محفوض لقاسم: إذا كانت إسرائيل خطرًا فبناء دولة قوية وجيش موحّد هو الحل
"الصفقة" تُربك الشرق الأوسط... "وول ستريت جورنال": مخاوف من "إيران أقوى" بعد الحرب
يعيش الشرق الأوسط حالة ترقب حذرة مع اقتراب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إتمام تفاهم مع إيران يهدف إلى منع اتساع الحرب، إلا أن الاتفاق المرتقب يثير في المقابل موجة قلق متزايدة في إسرائيل ودول الخليج، وسط مخاوف من أن يمنح طهران نفوذًا أكبر في المنطقة بدلًا من احتوائها.
وبحسب تقرير مشترك للصحافيين سمر سعيد، أنات بيليد وألكسندر وارد في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الاتفاق المطروح يقوم على مذكرة تفاهم تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وحركة الملاحة، مقابل تأجيل حسم ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
وأثار هذا التوجه قلقًا واسعًا داخل إسرائيل، حيث ترى تل أبيب أن الاتفاق قد يخفف الضغوط الاقتصادية والعسكرية عن إيران في لحظة تعتبر فيها أن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة.
وفي المقابل، تسعى دول الخليج إلى تجنب أي هجمات جديدة على منشآت الطاقة وإعادة تدفق صادرات النفط، لكنها تواجه في الوقت نفسه مخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تكريس دور إيراني مباشر في إدارة مضيق هرمز، بما يمنح طهران قدرة أكبر على استخدام التهديدات العسكرية مستقبلًا ضد جيرانها بعد انسحاب أو تراجع الحضور العسكري الأميركي.
كما أبدت الأسواق العالمية قلقًا من هشاشة أي تفاهم محتمل، خصوصًا في ظل الغموض حول سرعة إعادة فتح المضيق وإمكانية أن يصبح أكثر عرضة للاضطرابات مستقبلاً. ونقل التقرير عن روري جونستون، مؤسس شركة "كوموديتي كونتكست" المتخصصة بأبحاث النفط، قوله: "يبدو الأمر وكأنه اختراق كبير، لكننا رأينا نقاطًا مشابهة سابقًا وكانت تنهار دائمًا عند الوصول إلى تفاصيل التنفيذ".
وكشف مسؤول رفيع في إدارة ترامب أن الاتفاق المبدئي يقوم على معادلة واضحة: إعادة فتح إيران الكامل لمضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة للحصار البحري المفروض على الشحنات الإيرانية ومنح الاقتصاد الإيراني "مساحة تنفس" غير محددة. إلا أن المسؤول أوضح أن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي التزام واضح بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة أو رفع العقوبات بشكل فوري.
وأشار التقرير إلى أن هذه النقطة قد تكون من أكثر الملفات تعقيدًا، في ظل إصرار إيران على الحصول على تخفيف فوري للعقوبات والإفراج عن جزء من أصولها المالية المجمدة.
كما أكد المسؤول الأميركي أن إيران وافقت مبدئيًا على التخلص من كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، سواء عالي أو منخفض التخصيب، لكن آلية التنفيذ والتوقيت لا يزالان موضع تفاوض. وأضاف أن حجم تخفيف العقوبات الأميركية سيكون مرتبطًا بحجم الخطوات التي ستتخذها إيران لتقييد برنامجها النووي.
وبحسب وسطاء إقليميين نقلت عنهم الصحيفة، فإن مذكرة التفاهم ستتضمن تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة لا تقل عن 60 يومًا، ريثما يُعاد فتح مضيق هرمز وتبدأ المفاوضات التفصيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما طالبت إيران بالإفراج عن جزء من أصولها المجمدة المقدرة بحوالي 100 مليار دولار ورفع بعض العقوبات للسماح لها ببيع النفط.
وأشار التقرير إلى أن المفاوضين الإيرانيين أبدوا استعدادًا لمناقشة تجميد محدود زمنياً لتخصيب اليورانيوم، يكون أقصر من مدة الـ20 عامًا التي تطالب بها الولايات المتحدة، إضافة إلى إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم الذي يتجاوز مستوى 20% داخل إيران تحت إشراف إقليمي.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "تقدمًا" تحقق خلال الساعات الـ48 الماضية، مؤكدًا أن الاتفاق المقترح سيؤدي إلى إعادة فتح المضيق بالكامل ومعالجة بعض القضايا الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
لكن شخصيات أميركية جمهورية بارزة، بينها السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور تيد كروز، انتقدت بشدة فكرة اتفاق يقتصر على إعادة فتح مضيق هرمز من دون معالجة شاملة للتهديد الإيراني، معتبرين أن مثل هذا التفاهم قد يمنح إيران قوة إضافية.
كما كشف التقرير أن قادة خليجيين شجعوا ترامب خلال اتصال هاتفي السبت على القبول بالاتفاق لتفادي أضرار واسعة قد تطال منشآت الطاقة في المنطقة، إلا أنهم عبّروا في الوقت نفسه عن قلقهم من أن يتركهم الاتفاق مكشوفين أمام النفوذ الإيراني.
وأوضحت المصادر أن إيران لم تناقش حتى الآن برنامجها الصاروخي، كما لم تقدم أي ضمانات بعدم استهداف دول الخليج أو حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة عبر الميليشيات المرتبطة بها.
ونقل التقرير عن الباحث في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة H.A. Hellyer قوله إن "إيران تدخل مرحلة ما بعد الحرب وهي تمتلك ورقة قوة لم تكن تملكها سابقًا، لأن مضيق هرمز أصبح ورقة مساومة قائمة بحد ذاتها". وأضاف أن الخطر الأكبر بالنسبة لدول الخليج يتمثل في احتمال أن تشعر طهران بثقة أكبر تدفعها إلى لعب دور أكثر إزعاجًا للنظام الإقليمي.
وفي إسرائيل، يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعقد اجتماع للمجلس الأمني المصغر لبحث تطورات الملف الإيراني، وسط قلق إسرائيلي متزايد من غياب الوضوح حول المرحلة الثانية من المفاوضات، المتعلقة مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما تخشى إسرائيل من أن يؤدي الاتفاق الأولي إلى تقييد حريتها العسكرية في لبنان، حيث تستمر المواجهة مع "حزب الله". وبحسب مسؤول إسرائيلي، أبلغ نتنياهو ترامب خلال اتصال هاتفي أن إسرائيل "ستحافظ على حرية عملها" في لبنان.
ويعكس هذا المشهد حجم الانقسام الإقليمي حول الاتفاق المرتقب، إذ يبدو أن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز قد لا يكونان نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوة والنفوذ في الشرق الأوسط.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|