كمين دموي غرب الحسكة… قتلى وجرحى باستهداف حافلة للجيش السوري
ماكرون وبوابة إفريقيا.. فرنسا تسعى لاستعادة نفوذها
كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاح قمة "إفريقيا إلى الأمام" في العاصمة الكينية نيروبي، الإثنين، عن استراتيجية تقوم على إبرام صفقات استثمارية وشركات اقتصادية جديدة.
وبعد نكسات تعرضت لها فرنسا في مناطق نفوذها التقليدية في دول الساحل وغرب ووسط إفريقيا، تنظم فرنسا لأول مرة منذ أكثر من 7 عقود، فعالية بهذا الحجم في دولة ناطقة بالإنجليزية.
تأتي القمة في ظل فراغ أمني كبير تعيشه عدد من الدول التي عملت على طرد القوات الفرنسية من أراضيها خصوصا دول الساحل التي تواجه تهديدات متزايدة.
وأدت سلسلة انقلابات عسكرية اندلعت منذ عام 2021 في مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى وصول ضباط عسكريين إلى السلطة، قاموا بطرد القوات الفرنسية والاعتماد على قوات روسية في مكافحة موجة الهجمات الإرهابية المتصاعدة، لكن مراقبين يرون أن الخروج الفرنسي خلف فراغا أمنيا لم تستطع القوات الروسية ملئه وهو ما ظهر خلال الأحداث الحالية التي تشهدها دولة مالي منذ الخامس والعشرين من أبريل.
كما تأتي في سياق عالمي جديد يتسم بالتنافس في دخول بعض مناطق نفوذ قوى استعمارية قديمة، ومن ضمن تلك المناطق إفريقيا التي تعتبر "مستقبل العالم".
شراكة اقتصادية جديدة
في تحول ملحوظ من نهج استغلال الموارد، أعلن ماكرون في افتتاح القمة عن استثمارات فرنسية ضخمة في مجالات البنية التحتية من بينها 820 مليون دولار لتحديث ميناء مومباسا الكيني الذي تعتمد عليه عدد من دول شرق أفريقيا في صادراتها ووارداتها.
وفي خضم أزمة الديون التي تواجهها بلدان القارة الأفريقية أعلن الرئيس وليام روتو حاجة البلدان الإفريقية لفرنسا لدفع المحادثات الرامية إلى جعل النظام المالي العالمي أكثر عدلا للدول الإفريقية المثقلة بالديون.
وقبل الانتكاسات الأخيرة كانت فرنسا تستحوذ على حصة كبيرة من سوق النفط والغاز في إفريقيا، تمثل 40 بالمئة من إمدادات النفط الفرنسي، كما تهيمن على عملات 14 دولة إفريقية. وبسبب هذه الهيمنة التي يعزيها ارتباط عملات تلك الدول باليورو، تتمكن فرنسا من توجيه احتياطات تلك الدول حيث تتمسك بـ50 في المئة من احتياطي النقد الأجنبي الخاص بهم في الخزينة الفرنسية.
ولم تعد باريس تملك ذات أدوات الضغط القديمة خصوصا في ظل تزايد الوجود الصيني والروسي في بلدان المنطقة.
وأضر قطع العلاقات الاقتصادية بأنشطة وأرباح الشركات الفرنسية؛ وأدى إلى وقف تدفق صادرات المعادن المنتجة في المنطقة وخصوصا اليورانيوم الذي تعتمد المحطات النووية في فرنسا وحدها على النيجر في 10 في المئة لتغطية احتيجاتها.
وإضافة إلى تكبد شركات الطيران الفرنسية خسائر باهظة إذ أجبرها إغلاق المجال الجوي في دول المنطقة على قطع مسافات اطول إلى وجهاتها العالمية.
ويقدر عدد سكان 16 مستعمرة فرنسية سابقة في أفريقيا بنحو 200 مليون نسمة، ويبلغ متوسط ناتجها المحلي الإجمالي نحو 400 مليار دولار سنويا.
تعمل نحو 275 شركة فرنسية في البلدان الثلاثة؛ منها 200 في مالي و45 في بوركينا فاسو و30 في النيجر.
بعد أمني
تتزامن القمة مع حصار تعيشه منذ أكثر من 3 أسابيع العاصمة المالية باماكو تحت حصار تفرضه جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في تصعيد غير مسبوق يضع المجلس العسكري الحاكم أمام أخطر اختبار أمني منذ وصوله إلى السلطة. ووصل مقاتلو جماعة النصرة إلى محيط قاعدة "كاتي" العسكرية الرئيسية الواقعة على بعد 15 كيلومترا من العاصمة في معارك دامية أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.
وكانت مالي من بين الدول التي أنهت الوجود الفرنسي على أراضيها بعد موجة الانقلابات التي اجتاحت مالي بقيادة أسيمي غويتا في مايو 2021، وغينيا كوناكري بقيادة مامادي دومبويا في سبتمبر 2021، ثم انقلاب يناير 2022 في بوركينا فاسو بقيادة العقيد بول هنري.
وفي أعقاب تلك الانقلابات، تعرّضت فرنسا، صاحبة النفوذ التاريخي، لضغوط كبيرة أجبرتها على الانسحاب كليًا من المنطقة، مما أتاح لروسيا فرصة التمدد، الذي كان في البداية عبر مجموعة فاغنر، ثم تولى المهمة "فيلق إفريقيا".
لكن سيد بن بيلا، الخبير في الشئون الإفريقية، يشير إلى ظهور ثغرات خلفها الخروج الأمني الفرنسي الممتالي من دول الساحل، ويقول لموقع سكاي نيوز عربية "في ظل تزايد أنشطة المجموعات الإرهابية ومحاصرتها لعدد من المدن في دول المنطقة، فشلت قوات الفيلق الروسي التي أتت بديلا للقوات الفرنسية في وقف التدهور الأمني".
ووفقا لماكرون إن استراتيجية فرنسا الجديدة في إفريقيا تركز على مبدأ "الشراكة" بدل "النفوذ الاستعماري"، وهو ما اقتضى تقليص الوجود العسكري في عدد من الدول الإفريقية، والذي بدأ بانسحاب تدريجي، بعد فشل "عملية برخان" في مالي والتي أسفرت عن طلب الحكومة المالية من فرنسا مغادرة البلاد، وتوجه مالي إلى روسيا والسماح لقوات الفيلق الأفريقي بالوجود في أراضيها.
وقبل خروجها القسري من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، كانت فرنسا تحتفظ بنحو 8 آلاف جندي في البلدان الثلاثة لمساعدتها في مكافحة الإرهاب.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|