما كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية لــ"إرم نيوز"، أن الأجندة الفنية التي سيناقشها الخبراء تنقسم إلى عدة مسارات تفصيلية معقدة للغاية.

وفي مقابل التهديد العسكري الأمريكي، كشفت مصادر غربية، أن التحضيرات التي سبقت المباحثات شهدت تقديم الوسطاء اقتراحاً تفصيلياً يقضي بإنشاء آلية مالية مشروطة بجدول زمني محدد.

تضمن هذا المقترح الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الدوحة وبنوك دولية أخرى على دفعات تدريجية، على أن ترتبط وتيرة كل مرحلة من مراحل الإفراج المالي وجدولتها الزمنية طردياً بمدى التزام طهران الفعلي بوقف تهديداتها العسكرية وتأمين حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز بشكل كامل ومستدام.

وتركز المحادثات على بنود فنية تشمل آليات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وضبط الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز، وسط ضغوط غربية لربط المزايا الاقتصادية بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم.

وعلى الرغم من أن هذه المحادثات كان من المفترض أن تبدأ قبل يومين، إلا أن التوترات الميدانية والضربات الإسرائيلية المكثفة في جنوبي لبنان أدت إلى تأجيلها مؤقتاً، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الباكستانية رسمياً عن إعادة جدولة انطلاقها اليوم الأحد كموعد حاسم لبدء النقاشات الفنية.

وتكتسب هذه الجولة التقنية حساسية بالغة بالنظر إلى التطورات العسكرية الدراماتيكية التي سبقتها؛ إذ أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة البحرية الدولية والناقلات النفطية.

وبررت طهران هذا الإجراء التصعيدي بما وصفته باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة والضربات العسكرية التي استهدفت الأراضي اللبنانية، متهمة الولايات المتحدة بالفشل في إلزام حلفائها بالبند الأول من الاتفاق الإطاري الذي يربط بين وقف إطلاق النار الإقليمي الشامل والتهدئة على الجبهات كافة.

وفي المقابل، سارعت القيادة المركزية الأمريكية إلى التخفيف من وطأة الإعلان الإيراني، مؤكدة أن طهران لا تفرض سيطرة مطلقة على المضيق، وأن حركة السفن التجارية والناقلات لا تزال مستمرة؛ ما يعكس حالة من صراع الإرادات الذي يسبق الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية غربية، أن الأجندة الفنية التي سيناقشها الخبراء تنقسم إلى عدة مسارات تفصيلية معقدة للغاية، حيث تتركز النقاشات بالدرجة الأولى على وضع جدول زمني محدد بـ60 يوماً للتوصل إلى صيغة نهائية لاتفاق نووي دائم.

وأوضحت المصادر في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الوفد الأمريكي برئاسة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، وعضوية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المتواجدين بالفعل على الأرض في سويسرا، يركز بشكل أساسي على ضرورة تفكيك أو تحييد مخزون اليورانيوم عالي التخصيب المتواجد لدى إيران كشرط أساسي لتقدم بقية مسارات التهدئة.

وأشارت المصادر الغربية ذاتها، إلى أن الجانب الأمريكي أبلغ الوسطاء القطريين والباكستانيين بوضوح أن أي تراخٍ إيراني في الملف النووي أو استمرار لغة التهديد العسكري في مضيق هرمز قد يطيح بالاتفاق الإطاري برمته ويعيد خيار العمليات العسكرية إلى الواجهة.

وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، ستشهد أروقة منتجع "بورغنشتوك" نقاشات فنية مكثفة حول آليات رفع الحصار الفوري عن الموانئ الإيرانية والسماح لطهران باستئناف صادراتها النفطية بحرية كاملة، وهو المطلب الذي تصر عليه الوفود الإيرانية كشرط لا غنى عنه لإبداء المرونة في الملفات الأخرى.

وفي هذا السياق كشفت المصادر الغربية، أن التسريبات من كواليس التحضيرات للمباحثات، أظهرت أن مقترحاً  قدمه الوسطاء يقضي بإنشاء آلية مالية مشروطة تضمن الإفراج التدريجي عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الدوحة وبنوك دولية أخرى، وربط وتيرة هذا الإفراج بالتزام طهران بتأمين حرية الملاحة البحرية ووقف التهديدات في الممرات المائية الحيوية.

كما تتضمن الأجندة مناقشة الحوافز الاقتصادية طويلة الأجل التي نصت عليها مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتحديداً الترتيبات المتعلقة بتأسيس صندوق دولي لإعادة الإعمار بقيمة تبلغ نحو 300 مليار دولار بمساهمة دولية، لدعم جهود التعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة من النزاع بمجرد الوصول إلى الاتفاق النهائي.

وتعكس مشاركة وفود فنية رفيعة المستوى في المباحثات، رغبة الطرفين في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، خاصة بعد تأكيدات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأن المحادثات تمضي في مسار إيجابي رغم التعقيدات الميدانية الشديدة.

وتؤكد المصادر الغربية، أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الترتيبات الفنية بين واشنطن وطهران، بل في مدى قدرة هذا المسار على لجم الأطراف الإقليمية غير الموقعة على المذكرة، وتحديداً الحكومة الإسرائيلية التي تبدي تحفظات علنية على التهدئة، والميليشيات المسحلة في لبنان التي تشترط انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من المناطق التي توغلت فيها في الجنوب اللبناني لضمان تثبيت وقف إطلاق النار.

 وأمام هذه التحديات، يسعى الوسطاء من خلال جولة المباحثات إلى صياغة تدابير ملموسة لبناء الثقة تمنع الانهيار الكامل لعملية السلام الوليدة، وتحول الاتفاق الإطاري من مجرد حبر على ورق إلى واقع أمني مستدام يجنب الاقتصاد العالمي والمنطقة حرباً شاملة غير محسوبة العواقب.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا