العفو العام: آخِرُ الآمال لترميم ما هدمته المحكمة العسكرية
لا يزال الأخذ والرد في اقتراح قانون العفو العام مستمراً؛ فدراسة فقراته ومواده تجري بتأنٍ ملحوظ، إذ يأخذ النواب في الاعتبار جملة من الحالات والهواجس التي قد تؤثر في المجتمع اللبناني.
لكن، وفي الوقت نفسه، لا يمكن التغاضي أو إغماض العيون عن حقيقة أن قضية الموقوفين الإسلاميين هي قضية محقة، تشوبها الاستنسابية وتملؤها الملفات المفبركة. فغالبية هؤلاء الموقوفين أبرياء، ذنبهم الوحيد أنهم ناصروا الثورة السورية في وجه نظام الأسد، وعارضوا مواقف وسياسات “حزب الله”، فكان جزاؤهم تركيب ملفات “إرهاب” ليكون مصيرهم خلف القضبان.
وفي الوقت الذي يسعى فيه النواب لإنضاج هذا الاقتراح بطريقة عادلة، يبرز تدخل سافر من بعض الجهات في مسار الاقتراح ومواده. فلا يحق للحاضرين في جلسات اللجان النيابية المشتركة، من وزراء أو بعض من الضباط في المحكمة العسكرية، تجاوز دورهم الاستشاري لإبداء الرأي أو فرض الهواجس؛ إذ إن تحول الأمر إلى محاولة لفرض واقع أو مساومة يُعد خرقاً للدستور ولمبدأ فصل السلطات، فضلاً عن أن قرار التشريع يعود في النهاية للنواب وحدهم، بحسب أوساط متابعة لموقع “لبنان الكبير”.
وبحسب هذه الأوساط، لا يمكن لبعض ضباط المحكمة العسكرية، الذين شاركوا أصلاً في إصدار الأحكام الجائرة بحق المعتقلين الإسلاميين، أن يكونوا أوصياء على إقرار العفو العام.
وترى الأوساط أن استمرار عمل المحكمة العسكرية في لبنان اليوم ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو خطيئة كبرى، كونها تحولت عن طريق بعض هؤلاء الضباط إلى مؤسسة تُدار بإشارات سياسية واضحة، ووفق إملاءات ورغبات “حزب الله”، محولةً أقواسها إلى مقصلة للمعارضين.
وتشير الأوساط إلى أن شباب الطائفة السنية، على وجه الخصوص، دفعوا الثمن الأغلى لهذا الارتهان؛ فكانوا الضحية الدائمة لأحكام جائرة وقرارات معلبة. فبمجرد إعلان شابٍ عن موقفه المؤيد للثورة السورية أو المعارض لهيمنة السلاح غير الشرعي، يُساق إلى المحكمة العسكرية تحت ذريعة “الإرهاب” الجاهزة، لتُسحق أعمارهم خلف القضبان بقرارات لا علاقة لها بالحق والقانون.
ويبقى الآن على النواب القيام بواجبهم التشريعي وإقرار العفو لرفع المظلومية عن فئة عانت، ولا تزال، من سطوة فريق استباح الدولة ومؤسساتها واحتكر قرارها لسنوات. والمطلوب اليوم عدم إضاعة المجهود الكبير الذي بُذل لبلوغ الخواتيم السعيدة، وعدم السماح بتفريغ الاقتراح من محتواه عبر استثناءات متكررة تُطرح في كل جلسة بحجج واهية.
وتختم الأوساط بالتشديد على أن تحقيق العدالة في هذا الملف لا يعني أبداً المساومة على دماء العسكريين، مع الإشارة إلى أن عدد الموقوفين الإسلاميين (المظلومين سياسياً) لا يتعدى 148 شخصاً، بينما قد يشمل العفو آلاف الموقوفين الآخرين المدانين بجرائم جنائية وخطيرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|