الفيدرالي الأميركي يحذر من اعتبار صدمة أسعار النفط أمراً عابراً
رضائي: عقيدة ترامب ونتنياهو واحدة... لا نظام جديد ما دامت إيران قائمة
قال القائد السابق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى فرض "نظام جديد" في الشرق الأوسط، معتبرًا أن إسقاط إيران يمثل، بحسب تعبيره، "الهدف النهائي" لهذا المشروع.
ونقلت وكالة "تسنيم" عن رضائي قوله إن ما وصفه بـ"عقيدة ترامب ونتنياهو" هي في الأصل عقيدة مشتركة، تقوم على أن أي نظام جديد يُراد فرضه في المنطقة لن يتحقق ما دامت إيران قائمة.
وأضاف رضائي أن التحركات التي بدأت في غزة ولبنان وسوريا كانت، وفق تقديره، تمهيدًا للوصول إلى إيران وتغيير خريطة الشرق الأوسط، في قراءة تعكس رؤية طهران للتصعيد الإقليمي بوصفه مسارًا واحدًا لا ساحات منفصلة.
وأكد المسؤول الإيراني أن طهران "ستجبر الولايات المتحدة على إنهاء الحصار البحري"، سواء عبر التفاوض أو من خلال إجراء مباشر إذا استمرت ما وصفه بـ"المقاومة الأميركية"، من دون أن يوضح طبيعة هذا الإجراء أو حدوده.
وفي الشأن الاقتصادي، اعتبر رضائي أن مستقبل الاقتصاد الإيراني لا يزال واعدًا رغم الضغوط، في مقابل ما وصفه بـ"المستقبل المظلم للاقتصاد الأميركي"، متوقعًا أن تتراجع الولايات المتحدة خلال السنوات الـ10 المقبلة إلى المرتبة الثانية أو الثالثة عالميًا من حيث القوة الاقتصادية.
وتأتي تصريحات رضائي في لحظة تصعيد سياسي وعسكري متشابك بين طهران وواشنطن، حيث يتداخل ملف الحصار البحري ومضيق هرمز مع النقاش حول البرنامج النووي، والعقوبات، وموقع إيران في معادلة النفوذ الإقليمي. ومن هنا، لا تبدو مواقفه منفصلة عن الخطاب الإيراني الأوسع الذي يسعى إلى تصوير الضغوط الأميركية والإسرائيلية كجزء من مشروع يستهدف بنية النظام الإيراني لا مجرد سلوكه الخارجي.
وتنظر طهران إلى التطورات في غزة ولبنان وسوريا باعتبارها حلقات مترابطة في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فإيران ترى أن الضغط على حلفائها ومحاور نفوذها في الإقليم يشكل تمهيدًا لمحاصرتها سياسيًا وعسكريًا، فيما تعتبر واشنطن وتل أبيب أن النفوذ الإيراني في هذه الساحات أحد أبرز مصادر التهديد الإقليمي.
وفي هذا السياق، يكتسب كلام رضائي عن "النظام الجديد" في الشرق الأوسط بعدًا سياسيًا حساسًا، لأنه يعيد إلى الواجهة هواجس إيرانية قديمة من محاولات إعادة تشكيل المنطقة عبر تفكيك موازين القوى القائمة، وتطويق إيران، وتقليص دورها الإقليمي. وهذه القراءة لطالما حضرت في الخطاب الإيراني عند كل تصعيد كبير، ولا سيما عندما تتزامن الضغوط العسكرية مع العقوبات الاقتصادية والتهديدات البحرية.
أما حديثه عن الحصار البحري فيرتبط مباشرة بتصاعد التوتر حول طرق الملاحة ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. فالمضيق لا يمثل لإيران مجرد منفذ بحري، بل ورقة قوة في مواجهة الضغوط الأميركية، خصوصًا عندما تتحول حرية الملاحة والعقوبات إلى أدوات ضغط متبادلة بين الطرفين.
ويحمل تلويح رضائي بـ"إجراء مباشر" رسالة مزدوجة. فمن جهة، يؤكد أن طهران لا تزال تترك باب التفاوض مفتوحًا لإنهاء الحصار البحري. ومن جهة أخرى، يلمّح إلى أن استمرار الضغط الأميركي قد يدفع إيران إلى خطوات ميدانية أو سياسية أكثر حدة، من دون تحديد شكلها، في محاولة لإبقاء الغموض جزءًا من معادلة الردع.
وفي الخلفية، تبدو تصريحات رضائي جزءًا من مواجهة نفسية وسياسية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية أو الدبلوماسية. فهو يحاول تقديم إيران كدولة قادرة على الصمود أمام مشروع أميركي - إسرائيلي واسع، وفي الوقت نفسه يسعى إلى إظهار الولايات المتحدة كقوة في مسار تراجع اقتصادي واستراتيجي، لا كقوة قادرة على فرض خريطة جديدة للمنطقة بمفردها.
كما أن استحضار ترامب ونتنياهو في خطاب واحد يعكس محاولة إيرانية لربط القرار الأميركي بالإسرائيلي، وتقديم التصعيد الحالي باعتباره مشروعًا مشتركًا لا مجرد تقاطع مصالح. وهذا الربط يمنح الخطاب الإيراني قدرة أكبر على مخاطبة الداخل، عبر تصوير المعركة على أنها مواجهة وجودية مع محور يسعى إلى إسقاط إيران وتغيير دورها في المنطقة.
لكن رغم النبرة العالية، تبقى تصريحات رضائي محكومة بحسابات دقيقة. فطهران تدرك أن أي تصعيد مباشر في البحر أو ضد المصالح الأميركية قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الظهور بموقع من يقبل بالحصار أو الضغط من دون رد. ولذلك تجمع في خطابها بين التفاوض والتهديد، وبين الحديث عن القانون والسيادة من جهة، والتلويح بخيارات غير محددة من جهة أخرى.
وبذلك، تضع تصريحات رضائي الأزمة الأميركية - الإيرانية في إطار أوسع من الملف النووي أو الحصار البحري. فالمعركة، وفق الرواية التي يقدمها، تدور حول مستقبل النظام الإقليمي برمته، وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على فرض شرق أوسط جديد من دون إيران أو ضدها.
وبين قراءة طهران لمشروع "النظام الجديد"، وتهديداتها بكسر الحصار البحري، وتوقعاتها بتراجع القوة الاقتصادية الأميركية، تبدو المنطقة أمام مرحلة من التصعيد المركّب، حيث تتداخل المعركة على الجغرافيا مع المعركة على الاقتصاد، والممرات البحرية مع ملفات النفوذ، والردع العسكري مع حرب السرديات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|