استطلاع صادم لترامب… غالبية الأميركيين لا تفهم أسباب الحرب مع إيران
"شيطان التقسيم يهدد لبنان"... جنبلاط يكشف أخطر هواجسه السياسية
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يفتح الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دفاتر نصف قرن من الحروب والتحولات اللبنانية، مستعيدًا محطات دموية ومفصلية من تاريخ لبنان، ومحذرًا في الوقت نفسه من أخطار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي على الجنوب، والتوتر الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.
وفي مقابلة مطوّلة أجراها الصحافي الفرنسي لوران مارشان مع جنبلاط لصحيفة "Ouest France" الفرنسية، بالتزامن مع صدور مذكراته الجديدة بعنوان "قدرٌ في المشرق" عن دار "ستوك" الفرنسية، قدّم جنبلاط قراءة شاملة لمسار لبنان والمنطقة، متوقفًا عند الحرب، والطائفية، وحزب الله، والعلاقة مع سوريا، ومستقبل الفلسطينيين، إضافة إلى مراجعة شخصية لمسيرته السياسية الطويلة.
واعتبر جنبلاط أن ما يجري اليوم في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان اجتياح عام 1978، قائلاً إن "التاريخ يعيد نفسه، بالسيناريو ذاته، وبالكارثة الإنسانية نفسها"، مشيرًا إلى أن مئات آلاف اللبنانيين نزحوا مجددًا من منازلهم بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي موقف لافت، شدد جنبلاط على أنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام مع إسرائيل"، معتبرًا أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو "اتفاق هدنة أو وقف إطلاق نار"، مضيفًا أن إسرائيل "لا تستطيع العيش إلا مع جيران ضعفاء ومنقسمين". كما دعا إلى تعزيز الجيش اللبناني، محذرًا من خطورة انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" نهاية العام الحالي، ومقترحًا إنشاء قوة دولية جديدة بدعم فرنسي وإيطالي ودولي.
وفي ما يتعلق بحزب الله، رفض جنبلاط مقاربة الحزب باعتباره "جسمًا غريبًا" داخل لبنان، مؤكدًا أنه "جزء من الشعب اللبناني"، ومتسائلًا كيف يمكن لعائلات الجنوب تسليم سلاحها فيما ترى قراها مدمّرة وأراضيها محتلة. كما اعتبر أن التوغل الإسرائيلي الجديد في الجنوب يعزز موقع الحزب أكثر، مؤكدًا أن أي حل داخلي لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، ولا سيما الصراع الإيراني-الأميركي، داعيًا إلى الحوار السياسي مع الحزب.
وفي مراجعة لمسيرته الشخصية، تحدث جنبلاط عن اغتيال والده كمال جنبلاط عام 1977، معتبرًا أن الحادثة قلبت حياته بالكامل، وقال إنه كان أمام خيارين: المنفى أو إعادة التواصل مع النظام السوري، فاختار البقاء في لبنان. كما أقرّ بأن الحرب الباردة، والتدخلات السورية والإسرائيلية والدولية، لعبت دورًا أساسيًا في ترسيخ الانقسامات الطائفية داخل البلاد.
وعند سؤاله عن "حرب الجبل" والمجازر التي شهدتها الحرب الأهلية، قال جنبلاط إن "كل الميليشيات اللبنانية ارتكبت مجازر"، مضيفًا أنه لم يتمكن من منع بعض أعمال الحرب، ومؤكدًا أنه كرّم الضحايا المسيحيين الذين قُتلوا عقب اغتيال والده، واصفًا تلك المرحلة بأنها "صفحة سوداء" في تاريخ لبنان.
أما في الملف الفلسطيني، فبدا جنبلاط متشائمًا إلى حد بعيد، إذ اعتبر أن قيام دولة فلسطينية "لم يعد ممكنًا وربما لن يكون ممكنًا أبدًا"، مشيرًا إلى أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي توسّع بشكل يجعل حل الدولتين شبه مستحيل، من ديفيد بن غوريون وصولًا إلى بنيامين نتنياهو.
وفي ختام رؤيته للبنان، شدد جنبلاط على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانزلاق نحو التقسيم الطائفي، معتبرًا أن التحدي الأكبر في السنوات المقبلة يتمثل في حماية لبنان من "شيطان التقسيم"، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن النظام اللبناني، رغم كل أزماته، حافظ على هامش من التعددية والحرية السياسية والصحافية مقارنة بدول المنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|