وثائقي جديد يكشف تسجيلات سرية للأميرة ديانا بعد 30 عاماً على رحيلها
"لا للوصاية الأميركية"... الخطيب يرسم معادلة المرحلة: الجيش والمقاومة معًا
في موقف عالي السقف، ربط نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب ذكرى التحرير بالواقع السياسي والأمني الراهن، معتبرًا أن الذكرى الـ26 للتحرير تمرّ هذا العام وسط ظروف صعبة يعيشها لبنان نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، إلا أنها لا يمكن أن تُستعاد كذكرى عابرة في تاريخ البلاد، لما تحمله من دلالات وطنية وسياسية راسخة.
وقال الخطيب، في بيان، إن هذه المناسبة تستحضر "المجاهدين والمقاومين والشهداء الذين سطّروا في صفحات التاريخ سجلًا لا يمحوه الزمن"، معتبرًا أن ما تحقق في 25 أيار 2000 كان يجب أن يشكّل عبرة لكل العاملين في الشأن السياسي، الرسمي وغير الرسمي، وأن يبقى حاضرًا في الذاكرة الوطنية.
وأضاف أن يوم التحرير يعيد إلى الواجهة "رجال الوطن" الذين تركوا مواقف راسخة في وجدان اللبنانيين، مشيرًا إلى أن هذه المحطات تحوّلت إلى جزء من الذاكرة الشعبية والوطنية، في الكتب والمجالس والأناشيد والشعر.
واستذكر الخطيب الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، لافتًا إلى خطابه في بنت جبيل بتاريخ 26 أيار 2000، حين أعلن أن "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، معتبرًا أن هذه العبارة تحوّلت إلى شعار بارز في الأدبيات السياسية والعسكرية للمقاومة. كما أشار إلى أن نصر الله أهدى حينها النصر إلى لبنان والعرب والمسلمين، ودعا الدولة اللبنانية إلى محو آثار العدوان الإسرائيلي عن الجنوب، إلا أن إعادة رسم الخارطة الإنمائية للمنطقة تمت لاحقًا بجهود أهلها ومغتربيها وبعض المساعدات العربية.
وتوقف الخطيب عند مواقف الإمام المغيب السيد موسى الصدر، معتبرًا أنه أسس للمقاومة وأطلق شعار "إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام"، وهو شعار، بحسب قوله، صار من ثوابت الرافضين لشرعية اغتصاب فلسطين.
كما استذكر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرًا إلى أنه قرأ حدث التحرير باعتباره نصرًا صنعه رجال من جبل عامل، ودعا إلى تحويل التحرير مناسبة لتعزيز الوحدة الوطنية وإعادة إعمار الجنوب وتثبيت السيادة اللبنانية.
وتناول الخطيب دور الرئيس السابق إميل لحود، واصفًا إياه بـ"الشريك في النصر"، بعدما كرّس 25 أيار عيدًا سنويًا للمقاومة والتحرير، وجال في الجنوب، وشدد على معادلة الجيش والشعب والمقاومة، ورفض التنازل عن أي شبر من أرض لبنان.
كذلك استذكر الرئيس الراحل سليم الحص، معتبرًا أنه اتخذ خطوة وطنية جريئة بعقد جلسة لمجلس الوزراء في مدرسة مدينة بنت جبيل المحررة، لتأكيد سيادة الدولة، مشيرًا إلى أن الحص شدد يومها على أن انسحاب إسرائيل لا يعني القبول بالسلام معها، بل التعامل معها كدولة عدوة.
وأكد الخطيب أن استعادة هذه المواقف تهدف إلى إحياء الذاكرة الوطنية حول سجل المقاومة التي حررت الأرض والإنسان، في مواجهة محاولات طمس هذا السجل أو دفعه إلى النسيان. وشدد على التمسك بالثوابت الوطنية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، معتبرًا أنه لا يمكن لأي جهة في لبنان أن تبقى متفرجة أمام حجم التدمير والمخاطر.
ودعا إلى تنسيق فوري وكامل بين الدولة اللبنانية، ممثلة بالجيش، والمقاومة، بحيث يتحول قرار الحرب والسلم إلى قرار سيادي موحّد، محذرًا من أن تتحول الدولة إلى جهة تنفذ أجندات خارجية ضد المقاومة.
وفي ملف التفاوض، أعلن الخطيب رفضه أي "إعلان نوايا" مع إسرائيل، ورفض الاعتراف بأي شرعية لأي مسار تفاوضي مباشر، أيًا كان نوعه. وقال إن أقصى ما يمكن قبوله هو مفاوضات غير مباشرة بوساطة دولية محايدة، لا بوساطة أميركية - إسرائيلية، على أن يكون هدفها وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط، وانسحاب إسرائيل من كل شبر من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي، والإفراج عن الأسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار.
وفي ما يتعلق بسلاح المقاومة، شدد الخطيب على أن حل هذه الإشكالية لا يكون عبر ضغوط خارجية، بل من خلال حوار لبناني - لبناني خالص، رافضًا أي لواء عسكري تشكله واشنطن لنزع سلاح المقاومة. ودعا في المقابل إلى حوار وطني جاد، تحت سقف الدستور والقوانين، يقرّ استراتيجية دفاعية وطنية تحمي لبنان وتحفظ حق المقاومة في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف أن سلاح المقاومة، بحسب موقفه، "ليس مبررًا للعدوان، بل هو رد على الاحتلال والتهديدات المستمرة"، مطالبًا المجتمع الدولي بعدم الاكتفاء بالدعوة إلى تنفيذ القرار 1701، بل بالعمل على وقف الخروقات الإسرائيلية اليومية له برًا وبحرًا وجوًا.
ودعا الحكومة اللبنانية إلى فتح ملفات قضائية دولية ضد القيادة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في القرى والمدن اللبنانية، والاستعانة بكل الإمكانات القانونية لتوثيق الدمار والضحايا كأدلة أمام محكمة الجنايات الدولية.
ورأى الخطيب أن على لبنان، بدل الرهان على واشنطن التي وصفها بالمنحازة لإسرائيل، أن يتحرك لتفعيل علاقاته مع الدول العربية والأوروبية الصديقة، وتشكيل جبهة دعم سياسي ومالي لإعادة الإعمار وحماية السيادة، وفضح ما اعتبره محاولات أميركية لابتزاز لبنان تحت عنوان نزع السلاح كشرط للسلام.
وشدد على أن الموقف اللبناني يجب أن يكون واضحًا، قائمًا على رفض العدوان والتطبيع والوصاية الأميركية، مقابل التمسك بالوحدة الوطنية، وبالجيش والمقاومة معًا لحماية لبنان، وبسلام عادل وشامل يقوم على السيادة الكاملة واستعادة الحقوق.
وقال الخطيب: "لن نسمح لأحد بتحويل بلدنا إلى ساحة لتجارب الفشل السياسي لنتنياهو أو مشاريع الهيمنة الأميركية"، معتبرًا أن لبنان "أقوى من أن يُكسر، وأغلى من أن يُباع".
وتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرًا أنها دعمت المقاومة منذ نشأتها من أجل التحرير، ولا تزال، بحسب قوله، على موقفها الداعم للبنان وشعبه، إذ تربط أي اتفاق مع الإدارة الأميركية بوقف النار في لبنان وعودة الهدوء والاستقرار إليه.
وختم الخطيب بدعوة السلطة اللبنانية إلى مراجعة مواقفها ورسم سياسة وطنية جديدة تقوم على استنهاض اللبنانيين في مسيرة التحرير، بدل الانغماس في مفاوضات وصفها بـ"العقيمة"، داعيًا إلى استلهام روح 25 أيار 2000 لإنقاذ لبنان من الضياع.
ويأتي موقف الخطيب في لحظة سياسية شديدة الحساسية، مع تصاعد النقاش الداخلي حول مستقبل سلاح حزب الله، وحدود دور الدولة في قرار الحرب والسلم، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والضغوط الدولية المرتبطة بتنفيذ القرار 1701. وتعيد ذكرى التحرير هذا العام فتح النقاش حول العلاقة بين الدولة والمقاومة، بين من يرى في معادلة الجيش والشعب والمقاومة ضمانة للبنان، ومن يطالب بحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية. ومن هنا، لا تبدو المناسبة مجرد محطة تاريخية، بل تتحول إلى مناسبة سياسية متجددة لاختبار اتجاهات المرحلة المقبلة في لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|