محليات

تفاصيل مثيرة في البيان الأميركي... شومان يحذر من المرحلة المقبلة!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يثير البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية سلسلة من النقاشات السياسية حول مضمونه وخلفياته وما يمكن أن يترتب عليه في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر الميداني على الجبهة الجنوبية وعدم تبلور صورة نهائية للاتفاق أو التفاهمات التي يجري العمل عليها.

 

وفي هذا الإطار، قدّم المحلل السياسي توفيق شومان قراءة نقدية لمضمون البيان، معتبراً أنه يطرح إشكاليات أساسية تتعلق بالتوازن بين الأطراف وبطبيعة الالتزامات المطلوبة من كل جهة.

 

وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، رأى شومان أن أولى الملاحظات الجوهرية على البيان الأميركي تتمثل في مقاربته لمسألة وقف إطلاق النار، إذ يركّز بصورة أساسية على التزامات الجانب اللبناني، فيما لا يتضمن، بحسب قراءته، موقفاً مماثلاً يلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية بصورة واضحة ومتزامنة، معتبراً أن أي اتفاق قابل للحياة والاستمرار يجب أن يستند إلى مبدأ التزامات متبادلة ومتوازنة بين الطرفين، لا أن يحمّل جهة واحدة مسؤولية التنفيذ أو نتائج الإخلال بالاتفاق.

 

ويضيف أن الإشكالية الثانية تتعلق بمسألة الانسحاب من الأراضي اللبنانية، موضحاً أن البيان يشير إلى انسحاب مقاتلي المقاومة من جنوب الليطاني، لكنه لا يتضمن دعوة واضحة وصريحة لإسرائيل للانسحاب من النقاط والأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها، وبرأيه، فإن أي معالجة مستدامة للوضع الحدودي لا يمكن أن تنفصل عن معالجة ملف الاحتلال والخروقات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية.

 

ويلفت شومان إلى أن البيان الأميركي لا يقدم إطاراً زمنياً محدداً لوقف إطلاق النار أو لبدء تنفيذ البنود المطروحة، ما يترك مساحة واسعة للتفسيرات المختلفة ويثير تساؤلات حول آليات التنفيذ والرقابة والضمانات، ويؤكد أن التجارب السابقة أثبتت أن العموميات السياسية، من دون جداول زمنية واضحة وآليات متابعة دقيقة، غالباً ما تبقى رهينة التطورات الميدانية والتجاذبات السياسية.

 

ومن بين النقاط التي تستدعي التوقف عندها، بحسب شومان، ما ورد حول إنشاء أو اعتماد ما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية"، مشيراً إلى أن هذا المفهوم لا يزال غامضاً من حيث الحدود الجغرافية وطبيعة الصلاحيات والجهات التي ستشرف عليه، متسائلاً عن الجهة التي ستحدد نطاق هذه المنطقة، وما إذا كان هناك توافق مسبق بشأنها، وماذا يمكن أن يحدث في حال نشوء خلاف بين الأطراف حول موقعها أو آليات العمل داخلها.

 

ويعتبر أن الغموض الذي يحيط بهذا البند تحديداً يثير مخاوف من أن يتحول إلى مدخل لترتيبات أمنية جديدة أو إلى شكل من أشكال التنسيق الأمني غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهو أمر من شأنه أن يثير نقاشات سياسية داخلية واسعة في لبنان نظراً لحساسية هذا الملف وتعقيداته.

 

وعند مقاربة الجانب السياسي الأوسع للبيان، يرى شومان أن البند المتعلق بغياب "النوايا العدائية" بين لبنان وإسرائيل يحمل دلالات تتجاوز الجوانب التقنية أو الأمنية، فبحسب تقديره، يمكن لإسرائيل أن تنظر إلى هذا البند بوصفه خطوة سياسية مهمة باتجاه تغيير طبيعة العلاقة القائمة تاريخياً بين الطرفين، أو على الأقل تخفيف مستوى العداء المعلن بينهما، في حين أن المقابل الذي يحصل عليه لبنان لا يبدو واضحاً أو محدداً بالشكل الكافي في النص المتداول حتى الآن.

 

ويشير إلى أن أي تفاهم من هذا النوع يحتاج إلى مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار المصالح اللبنانية المرتبطة بالسيادة والأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، لا أن يقتصر على ترتيبات أمنية أو إجراءات ميدانية محدودة.

 

وعلى المستوى الميداني، يربط بين مضمون البيان الأميركي والتطورات التي أعقبته على الأرض، لافتاً إلى أن الساعات التي تلت صدوره شهدت استمراراً في الاعتداءات الإسرائيلية، بل ارتفاعاً في وتيرتها وفق ما أظهرته الوقائع الميدانية.

 

ومن هنا، يحذر من أن المرحلة المقبلة قد تكون مفتوحة على احتمالات متعددة، بينها تصعيد أمني إضافي إذا ما استُخدمت مسألة الالتزام بوقف إطلاق النار أو تفسير بنوده كذريعة لممارسة مزيد من الضغوط العسكرية.

 

ويخلص شومان إلى أن نجاح أي تفاهم مستقبلي يبقى مرتبطاً بمدى قدرته على تحقيق توازن فعلي بين التزامات جميع الأطراف، وتوفير ضمانات واضحة للتنفيذ.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا