الصحافة

اغتيالات إسرائيل في لبنان: الكلمة الأخيرة للقادة أم للذّكاء الاصطناعي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان"، عنوانٌ لمقال نشرته صحيفة Los Angeles Times الأميركية، أفادت فيه بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم نظام استهداف مدعومًا بالذكاء الاصطناعي لتعقّب الأشخاص واغتيالهم في لبنان.

وفي حين كشف التقرير أن النظام يعتمد على تحليل بيانات الهواتف، وتقنيات التعرّف إلى الوجوه، ومراقبة الطائرات المسيّرة، وتتبع شرائح الاتصال، وحتى نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي عبر منصات متقدمة، ما جعله قادرًا على إنتاج "بروفايل أهداف" خلال ثوانٍ، يبرز السؤال التالي: ما هامش الخطأ؟ وهل يمكن التأكد من صحة المعلومات والبيانات التي يستند إليها هذا النظام؟

الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، رولان أبي نجم، أوضح، في حديث خاص لموقع "الكلمة أونلاين"، أنّه "بحسب تقارير سابقة، هناك احتمالية بنسبة 10% لوقوع خطأ في تحديد الأهداف"، مذكّرًا بـ "عملية الاغتيال التي استهدفت فندق "كومفورت" في منطقة الحازمية منذ حوالي شهرين". وقال إن "إسرائيل اعتمدت حينها على الذكاء الاصطناعي لتحديد هوية ومكان الأشخاص المستهدفين، إلا أنّ العملية لم تنجح، ما اضطرّها إلى تنفيذ عملية اغتيال أخرى".

وفي علوم البرمجة، وفقًا لأبي نجم، "تُستخدم غالبًا عبارة: "المدخلات التالفة تؤدي إلى مخرجات تالفة"، ما يعني، بشكل مبسّط، أنّه لا يمكن لأي نظام أو خوارزمية ذكاء اصطناعي تقديم نتائج دقيقة أو ذات قيمة إذا كانت البيانات أو المعلومات التي بُني عليها خاطئة أو منخفضة الجودة".

وقال: "باختصار، هذا الموضوع مرتبط أولًا بكمية البيانات المتوفّرة، ومدى دقّة هذه البيانات، وكيفية معالجتها، وبناءً على ذلك يتم اتخاذ القرار"، مضيفًا: "هنا يكون الخطأ واردًا في أي مرحلة من هذه السلسلة، بدءًا من جمع البيانات وصولًا إلى معالجتها، ومن ثم اتخاذ القرارات".

وشرح أبي نجم أنّ "الدول لا تعتمد على نظام واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، إنما على أنظمة متعددة، يعمل كلّ منها بطريقة مختلفة عن الأخرى، ما يعني أن هامش الخطأ قد يختلف من نظام إلى آخر"، لافتًا إلى أنّ "الأنظمة التي تستخدمها إسرائيل وغيرها تعمل وفق أنماط (Patterns) محدّدة. فعلى سبيل المثال، قد يرصد النظام مكان وزمان استخدام المستهدف لهاتفه، وتوقيت إغلاقه، ويراقب الأرقام التي يتصل بها بشكل مستمر".

وتابع: "هذه المعطيات تمكّن النظام من تحديد النمط الذي ينتهجه الشخص المستهدف، واستنادًا إليه يُفترض وجوده في نقطة معيّنة، ومن ثم يتم استهدافه"، مضيفًا: "رغم دقّة المسار الذي يسلكه هذا النظام لتحديد موقع المستهدف، فإن هامش الخطأ يبقى قائمًا".

من جهة أخرى، وإذ ذكر أنّه "على الأشخاص المشرفين على هذه الأنظمة التدقيق في البيانات والمعلومات والأرقام المتوفّرة قبل الاعتماد على التحليل الذي يقدّمه الذكاء الاصطناعي"، لفت أبي نجم إلى أنّ "عاملَي الوقت والسرعة يلعبان دورًا مهمًا، ففي بعض الأحيان قد تلجأ أي جهة إلى اتخاذ قرارات متسرعة لتنفيذ هجمات معيّنة".

هذا ما حصل في "الأربعاء الأسود" الواقع في 8 نيسان الماضي، وفقًا لأبي نجم، حين شنّت نحو 50 مقاتلة إسرائيلية أكثر من 100 غارة متزامنة في وقت الذروة، مستهدفة مناطق سكنية مكتظة، وذلك قبل ساعات من دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.

وشرح أنّ "رغبة إسرائيل في تنفيذ هذه الهجمات قبل بدء وقف إطلاق النار رفعت احتمالية الخطأ في تحديد الأهداف، وهو ما يفسّر العدد الكبير من المدنيين الأبرياء الذين استُهدفوا حينها".

وعن العامل البشري ودوره في هذا المسار، أوضح أبي نجم أنّ دوره يختلف من نظام إلى آخر، إذ يعود ذلك إلى ما إذا كان هذا النظام يترك للعامل البشري "الكلمة العليا" (Upper Hand)، أي أن يكون هو من يدقق في نتائج الذكاء الاصطناعي قبل تنفيذ الاستهداف.

وقال: "حتى لو كان العنصر البشري يمتلك اليد العليا في التدقيق في المعلومات وحسم القرارات، فقد يكون بعضهم مستعدين لتنفيذ ضربة رغم علمهم بأنها معرّضة للفشل، وقد تؤدي إلى وقوع أضرار جانبية. ويعود ذلك إلى أهمية الهدف ومدى استعداد المعنيين لتحمّل هكذا مخاطرة"، مضيفًا أنّه "قد تُشنّ ضربات متكررة على هذا النحو إلى حين نجاح العملية".

إذًا، فإن هامش الخطأ وارد جدًا، و"اختبار بسيط كفيل بإظهار هذه الحقيقة، فإذا قام أحد الأشخاص بإرسال سؤال موحّد إلى ChatGPT وGemini وGrok، فسيحصل على إجابات مختلفة"، بحسب أبي نجم.

وختم مشيرًا إلى ما يُسمى بـ"المنطق السليم" أو "Common Sense"، وهو قدرة العقل البشري على اكتشاف أمور قد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليلها".

هند سعادة -الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا