التعميمان 158 و166 نحو التمديد سنة إضافية: استمرار السحوبات بلا زيادات ورفع السقوف
مع اقتراب انتهاء العمل بالتعميمين 158 و166 في نهاية حزيران المقبل، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة من التكهنات والجدل في شأن احتمال وقفهما أو تعديل شروطهما، خصوصا بعدما أصدر مصرف لبنان بيانا مسهبا شرح فيه خلفيات اللجوء إلى التعميمين وأرقام الاستفادة منهما، من دون أن يحسم مباشرة مسألة التمديد. هذا الغموض فتح الباب أمام تساؤلات واسعة لدى المودعين الذين باتت السحوبات تشكل بالنسبة إليهم مصدر السيولة الوحيد تقريبا في ظل استمرار الأزمة المصرفية وغياب أيّ خطة نهائية لإعادة الودائع.
إلا أن المعطيات التي حصلت عليها "النهار" من مصادر متابعة للملف تؤكد أن مصرف لبنان حسم خياره في اتجاه تمديد العمل بالتعميمين سنة إضافية، مع الإبقاء على الآلية الحالية نفسها، بما يعني استمرار السحوبات الشهرية بالدولار النقدي ولكن من دون أيّ زيادة على قيمة الدفعات الشهرية.
وبحسب المصادر عينها، فإن التمديد لن يكون عبر إصدار تعميم جديد بالكامل، بل من خلال تمديد العمل بالتعميمين القائمين بالشروط نفسها تقريبا، في ظل استمرار الظروف المالية والنقدية الصعبة وعدم وجود حلول شاملة للأزمة المصرفية حتى الآن.
السحوبات حتى تموز 2027
بموجب التوجه المتداول، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027.
لكن التمديد التقني يفرض عمليا تعديل سقوف الإفادة، لأن عددا كبيرا من المودعين بات قريبا من استنفاد الحدود القصوى المحددة سابقا.
فالمودع الذي بدأ الافادة منذ اليوم الأول للتعميم 158 يكون قد سحب حتى نهاية حزيران 2026 نحو 43 ألف دولار. وبما أن السقف الحالي محدد بـ50 ألف دولار، فهذا يعني أن المبلغ المتبقي لا يكفي لسوى 7 أشهر إضافية إذا استمرت السحوبات على أساس ألف دولار شهريا.
من هنا، برز اقتراح رفع سقف الاستفادة من 50 ألف دولار إلى 55 ألفا، بما يسمح بتمديد الاستفادة لسنة كاملة إضافية حتى تموز 2027.
الأمر عينه ينسحب على التعميم 166، إذ يجري تداول رفع سقف الإفادة من 10 آلاف دولار إلى 16 ألفا، بهدف ضمان استمرارية السحوبات خلال مرحلة التمديد الجديدة.
وبحسب المعطيات، فإن هذه الزيادة لا تعني رفع قيمة السحب الشهري، بل توسيع سقف الاستفادة الإجمالي فقط، حتى لا تتوقف السحوبات قبل انتهاء مدة التمديد.
وتؤكد المصادر أن مصرف لبنان لا يتجه حاليا إلى زيادة قيمة الدفعات الشهرية، سواء ضمن التعميم 158 أو 166، نتيجة القيود المالية القائمة والضغوط المرتبطة بالسيولة والاحتياطات.
وعليه، فإن التعديلات المرتقبة تقتصر على:
• تمديد العمل بالتعميمين سنة إضافية.
• رفع سقوف الاستفادة الإجمالية.
• الإبقاء على قيمة السحب الشهري نفسها.
• استمرار العمل بالشروط والآليات الحالية.
أرقام ودلالات
كان مصرف لبنان قد أصدر بيانا شرح فيه الأسباب التي دفعته إلى اعتماد التعميمين 158 و166، مشيرا إلى أن الأزمة المصرفية التي اندلعت في تشرين الأول 2019 فرضت قيودا على الودائع، لا سيما بالعملات الأجنبية، ومنعت المودعين من التصرف بأموالهم بحرية.
وأوضح أن اللجوء إلى التعميمين جاء "استجابة للحاجة الملحة والإنسانية لمئات آلاف المودعين"، وفي غياب خطة متكاملة لإعادة الاستقرار المالي وإصلاح القطاع المصرفي.
ويوفر التعميمان دولارات نقدية تتجاوز قيمتها مليارين و500 مليون دولار سنويا، تُموَّل من التوظيفات الإلزامية العائدة إلى المصارف والمودعة لدى مصرف لبنان، والتي قال إنها تعود عمليا إلى أموال المودعين أنفسهم.
وبلغ عدد المستفيدين من التعميمين حتى نهاية آذار 2026 نحو 578,770، فيما تمكن 266,166 مودعا من استرداد كامل ودائعهم في الحسابات الخاصة المتفرعة، أي ما نسبته 46% من مجمل المستفيدين.
أما مجموع طلبات الاستفادة المقدمة فبلغ 610,624 طلبا، ووصلت المدفوعات الإجمالية منذ بدء العمل بالتعميمين إلى 6.109 مليارات دولار حتى نهاية آذار 2026.
وبذلك ساهم مصرف لبنان بـ4.183 مليارات دولار من هذه المدفوعات، أي ما نسبته 68.46%، فيما بلغت مساهمة المصارف 1.926 مليار دولار، أي 31.54%.
ووفق مصرف لبنان فإن جميع المودعين المستفيدين منذ بداية التعميم 158 والذين كانت ودائعهم تساوي 40,200 دولار أو تقل عنها، تمكنوا من استرداد مدخراتهم كاملة حتى نهاية نيسان 2026.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|