"العين على أصفهان".. هل دقت ساعة ترامب لانتزاع يورانيوم إيران؟
من الحقول إلى الأسواق... كارثة زراعية تهدد لبنان بالجوع
لم تعد تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان محصورة بالدمار الميداني والخسائر البشرية، بل بدأت تتسلل تدريجياً إلى أحد أكثر الملفات حساسية: الأمن الغذائي. فالأضرار الواسعة التي أصابت القطاع الزراعي لم تعد مجرد أرقام أو خسائر موسمية، بل تحولت إلى أزمة تضرب سلسلة الغذاء كاملة، من الحقول الزراعية وصولاً إلى موائد اللبنانيين، في ظل تراجع الإنتاج وارتفاع أعداد المحتاجين إلى المساعدات الغذائية.
وتكشف المعطيات الصادرة عن وزارة الزراعة اللبنانية حجم التدهور المتسارع الذي يواجهه القطاع، وسط تحذيرات رسمية من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى أزمة غذائية أعمق خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، حذّر وزير الزراعة نزار هاني من التداعيات المتفاقمة للحرب على الزراعة اللبنانية، كاشفاً أن نحو 22.5% من الأراضي الزراعية في البلاد باتت متأثرة بشكل مباشر نتيجة الاعتداءات الأخيرة.
ولا تقتصر الأزمة على خسارة الأراضي والمحاصيل، إذ أكد هاني أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي الوطني، مشيراً إلى أن نسبة السكان المحتاجين إلى مساعدات غذائية طارئة ارتفعت من 18% إلى 24%، بحسب تقرير أُعد بالتعاون بين وزارة الزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
وتكتسب هذه الأرقام دلالات أكثر خطورة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان، حيث تشمل الأزمة جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، ما يعكس حجم العبء المتزايد على النظام الغذائي في البلاد.
ويشير التقرير إلى أن تراجع الإنتاج الزراعي لا يُعد العامل الوحيد في الأزمة، بل يتقاطع مع تدهور القدرة الشرائية، وتراجع فرص العمل، وانخفاض مداخيل الأسر، ما يدفع شريحة أوسع من اللبنانيين نحو العجز عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.
أما على مستوى الأضرار الميدانية، فتبدو الصورة أكثر قتامة. فقد أعلنت وزارة الزراعة أن نحو 56,264 هكتاراً من الأراضي الزراعية تضررت في مختلف المناطق اللبنانية، بينها أكثر من 4,300 هكتار خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.
ويتحمل الجنوب اللبناني العبء الأكبر من هذه الخسائر، إذ لا تزال 64 بلدة تتعرض للقصف والتدمير رغم الحديث عن وقف لإطلاق النار، فيما بلغت المساحات الزراعية المتضررة هناك نحو 18,559 هكتاراً، أي ما يعادل 6.4% من إجمالي الأراضي الزراعية اللبنانية
والأخطر أن الاستهداف طال ركائز الإنتاج الزراعي الأساسية، حيث تضررت زراعة الموز بنسبة 95%، والحمضيات بنسبة 97%، والزيتون بنسبة 91%، وهي محاصيل تشكل العمود الفقري للإنتاج الزراعي والدخل الريفي في الجنوب اللبناني.
كما أصابت الخسائر الحيازات الزراعية الصغيرة التي تشكل نحو 80% من الأراضي الزراعية، ما يهدد بشكل مباشر آلاف العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزق أساسي. وتصدرت أشجار الفاكهة والزيتون قائمة المحاصيل الأكثر تضرراً على مستوى البلاد، في مؤشر إضافي على عمق الأزمة.
وتتوسع التداعيات لتطال البعد الاجتماعي أيضاً، بعدما أدت الحرب إلى نزوح جماعي للمزارعين من القرى الحدودية. وتشير الأرقام إلى أن نحو 77.9% من المزارعين في الجنوب نزحوا من بلداتهم، ما يعني عملياً فقدان اليد العاملة الزراعية في المناطق الأكثر إنتاجاً.
كما سجلت وزارة الزراعة أكثر من 23 ألف مزارع متضرر، بينهم آلاف خلال الأسابيع الأخيرة فقط، في مؤشر على أن وتيرة التدهور لا تزال تتصاعد.
ولم تسلم البنية التحتية الزراعية والثروة الحيوانية من هذه الضربة، إذ تضررت آلاف الهكتارات بشكل مباشر، إضافة إلى مئات المزارع والخيم الزراعية، فيما سُجل نفوق نحو 1.84 مليون رأس من الحيوانات والدواجن، إلى جانب خسائر كبيرة في خلايا النحل والثروة السمكية، ما يهدد مصادر البروتين الغذائي الأساسية في لبنان.
وأمام هذا المشهد، تحاول وزارة الزراعة احتواء الانهيار عبر خطة طارئة تشمل مساعدات مالية وعينية للمزارعين، إلى جانب إجراءات لضبط الأمن الغذائي وتأمين استمرارية سلاسل الإمداد والأسواق. غير أن حجم الأضرار واتساع رقعتها يضعان البلاد أمام تحدٍّ غير مسبوق، وسط مخاوف من أن يتحول التدهور الزراعي إلى أزمة غذائية شاملة إذا استمرت الحرب والتصعيد في الجنوب.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|