محليات

واشنطن تقترح تشكيل لجنة تنسيق أمنية لبنانية إسرائيلية مشتركة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تبدأ في العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم جولة مكثفة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، في محاولة لصياغة تسوية سياسية وأمنية شاملة لإنهاء الصراع المتصاعد على الحدود الجنوبية للبلاد.
 
وتأتي جولة المفاوضات وسط أجواء ميدانية شديدة التوتر، وتصعيد عسكري واسع النطاق يلقي بظلاله الثقيلة على طاولات النقاش المغلقة.
 
 وفي هذا السياق، كشفت مصادر غربية مطلعة على فحوى مقترح أمريكي يهدف إلى إحداث تحول جوهري في طبيعة العلاقة الأمنية الميدانية بين بيروت وتل أبيب، مما ينذر برفع سقف الشروط ووضع التوازنات السياسية اللبنانية الهشة أمام اختبار تاريخي غير مسبوق. 

ويتضمن الطرح الأمريكي بحسب المصادر الغربية، صيغة متكاملة تهدف إلى تشكيل لجنة تنسيق أمني مباشرة ومستدامة تشارك فيها قيادات عسكرية من الجيش اللبناني ونظرائهم في الجيش الإسرائيلي تحت إشراف ورعاية أمريكية مباشرة.
 
وقالت المصادر الغربية لـ"إرم نيوز" إن واشنطن تسعى من خلال هذا المقترح إلى نقل الملف الميداني من صيغة التهدئة المؤقتة والهدن الهشة إلى مربع الترتيبات الأمنية الدائمة، حيث يرمي المشروع إلى استنساخ نموذج التنسيق الأمني المعمول به بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتطبيقه مع بعض التعديلات في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
 
ويعني المقترح الأمريكي إلزام الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية بالاضطلاع بدور مباشر وحاسم في منع أي تحركات مسلحة أو إطلاق للصواريخ أو بناء بنى تحتية عسكرية للفصائل المسلحة، ليكون الهدف النهائي والأساسي من هذه الآلية هو توفير حماية كاملة وضمانات أمنية مشددة للمستوطنات والمدن الإسرائيلية الواقعة في الجليل والشريط الشمالي.
 
ولا يتوافق المقترح الأمريكي مع ما أعلنت عنه الدولة اللبنانية في وقت سابق من سعيها لإبرام اتفاقية أمنية تقنية مع إسرائيل خلال جولة المفاوضات في واشنطن.

وبينما تبحث بيروت عن "اتفاقية أمنية تقنية وغير مباشرة" تضمن وقف النار والانسحاب الإسرائيلي، يحاول المقترح الأمريكي فرض ترتيبات أمنية ومؤسساتية مشتركة تعطي إسرائيل الحق في التدخل والرقابة، وهو ما ينسف المفهوم اللبناني للاتفاق الأمني من أساسه.
 
كما يتجاوز المقترح الآليات الدولية التقليدية التي استمرت لعقود في إدارة الصراع اللبناني الإسرائيلي، حيث يسعى المشروع الأمريكي بوضوح إلى إحلال هذه اللجنة الأمنية المشتركة بدلاً من لقاءات اللجنة الثلاثية التقليدية التي كانت تعقد دورياً في مقر قيادة قوات الدولية "اليونيفيل" في منطقة الناقورة الحدودية. 
 
من جانبها، ترى مصادر لبنانية، أن هذا الاستبدال يمثل محاولة صريحة لتقليص دور الأمم المتحدة وتهميش الغطاء الدولي لصالح رعاية أمريكية منفردة تمتلك القدرة على ممارسة الضغط المباشر وفرض الإملاءات على الجانب اللبناني. 

وأكدت المصادر اللبنانية، أن واشنطن وتل أبيب تحاولان من خلال هذا الطرح تعديل روح ومنطوق القرار الدولي 1701 والواقع الميداني، دون الحاجة للذهاب إلى أروقة مجلس الأمن الدولي في نيويورك لتعديل نصوصه رسمياً، الأمر الذي جرى استبدال المعركة الدبلوماسية الدولية بضغط ميداني وسياسي مباشر على المفاوض اللبناني في واشنطن.
 
وتعتبر المصادر اللبنانية الرسمية، أن مقارنة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية وجيشها الوطني بالسلطة الفلسطينية هو أمر مرفوض، نظراً لأن السلطة الفلسطينية تقع تحت الاحتلال المباشر وتتحرك في إطار اتفاقيات أوسلو المحدودة، بينما لبنان دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولا يمكنها القبول بأي صيغة تنزع عنها صفتها السيادية. 

وكانت الدولة اللبنانية طالبت مرارا بتطبيق قرار 1701 بكافة مندرجاته، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بالتعاون مع قوات اليونيفيل، الذي يعد الممر الوحيد والشرعي لتحقيق الاستقرار المستدام، دون الحاجة لإنشاء أي لجان أخرى. 
 
يشار إلى أن الأنظار تتجه في الساعات المقبلة إلى واشنطن لمعرفة كيف سيتعامل المفاوض اللبناني مع هذا الضغط المتصاعد، وما إذا كان الطرح الأمريكي مجرد مناورة سياسية لرفع السقوف التفاوضية وتحصيل تنازلات في ملفات أخرى مثل ترسيم الحدود البرية وحل التقاط العالقة بين البلدين، أم أن الإدارة الأمريكية، بتوجيهاتها الجديدة، تعتبر هذا البند شرطاً إلزامياً ومفتاحاً وحيداً لوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا