محليات

لماذا يلتزم برّي الصمت فيما تحترق صور؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الجنوب، لكل مدينة رمزيتها، أما صور فليست مجرد مدينة على البحر، إنها العنوان السياسي الأكثر التصاقاً باسم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لذلك حين تتعرض للقصف، لا يُنظر إلى الأمر باعتباره استهدافًا جغرافيًا فحسب، وإنما كرسالة تتجاوز الحجر والبشر وتصل إلى قلب التوازنات اللبنانية.

خلال الأيام الأخيرة، تحولت صور إلى ساحة مفتوحة للغارات الإسرائيلية، أوامر إخلاء واسعة، نزوح جماعي، دمار يقترب من الأحياء التاريخية، وسقوط ضحايا تحت الركام، في مشهد اعتبره مراقبون واحدًا من أخطر ما شهدته المدينة منذ سنوات، وسط تحذيرات دولية وكنسية من المساس بالنسيج التاريخي والسكاني للمدينة.

ورغم أن المدينة تُعد المعقل السياسي الأول لبرّي وحركة أمل، فإن الرجل اختار حتى الآن خطابًا منخفض النبرة، من دون مواقف تصعيدية بحجم ما يجري على الأرض، الأمر الذي فتح باب التساؤلات داخل الأوساط الجنوبية نفسها.. لماذا يصمت برّي فيما تتعرض صور لهذا الحجم من الضغط؟

تحدثت مراجع سياسية بارزة إلى kataeb.org ترى أن الصمت ليس غيابًا للموقف، وإنما جزء من حسابات أكثر تعقيدًا مما يظهر في العلن، وتقول إن برّي يدرك أن إسرائيل لا تستهدف صور لاعتبارات عسكرية فقط، وإنما تحاول تحويل المدينة إلى ورقة ضغط سياسية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وبحسب هذه المراجع، فإن تل أبيب تعرف جيدًا أن أي انفجار سياسي داخلي داخل البيئة الشيعية سيبدأ من صور قبل أي مكان آخر، لذلك فإن الضغط على المدينة يحمل رسالة مزدوجة، الأولى إلى حزب الله، والثانية إلى برّي نفسه باعتباره أحد أبرز الممسكين بخيوط التفاوض غير المباشر والاتصالات الدولية.

وتلفت إلى أن رئيس المجلس يدرك أن رفع السقف الإعلامي لن يوقف الغارات، وقد يؤدي إلى نتائج معاكسة، لذلك يفضل إدارة المواجهة من خلف الستار عبر القنوات الدبلوماسية والعلاقات الخارجية التي ما زال يحتفظ بها، خصوصًا أن أي موقف انفعالي قد يُستخدم ذريعة لتوسيع دائرة الاستهداف.

مصدر سياسي مطلع يذهب أبعد من ذلك، ويعتبر عبر موقعنا أن برّي يواجه معضلة حقيقية، فهو لا يستطيع الظهور بموقع المتفرج أمام جمهوره في الجنوب، وفي الوقت نفسه لا يملك هامشًا واسعًا للمناورة في ظل المشهد المشتعل، حيث تتداخل الحرب في لبنان مع الحسابات المرتبطة بإيران والمفاوضات الدولية ومسار وقف إطلاق النار.

ويضيف المصدر أن برّي يعلم أن صور تُستهدف لأنها تمثل ثقلًا سياسيًا ورمزيًا، وأن أي انهيار في المدينة سيُقرأ داخليًا على أنه ضربة مباشرة لمكانته، لذلك فإن الأولوية بالنسبة إليه ليست تسجيل المواقف، وإنما منع الوصول إلى مرحلة الانهيار الكامل.

ويكشف المصدر أن النقاش داخل البيئة السياسية الشيعية تغير خلال الأسابيع الأخيرة، فالسؤال لم يعد متى تتوقف الغارات، وإنما كيف يمكن منع تحول الجنوب إلى ساحة مستباحة لفترة طويلة، وهو نقاش يضع برّي أمام اختبار غير مسبوق، لأن جمهوره ينتظر منه أكثر من بيانات الإدانة وأكثر من المواقف التقليدية.

ويرى المصدر ذاته،  أن الرجل يراهن على عامل الوقت وعلى تبدل موازين الضغط الدولية، خصوصًا أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت أن إسرائيل تتعامل مع صور باعتبارها جزءًا من معركة سياسية مفتوحة وليست مجرد هدف عسكري عابر.

في المقابل، ترتفع داخل الشارع الجنوبي أسئلة يصعب تجاهلها، فإذا كانت الضاحية تُستحضر فورًا في الخطابات والمعادلات، فلماذا تبدو صور وحيدة في مواجهة العاصفة؟ وإذا كانت المدينة تمثل الخزان السياسي الأهم للحركة، فأين حدود الصمت ومتى يتحول إلى عبء على أصحابه؟

حتى الآن لا يملك أحد جوابًا حاسمًا، غير أن المؤكد أن ما يجري في صور لم يعد حدثًا عسكريًا عاديًا، وأن الصمت المحيط به بات جزءًا من المشهد وربما أحد أكثر عناصره إثارة للجدل.

شادي هيلانة - Kataeb.org

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا