احتجاجات لمناصري الموقوفين الإسلاميين في مناطق لبنانية عدة رفضاً لقانون العفو العام (فيديو)
صيادو صور في جنوب لبنان يعودون إلى الميناء والبحر تحت الحصار الإسرائيلي
“إيلي، بابلو، علي الرضا، زوزو، ميراي وموسى الصدر”… أسماءٌ لمراكب صيادين ترسو عند ميناء صور، بقيت طوال فترة حرب الشهر ونصف الشهر ثابتة في مكانها، لا تغادر البحر ولا تعود منه. المراكب التي اعتادت الخروج مع ساعات الفجر الأولى محمّلة شباكا وأقفاص صيد، تحوّلت خلال الحرب إلى هياكل صامتة على الرصيف، فيما جلس أصحابها بعيداً من الميناء يراقبون البحر في انتظار لحظة العودة إلى ممارسة مهنتهم التي ورثوها عن الآباء والأجداد.
مع بدء وقف النار الموقت، عادت الحركة تدريجاً إلى الميناء على الرغم من استمرار الضربات. عاد الصيادون إلى مراكبهم، يصلحون الشباك وينظفون القوارب ويحضّرونها للانطلاق مجدداً نحو البحر، في محاولة لاستعادة مصدر رزقهم الوحيد. في صور المليئة بالناس، تشكّل هذه المهنة جزءاً من هوية أبنائها، لكن الصيادين يبدون مكبّلين ومحاصرين، إذ تفرض إسرائيل حصاراً عليهم وتمنعهم من الإبحار إلا ضمن مناطق محددة، حيث "الرزق"، أي السمك بلغة الصيادين قليل ومحدود.
تقييد كبير لحركة الملاحة
الصياد أحمد بدوي يشير لـ”النهار” إلى أن جميع الصيادين يعانون قلة الأسماك في المنطقة الصغيرة المحددة أخيراً بسبب الإنذارات الإسرائيلية، شارحاً: "الآن يمكن أن نخرج جنوباً من رأس صور، أي من الميناء إلى محيط فندق الريست هاوس الشهير حدا أقصى، الصيادون جميعاً في بقعة واحدة والأسماك القليلة تُقسّم على الجميع". وبحسب بدوي "الوضع خطر، وفي كل مرة نخرج للصيد تبقى عائلاتنا خائفة ومتوجسة، لذا لا تكون رحلاتنا طويلة".
الجدير ذكره أن الميناء في الحرب لم تُبقِه إسرائيل محيداً عن نيرانها. ففي 4 نيسان الماضي استهدفت قارباً كان مركوناً في الميناء، ما أسفر بحسب بيان لوزارة الصحة عن وقوع ضحية. أما في حرب 2024، وتحديداً في 24 تشرين الثاني، فاستهدفت غارة من مسيّرة صيادين عند شاطئ مدينة صور، وقالت آنذاك وزارة الصحة إنها أدت إلى استشهاد شخصين وإصابة 3 آخرين.
إسرائيل تحارب صيادي الجنوب
في الأسبوع الأول من تشرين الأول 2024 أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً تضمّن تعليمات تُرغم الصيادين على الابتعاد عن المنطقة البحرية في ميناءي صور وصيدا، واستمر الإنذار لأيام عدة، ما منع الصيادين من النزول إلى البحر.
عن محاربة إسرائيل للصيادين في الجنوب يقول بدوي" "أنا أصطاد في الأعماق، أي تحت الـ7 أميال، ولكن منذ 2006 منعنا القرار 1701 عن هذا النوع من الصيد في كل المناطق جنوب صور، وذلك بضغوط إسرائيلية".
ولا تقتصر معاناة الصيادين على صور وصيدا، بل تمتد إلى الناقورة والميناء الصغير فيها، حيث جرفته إسرائيل أخيرا ودمّرت المراكب فيه. خلال جولة "النهار" في ميناء صور التقت الثلاثيني شادي هاني خليل أحد أصحاب المراكب التي دُمّرت في الناقورة، فقال: "18 مركباً في الناقورة دمّرها العدو، الآن أنا مضطر إلى العمل في صور مع أحد الصيادين هنا، والصيد في هذه المنطقة خفيف. قبل الحرب كنت أصصاد نحو 4 أو 5 أرطال يومياً، أما الآن فإذا وصلت إلى رطل ونصف رطل أعدّه إنجازاً".
صيد السمك مهدد بعد هذه الحرب، خصوصاً أن موانئ صيدا وصور والناقورة أساسية في هذا القطاع. وبحسب آخر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة "الفاو" عام 2021، تصطاد قوارب الصيادين في لبنان بين 3 آلاف و3500 طن من الأسماك سنوياً، ولكن اليوم إذا أرادت المنظمة تحديث تقريرها فستختلف الأرقام لأسباب شتى، أبرزها الحصار الإسرائيلي على البحر جنوباً.
جاد فقيه - "النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|