الصحافة

تعطلت لغة الحوار في الدولة.. إسلام آباد تتقدم على واشنطن؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يقلّل الاستنكار والشجب من خطورة العدوان الإسرائيلي الذي أدّى إلى استشهاد ضابطين وجندي جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في منطقة النبطية. حمل العدوان رسائل إسرائيلية بالجملة إلى الدولة اللبنانية التي تخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، للضغط عليها ودفعها، تحت النار، إلى تنفيذ الخطوات المتفق عليها في إعلان المبادئ، وإلى المؤسسة العسكرية قبيل ساعات من توجّه قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

كل الدلائل تؤكد أن العدوان كان مقصوداً. فليست هذه المرة الأولى التي يسلك فيها وفد الجيش الطريق ذاته مستقلاً سيارة عسكرية. لكن هذه المرة تعمّدت إسرائيل استهدافهم بعدما شعرت بأن إعلان المبادئ لم يعد يتمتع بوزن عملي، خصوصاً بعد رفضه من قبل حزب الله، ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري له بأنه "اتفاق هجين".

والمقصود أيضاً توجيه رسالة بالنار إلى قائد المؤسسة العسكرية، خصوصاً بعد جلسة المفاوضات المباشرة التي عُقدت في البنتاغون، وعاد منها الوفد العسكري الإسرائيلي خالي الوفاض، نتيجة رفض الوفد العسكري اللبناني مبدأ الترتيبات الأمنية والتنسيق المشترك مع الإسرائيليين في جنوب لبنان، وإصراره على أن وقف إطلاق النار الشامل هو المدخل للانتقال إلى النقاط الأخرى.

في الوضع الطبيعي، يفترض بأي دولة يُستهدف جيشها أن تهدد بوقف التفاوض مع الجهة التي استهدفته. فكيف والحال أننا أمام عدوان إسرائيلي حصد عشرات الشهداء والجرحى، فيما اكتفت الدولة بالاستنكار؟ والأضعف أنها لا تزال تتأمل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، رغم كل ما تفعله إسرائيل ورفضها، على لسان مسؤوليها، الالتزام بوقف النار مع لبنان أو التوقف عن هدم المنازل ونسفها.

كل المؤشرات، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي وتصريحات المسؤولين في إسرائيل، تؤكد أن وقف إطلاق النار بات بعيد المنال عبر مفاوضات واشنطن، وهذا ما يطرح علامات استفهام حول ما سيحمله وفد التفاوض اللبناني من جديد، وما الذي يكون قد أُنجز فعلياً من إعلان المبادئ. برغم أن محاولات لبنان لم تتوقف لحث الولايات المتحدة على فرض وقف نار شامل على إسرائيل كورقة من شأنها أن تقوي خياره بالتفاوض المباشر مع إسرائيل.

خلف الكواليس، استمر إعلان المبادئ موضع نقاش وتحليل، وكلما جرى التمعّن في بنوده ازداد الأفرقاء يقيناً بأنه اتفاق "معيب" لا يجوز للدولة القبول به. وقد تبيّن لمرجعية سياسية كبيرة في الدولة أن الانسحاب من دبين لا علاقة له بالمناطق التجريبية. وتقول المعلومات إن أمين سر الفاتيكان كان قد طلب من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فتح الطريق لتسهيل تنقل أبناء القرى المسيحية.

وانتقدت المرجعية قبول لبنان بفكرة المناطق التجريبية التي ستحوّل الجيش اللبناني إلى شرطي لمصلحة إسرائيل، رافضة التعليق على مواقف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حيال الاتفاق والمفاوضات. وتشير المعلومات إلى أن لبنان تبلّغ رفض إسرائيل اختيار زوطر منطقة تجريبية. المفارقة هنا ان إسرائيل المعتدية تمنح نفسها حق القبول والرفض على أرض تحتلها بينما يتولى البلد المعتدى عليه تنفيذ الإملاءات بكل تفاصيلها تحت حجة "أفضل الممكن".

لا تواصل ولا علاقة بين الرؤساء

بعد عاصفة التصريحات التي أطلقها كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، انقسمت الرئاسات على بعضها البعض، وازداد التباعد بين الرئاستين الأولى والثانية، كما غاب التواصل بين حزب الله والرئاسة الأولى، وبات من الصعب العودة بالعلاقة إلى الوراء في ظل وجود خيارين لا يلتقيان عند نقطة وسط.

ورغم كل الأفكار السوداوية، استمرت قطر على خط المبادرة. فقد دعت المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، إلى الدوحة، وتسعى إلى بحث إمكانية لعب دور مساعد في سبيل تحقيق وقف شامل لإطلاق النار في لبنان، تمهيداً للانتقال إلى بحث النقاط الأخرى.

وتقول المعلومات إن قطر ناقشت مع موفد بري أفكاراً يمكن البناء عليها لإطلاق مبادرة جديدة، كما أن النائب خليل قد يكون عرّج على السعودية بعد زيارته قطر، أو تواصل مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان لبحث إعلان المبادئ والموقف منه، خصوصاً أن بري كان ينتظر أن يفضي الإعلان إلى وقف لإطلاق النار، لكنه فوجئ ببنوده السلبية، فيما لم يتحقق وقف النار حتى اليوم.

وليس معلوماً، في حال استمر التصعيد على حاله ولم تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار، كيف سيذهب لبنان إلى جلسة التفاوض المقررة في 22 الجاري، وما الذي ينوي طرحه خلالها. وقد يكون من المبكر الحديث عن تلك الجلسة، مع تركّز الأنظارعلى إسلام آباد وما سيحمله العماد رودولف هيكل من نتائج لمباحثاته مع قائد الجيش الباكستاني.

كان يُفترض أن يلي إعلان المبادئ مشاورات وخطوات عملية، لكن ما حصل هو أن عون فتح النار سياسياً في كل الاتجاهات، بعدما تبلّغ رفض حزب الله للصيغة التي نقلها مستشاره ديدييه رحال إلى النائب حسن فضل الله، فيما رأى بري أن تلويح لبنان بوقف التفاوض كان أفضل من المآل الذي انتهت إليه الجلسة.

إن انسداد الأفق في الداخل، وتعطّل لغة الحوار بين الرئاسات الثلاث، جعلا عون يقود وحيداً سفينة المفاوضات، معوّلاً على تأييد مسيحي، فيما لم يعد ممكناً إعادة الاتصالات إلى ما كانت عليه مع الثنائي، ولا سيما بعد هجومه على طهران وكسره جرّة العلاقة معها.

غادة حلاوي - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا