إسرائيل في حالة ترقّب لهجوم أميركي محتمَل على إيران: "مسألة توقيت فقط"
جعجع: من لا يناضل من أجل وجوده لا يستطيع الحفاظ عليه
استقبل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في المقرّ العام للحزب في معراب، وفداً كبيراً من دائرة المدارس في مصلحة الطلاب في الحزب، في حضور الأمين العام إميل مكرزل، الأمين المساعد لشؤون المصالح نبيل أبو جودة، رئيس مصلحة الطلاب عبدو عماد، رئيس مصلحة المعلمين رمزي بطيش، رئيس دائرة المدارس في مصلحة الطلاب شربل شبل، إلى جانب مكتب مصلحة الطلاب ومكتب الدائرة.
استهلّ جعجع حديثه بالتعبير عن اعتزازه بالحضور الطلابي، قائلاً: "أنا اليوم سعيد بكم إلى حدّ كبير"، معتبراً أنّ ما يراه أمامه ليس مجرّد تعاقب أجيال، بل استمرار لمسيرة متواصلة، وأضاف: "كثيرون يقولون إنّ الأجيال تُكمل بعضها، لكن ما أراه اليوم هو أنّ الأجيال لا تستبدل بعضها البعض، بل تحمل الرسالة نفسها وتواصل الطريق". وتابع: "أعتبر أننا نحن الجيل الأول الموجود اليوم إلى جانب الجيل السادس أو السابع، وهكذا سنستمر إذا شاء الله، أجيالاً تتكامل وتحمل القضية ذاتها".
ورأى جعجع أنّ انخراط الطلاب في العمل السياسي والحزبي يحمل بعداً يتجاوز العمل التنظيمي التقليدي، متوجهاً إليهم بالقول: "أنتم أتيتم إلى حيث لا يجرؤ الآخرون"، موضحاً أنّ الإقدام على الالتزام السياسي في هذه المرحلة يتطلّب وعياً وشجاعة، ولا سيما في مجتمع لا تزال فيه، بحسب تعبيره، رواسب الذهنية التقليدية قائمة. وأضاف: "لا يوجد مجتمع متحضّر وحديث في زمننا هذا يمكن أن يقوم إلا على الأحزاب السياسية والعمل المنظّم".
وأكد أنّ أهم ما يمكن أن يقدّمه الشباب اليوم هو حضورهم والتزامهم، معتبراً أنّ وجودهم يمنح معنى للاستمرار ويعطي أملاً بالمستقبل، وقال: "حين أرى شباباً وشابات بهذا الوعي والاندفاع، أرى مستقبلاً واعداً، وأشعر بأنّ كل ما قمنا به وكل ما ناضلنا من أجله لن يذهب سدى، لأنّ هناك من هو مستعدّ منذ اليوم لحمل القضية واستكمال المسيرة".
وتوقّف جعجع عند المقولة الشائعة بأنّ "القوات لا تُطعم خبزاً"، معترضاً عليها بشدّة، وقال: "هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً، وهو تعبير عن نظرة ضيّقة جداً إلى الأمور". وأضاف: "القوات تُعطي أكثر بكثير من الخبز، لأنها تُعطي الوطن الذي يتيح للإنسان أن يعيش ويعمل ويستثمر ويبني مستقبله". وتابع: "من لا وطن له، لا يملك شيئاً. يمكن لأيّ شخص أن يبني مؤسسة ضخمة أو يمتلك ثروة كبيرة، لكن من دون دولة وإطار سياسي سليم قد يخسر كل شيء في لحظة، وهذا ما شهدناه في تجاربنا". وأشار إلى أنّ الأجيال السابقة في لبنان بذلت جهوداً وتضحيات هائلة، لكنّ غياب الاستقرار السياسي حرم الكثيرين من ثمار تعبهم، وقال: "كم من أناس عملوا وضحّوا وشقوا طريقهم، وفي النهاية خسروا مدّخراتهم أو اضطروا إلى الهجرة أو فقدوا أعمالهم بسبب الأزمات والحروب المتكررة". وأضاف: "لهذا السبب أقول إنّ المشروع السياسي السليم ليس تفصيلاً، بل هو الشرط الأساسي لكي يتمكّن الإنسان من أن يأكل خبزه ويعيش بكرامة". وختم حديثه عن هذه النقطة بالقول: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"، موضحاً أنّ القيمة الكبرى لأي مشروع سياسي تكمن في توفير البيئة التي تسمح للإنسان بأن يحقّق ذاته ويحافظ على مستقبله.
وشدّد على أنّ الحماسة وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف، رغم أهميتها، فقال: "أنا سعيد جداً بالحماسة التي أراها وبالعاطفة الصادقة الموجودة لديكم، لأنّها تشكّل نقطة الانطلاق الأساسية، لكن الطاقة إذا لم تُوجَّه وتُنظَّم تضيع ولا تنتج شيئاً". وأضاف: "كما أنّ الكهرباء لا تعطي نوراً إلا إذا وُضعت ضمن نظام واضح وعبر شبكة مشغولة بعناية، كذلك الحماسة تحتاج إلى معرفة وفهم وثقافة حتى تتحوّل إلى فعل منتج".
ودعا الطلاب إلى التعمّق في معرفة تاريخهم وهويتهم السياسية، قائلاً: "اعرفوا جيداً من أنتم، ومن أين أتيتم، وما هو التاريخ الذي تحملونه". وأضاف: "لا تظنّوا أنّ القوات اللبنانية ظاهرة عابرة أو نتاج لحظة سياسية، بل هي امتداد لمسار طويل من النضال من أجل أن يبقى الإنسان حراً في هذا الشرق". وأشار إلى أنّ المنطقة لا تزال تعيش تحديات كبيرة، قائلاً: "الشرق الأوسط حتى هذه اللحظة منطقة صعبة وقاسية، ومن لا يناضل من أجل وجوده لا يستطيع الحفاظ عليه". وتابع: "نحن أبناء تاريخ طويل من التمسّك بالحرية، ولذلك نحن جميعاً، طلاباً وعمّالاً ومزارعين ورجال أعمال، طلاب حرية".
كما دعا جعجع الشباب إلى الجمع بين الإيمان والمعرفة، مؤكداً أنّ الالتزام الحقيقي لا يكتمل من دون ثقافة سياسية وفكرية، وقال: "الحماسة والإيمان أمران أساسيان، لكنهما وحدهما لا يكفيان. لا بدّ من المعرفة والثقافة وفهم الواقع حتى نستطيع خوض تجربتنا بأفضل صورة ممكنة".
وختم بالتأكيد أنّ المجتمعات لا تتقدّم إلا بوجود مجموعات تؤمن بالعمل العام وتلتزمه، قائلاً: "لا يمكن لأي مجتمع أن يعيش أو يتقدّم ما لم تكن فيه مجموعة صغيرة تعمل باستمرار من أجل الآخرين، وأنتم تمثّلون هذه المجموعة". وأضاف: "كونوا على يقين أنّكم موجودون في حزب يُرفع الرأس به، وأنّ مسؤوليتكم اليوم هي أن تتابعوا الطريق وتكملوا المسيرة، لأنّ المستقبل يُبنى بجهودكم وإيمانكم".
بعد ذلك، ألقى رئيس مصلحة الطلاب عبدو عماد كلمة شدّد فيها على أنّ اللقاء يتجاوز كونه نشاطاً تنظيمياً، معتبراً أنّ العمل والوعي السياسي الحقيقي ينطلقان من الإنسان الذي يحمل قضية ويعرف أسباب التزامه. وأشار إلى أنّ المواجهة اليوم لم تعد عسكرية أو أمنية كما في مراحل سابقة، بل أصبحت مواجهة فكرية وسياسية في وجه الإحباط وضرب فكرة الدولة وتغييب الوعي، مؤكداً أنّ وجود الطلاب في مدارسهم يعكس إيماناً بالدولة والعمل المنظّم والقضية اللبنانية.
ولفت إلى أنّ الالتزام الحزبي لا يرتبط بمكاسب شخصية أو مهنية، بل بالانتماء إلى مشروع سياسي وقيمي، داعياً الطلاب إلى الجمع بين الالتزام والثقافة والمعرفة والقراءة وعدم الاكتفاء بالشعارات، ومعتبراً أنّ مستقبل الحزب يقوم على أجيال قادرة على التفكير والتخطيط وتحمّل المسؤولية.
وتوجّه رئيس دائرة المدارس في مصلحة الطلاب شربل شبل من جهته إلى الطلاب مؤكداً أنّهم يحملون شعار "طالب حرية"، وأنّ دورهم يتجاوز الانتماء التنظيمي إلى التمسّك بقيم الحرية والالتزام والعمل العام. وأشار إلى أنّ دائرة المدارس تعمل على الاستثمار في الأجيال الصاعدة وإعداد كوادر حزبية تنطلق من المدارس إلى الجامعات ثم إلى مختلف المواقع والمسؤوليات.
وأكد شبل أنّ طلاب الدائرة ينظرون إلى التزامهم باعتباره مسؤولية تجاه الحزب والمجتمع لا وسيلة لتحقيق مكاسب، معتبراً أنّ الاستثمار الحقيقي هو في بناء جيل مؤمن بالدولة وقادر على استكمال المسيرة السياسية والتنظيمية، ومشدداً على أهمية المثابرة والتنظيم والالتزام من أجل الوصول إلى لبنان الذي يطمح إليه الشباب.
وكان اللقاء قد استُهلّ بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب القوات اللبنانية، كما عُرض خلاله فيديو تناول انتشار دائرة المدارس ونشاطها وحضورها في المدارس.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|