مرقص أطلق حملة مكافحة الأخبار المضللة: لترسيخ مفهوم حرية التعبير المسؤولة
ما حققه إعلان النوايا كان أفضل الممكن: لبنان أمام مخاض صعب
بتهديده بالحرب، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقارب الساعة إلى الوراء مجدداً، رافعاً احتمال التصعيد إلى ذروته. وتبرز ثلاثة احتمالات لتهديداته بضرب إيران: الأول، العزوف عن تنفيذ الضربة في اللحظة الأخيرة بذريعة أن دولاً عربية طلبت منه ذلك؛ والثاني، تنفيذ ضربة كبيرة يعلن بعدها تحقيق أهداف الحرب، ثم يتجه إلى اتفاق، على أن يكون هدف الضربة ممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل. أما الاحتمال الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل في ضرب إيران واستدراج المنطقة نحو تصعيد شامل، وهذا ما يعني بالنسبة إلى لبنان المزيد من العدوان والتدمير في الجنوب، مع بقاء الضاحية الجنوبية تحت التهديد الإسرائيلي.
تعديل بنود إعلان النوايا
عينٌ على أبعاد تهديدات ترامب بضرب إيران، وأخرى على إسلام آباد والمفاوضات التي استمرت، ولو بشكل غير معلن، في محاولة لتطويق مفاعيل تهديدات الرئيس الأميركي.
وبموازاة مسار إسلام آباد، استمرت الاتصالات في لبنان، وكانت عين التينة والرئيس نبيه بري محوراً أساسياً في العمل مع الأميركيين على تعديل بنود إعلان المبادئ الذي صدر عقب الجلسة الرابعة والأخيرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل. وبقيت الملاحظات التي تسلّمها السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، من بري محور البحث، وتمحورت حول: وقفٌ شامل لإطلاق النار براً وبحراً وجواً، وانسحاب إسرائيل، وعودة النازحين، وتحرير الأسرى، وإعادة الإعمار، مقابل التزام حزب الله بوقف إطلاق النار من جهة لبنان، وتراجعه بالكامل من منطقة جنوب الليطاني، على أن تبقى البنود الأخرى المتعلقة بشمال الليطاني والسلاح قيد التنفيذ التدريجي، ربطاً بتنفيذ بنود الاتفاق وفق مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة".
ويُفترض أن يُشكل هذا البحث مقدمة لما ستنتهي إليه المباحثات في إسلام آباد، التي يتفق الجميع على أنها المسار الوحيد القادر على تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان.
على المقلب الآخر، يستعد لبنان لجولة خامسة من التفاوض المباشر مع إسرائيل، بعد فشل الجلسات الماضية بتحقيق وقف نارٍ شامل. المتوقع أن لبنان يستعد لخوض جلسات تفاوض تستمر لثلاثة أيام، عسكرية وسياسية، هدفها الوحيد تحقيق وقف إطلاق نار شامل. كان ذلك قبل التهديد بضربة جديدة على إيران.
وتبدي مصادر دبلوماسية خشيتها من انهيار مسار المفاوضات وتدحرج الأمور نحو التصعيد بعد تهديدات ترامب، معتبرةً أن لبنان دخل في سباق مع الوقت بين التوصل إلى اتفاق أو حصد المزيد من الدمار في الجنوب.
لا خيا ر إلا بالتفاوض
وتدافع المصادر عن الخيار التفاوضي للبنان، مؤكدةً أن المفاوضات هي المسار الوحيد لتحقيق وقف إطلاق النار. وتضيف أن الأهم ليس المسار الذي سيتحقق عبره وقف النار، بل أن يتحقق في نهاية المطاف، لأن التأخير لا يَصب في مصلحة لبنان.
ويقول مصدر دبلوماسي معني بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل إن لبنان يخوض هذه المفاوضات متسلِّحاً بالقرار الوطني المستقل وعدم الانخراط في أية محاور خارجية، معتبراً أن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار كان ممكناً لو وافق حزب الله على وقف عملياته. ويتحدث المصدر عن تباين أميركي - إسرائيلي حيال وقف النار ظهر على طاولة المفاوضات، إذ رفضت إسرائيل وقف إطلاق النار، وهذا ما دفع رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم إلى مغادرة قاعة الاجتماع احتجاجاً، قبل أن يطلب منه الوسيط الأميركي العودة واستئناف الجلسة.
وخلال المفاوضات، لا تبدي إسرائيل مرونة في التعاطي. ويقول المصدر إنها تأتي إلى المفاوضات "عايزة ومستغنية"، وغير مستعدة لتقديم تنازلات، فيما كان همّ لبنان وتركيزه منصبّين على تأمين عودة الناس إلى قراهم ومنازلهم. ومن هنا جاء اقتراح رئيس الوفد المفاوض فكرة "المناطق التجريبية"، انطلاقاً من مدينة بنت جبيل، لتكون أولى المدن التي تنسحب منها إسرائيل، منعاً لتحويل المنطقة الصفراء إلى واقع أمني دائم أو اعتبارها منطقة عازلة.
وفي تقييم سريع لجلسات التفاوض السابقة، يرى المصدر الدبلوماسي أن لبنان حقق خطوات متقدمة تمثّلت في البنود الواردة في إعلان المبادئ، أو "البيان" كما اصطُلح على تسميته، إذ ألزم إسرائيل بالموافقة على وقف إطلاق النار ومبدأ المناطق التجريبية، وإن لم يتحقق ذلك عمليّاً بعد.
الجنوب والمنحى الخطير
وبناءً على نيّات إسرائيل والتغيُّرات المتسارعة المرتبطة بمواقف الرئيس الأميركي، يتخوف المصدر من عرقلة انعقاد الجلسة الخامسة من المفاوضات المباشرة، مستدركاً بأن عدم انعقادها سيعني دخول لبنان في منحى خطير، وأن إسرائيل ستمضي في تدمير ما تبقّى من الجنوب. ويضيف أن هذا هو الحد الأقصى لِما تمكَّن لبنان من تحصيله من إسرائيل، التي لا تبدي رغبة أو حماسة حقيقية للتفاوض. وينفي المصدر الدبلوماسي وجود لائحة تضم 2300 اسم من عناصر حزب الله والمطالبة بمغادرتهم، موضحاً أن الجانب الإسرائيلي هو من تحدَّث عن 2700 مقاتل لحزب الله، قال إنهم موجودون في المنطقة الحدودية وطالب بإبعادهم، وهو أمر غير وارد من الجانب اللبناني، ولم يتبنّاه لبنان أو يطرحه على حزب الله أو الرئيس نبيه بري.
ويشدد المصدر على إصرار لبنان على التفاوض منفرداً وعدم تكرار تجربة "وحدة المسار" التي سادت خلال مفاوضات مدريد مع سوريا. ويؤكد أن هدف المفاوضات هو الوصول إلى واقع معاكس تماماً لِما يشهده الجنوب اليوم؛ أي وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل، وتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم.
ويؤكد ما بين سطور كلام المصدر الدبلوماسي وجود خشية حقيقية من أن تمضي إسرائيل في عدوانها وألا تلتزم بأي تعهد يتعلق بوقف إطلاق النار، فيما لا يملك لبنان سوى خيار التفاوض، مع التشديد على أن الأهم هو تحقيق وقف النار، من أيّ جهة أتى.
غادة حلاوي - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|