الصحافة

رسالة مفتوحة إلى الشيخ نعيم قاسم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتب ياسين شبلي في جنوبية :

تابعتُ مقاطع من خطابك الأخير عبر بعض المواقع الإخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنني منذ مدة طويلة لم أعد أهتم بسماع خطابات المسؤولين والسياسيين في البلد، وأنت بالطبع واحدٌ منهم، فأعذرني على قلة اهتمامي، لا لشيء سوى أنني، كما يقول المثل الشعبي المصري: “أسمع كلامكم أصدّقكم، أشوف أموركم أستعجب”.

بين الخطاب والواقع

المهم أن خطابكم بالأمس، الذي كان على ما أعتقد بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، الذي يصحّ فيه هذه المرة قول المتنبي: “عيدٌ بأيّة حالٍ عُدتَ يا عيد”، والذي تحوّل، وللأسف الشديد وبفضل سياساتكم منذ ما بعد التحرير وحتى اليوم، تحوّل من عيد إلى “ذكرى”، أقول هذا بكل صدق وشفافية وواقعية بعيداً عن أي ضغينة أو موقف سياسي حزبي، كوني مواطناً عادياً مستقلاً، أي غير منتمٍ سياسياً، عدا عن أنني قضيت أكثر من ثلاثة أرباع عمري في الغربة، بمعنى أن لا مصلحة سياسية أو مادية لي قد تملي عليّ موقفي هذا، باستثناء همّي أن أرى وطني وأرضي وشعبي بخير، وأن يُتاح لي في آخر العمر فسحة تقاعد هادئة في قريتي كونين، وفي منزلي الذي كنت قد باشرت ببنائه حجراً حجراً على فترات حسب التيسير، كما يقال، وتوقّف العمل به في 8 تشرين الأول عام 2023 بسبب حرب “إسناد حماس”، ولا أقول إسناد غزة – ولتسمح لي – لأن الأوطان والشعوب في منطقتنا، وأنت خير من يعرف هذا، لا رأي لها في السياسات التي تقود حاضرها أو تلك التي ترسم مستقبلها، كما كان التدخل في سوريا إسناداً لبشار وليس لسوريا التي دُمّرت وقُتل وشُرّد شعبها، كما خسرنا الآلاف من شبابنا فيها، فيما نجا بشار بنفسه فراراً، وكما اليوم الحرب هي ثأر للسيد علي خامنئي وليس إسناداً لإيران البعيدة عنا آلاف الكيلومترات، والتي تكبرنا مساحةً وعدداً وقدرات، فالقول بإسناد إيران يبدو غير منطقي وغير مقنع بالنسبة لي على الأقل.

أسئلة حول خطاب التهديد والتخوين

في عودة إلى خطابك بالأمس، لن أدخل في جدل سياسي معقّد، لأنني أصلاً سئمت الجدل والسياسة التي باتت غير مفهومة في بلادنا أهدافاً وممارسة، وأصدقك القول بأن هذه الرسالة لم يكن مخططاً لها، ولا كانت على بالي أصلاً، بل أتت بطريقة عفوية بدأت بصيغة تساؤل بيني وبين نفسي عن سبب هذه الحدة في الخطاب “التخويني” والتهديدي باتجاه الداخل، وإن كان هذا الخطاب ليس جديداً، إلا أنه في ظل هذه الظروف قد يكتسب خطورة أكبر، ويطرح أسئلة عن الأهداف التي تريدون الوصول إليها من ورائه.

فالمستمع لخطابكم، يا شيخ، يعتقد وكأن جوزيف عون وليس ترامب هو من أصدر أمر القتل بحق قاسم سليماني والمرشد السيد علي خامنئي، أو كأن نواف سلام وليس نتنياهو هو من اجتاح قرانا وسوّاها بالأرض ويرتكب فينا المجازر اليومية، أو وكأن الدولة اللبنانية تُغلق مخازنها المليئة بالسلاح والذخائر في وجهكم، وتمنع خزائنها المليئة بالمال عنكم، وأنتم من يعلم علم اليقين حال الدولة اللبنانية الكارثي، كونكم جزءاً منها منذ سنوات طويلة، إن لم نقل إنكم كنتم، كحزب وكثنائي، متحكّمين في الكثير من مفاصلها العسكرية والأمنية والمالية والقضائية حتى.

مسؤولية السلطة وازدواجية القرار

لذلك تملّكتني الحيرة، خاصة عندما تحدّثت عن حق الناس بإسقاط الحكومة التي تمثلون أنتم جزءاً منها، فكيف يستقيم هذا الأمر يا شيخ؟ أوليس من الأولى في هذه الحالة سحب وزرائكم من الحكومة؟ ثم إن الناس الذين تدعوهم للخروج إلى الشارع لإسقاط الحكومة، أليسوا هم أنفسهم الذين يبيتون اليوم في الشوارع جراء أحداث “ليلة الثأر للمرشد”؟

ثم إنه، يا شيخ، أليست هذه الحكومة هي التي تقوم على شؤون الناس والنازحين بالرغم من إمكانياتها البسيطة، بعد أن فوجئت بقرار الحرب، فكانت كما هي العادة آخر من يعلم بها وبأهدافها؟ فبالله عليك يا شيخ، بأي منطق تحمّلون المسؤولية لمن لا سلطة ولا قرار له في مسألة الحرب؟ وأي منطق يجعلكم تحرّمون فيها على الدولة الدخول في مفاوضات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما تعطون هذا الحق وتضعونه بيد دولة أخرى؟ بمعنى آخر، كيف يكون القرار لكم والمسؤولية على غيركم في الحكومة والدولة؟

بين المقاومة والدولة

قليلاً من المنطق والتعقّل والحكمة يا شيخ.

نحتفل بـ”عيد المقاومة والتحرير”، فيما المقاومة تحوّلت إلى جيش نظامي وسلطة تحت وصاية دولة أجنبية مهما كانت شقيقة أو صديقة أو حليفة، والتحرير بات من الماضي لأننا لم نحسن الحفاظ عليه، وبذلك أهدرنا دماء الآلاف من الشهداء من المقاتلين والمدنيين اللبنانيين من كل الأحزاب والطوائف، ما قبل العام 2000 وبعده، بحيث باتت الأرض اليوم محتلة مجدداً، وباتت أرضاً محروقة وممسوحة لا أثر للقرى فيها، وهو ما لم نكابده طيلة سنوات الاحتلال السابق.

السلاح والناس والدولة

فقليلاً من التواضع يا شيخ، ونقول لك بكل صدق: عندما تتكلم عن السلاح وقدسيته والمقاومة ومشروعيتها التي لا يختلف عليها اثنان، إذا كان السلاح والمقاومة بهدف هدم الدولة وتهجير الناس وقمعها في سبيل دولة أخرى، فنحن لبنانيون جنوبيون أحرار أولاً وأخيراً، وسنبقى كذلك.

أما إذا كانت المقاومة لخير الناس وعودتهم إلى قراهم وأرزاقهم برعاية الدولة وحدها، التي علينا واجب إعادة بنائها كدولة طبيعية وحقيقية، فكلنا مقاومة تحت كنف الدولة اللبنانية وحدها، لا شريك لها ولا نظير، سواء في الداخل أو الخارج.

والسلام على لبنان وشعبه، والجنوب وأهله منه في القلب، وعليكم ورحمة الله وبركاته.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا