محليات

هذا ما يحمله الوفد اللبناني الى واشنطن!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على وقع طموحات "ترامبية" لا تعترف بالأنصاف، يشد الوفد اللبناني المفاوض الرحال نحو العاصمة الأميركية، محملاً بخمسة شروط سيادية تأمل بعبدا والسراي أن تكون "طوق نجاة" لشرعية الدولة أمام تغول السلاح غير الشرعي. غير أن المسافة بين تطلعات الدولة اللبنانية والتي يمثلها الوفد برئاسة السفير سيمون كرم وواقعية رئيس الوفد الاسرائيلي رون ديرمر المفرطة، تختزل المعضلة الجوهرية: فإسرائيل التي ترفض الانسحاب المجاني، تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار "المواجهة الكبرى" مع مخازن السلاح، محولةً جولات واشنطن المقبلة من مجرد بحث في ترتيبات أمنية، إلى مقدمة ضرورية لقمة تاريخية مفترضة بين عون ونتنياهو، تقلب موازين الصراع في الشرق الأوسط.
ما يعكس الجدية والتقدم الملموس في هذا المسار هو قرار الإدارة الأميركية الانتقال من لقاءات ثنائية محدودة بين السفراء في واشنطن، إلى جلسات موسعة تجمع "العقول المدبرة" للاستراتيجية في البلدين. فإطلالة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، كرئيس للوفد المفاوض، تقابلها رئاسة السفير سيمون كرم للوفد اللبناني، تعني أن المفاوضات غادرت مربع "جس النبض" لتدخل في صلب "اتفاق الإطار" النهائي.
ديرمر ليس مجرد مفاوض، بل هو مبعوث نتنياهو الشخصي وحامل أسرار التفاهمات مع "ماركو روبيو". وجوده يعني أن الجانب الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالحديث عن "ترتيبات حدودية"، بل يريد انتزاع التزامات سياسية وأمنية شاملة تتجاوز القرار 1701، وتؤسس لواقع جديد ينهي قدرة حزب الله على المبادرة العسكرية لعقود قادمة.


يصل الوفد اللبناني إلى وزارة الخارجية الأميركية حاملاً خمسة ثوابت يراها ممرّاً إلزامياً لأي استقرار، وهي: وقف إطلاق نار فوري ومستدام، الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية كافة، تثبيت الحدود البرية ومعالجة النقاط المتنازع عليها، الإفراج عن الأسرى وتأمين عودة النازحين، وأخيراً إطلاق ورشة إعادة الإعمار بضمانات دولية.
لبنان، ومن خلفه إدارة الرئيس جوزاف عون، يراهن على أن تتبنى واشنطن هذه الشروط لتمكين الدولة وتقوية موقفها في مواجهة حزب الله داخلياً. إلا أن العقدة تكمن في "الانسحاب الفوري"، حيث تعتبر تل أبيب أن الحزب لا يزال يمتلك مخالب قوية وقدرات عملياتية قادرة على العودة والتحصن فور غياب الرقابة العسكرية المباشرة. تصر إسرائيل على أن الوضع لا يمكن أن يبقى رهينة "وعود" الدولة اللبنانية التي فشلت سابقاً في اختبارات الليطاني، بل تطالب بتقدم ميداني ملموس يبدأ بتفكيك المخازن في العاصمة والضواحي، مدعوماً بجهد استخباراتي "مشترك" وضمانات من الدول المعنية بالملف اللبناني لضمان عدم تهريب السلاح عبر الحدود السورية مرة أخرى.
تعول إدارة ترامب على أن تكون جلستا الخميس والجمعة المقبلين في وزارة الخارجية "حجر الزاوية" لنتائج ملموسة تُقطف ثمارها في غضون الشهرين المقبلين. الهدف الأميركي الاستراتيجي يتجاوز "التهدئة" نحو خلق واقع جيوسياسي جديد ينهي حالة الحرب رسمياً. وترى واشنطن أن نجاح هذه الجولات سيسمح بالانتقال من "مفاوضات تقنية" إلى "لقاء قمة" تاريخي يجمع الرئيس جوزاف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مشهد يطوي صفحة الصراع بالوكالة ويضع لبنان على خارطة الاستقرار الإقليمي.
تدرك واشنطن أن فرصة "لبنان الثالث" تكمن في استثمار الانكسار العسكري لشبكات النفوذ الإيراني. لذا، فإن الضغط الإسرائيلي المستمر، الذي لم يوفر حتى المقار الرسمية في رسائله النارية، يهدف إلى إحراج الدولة اللبنانية لدفعها نحو "الخيار الانتحاري" سياسياً: إما تحمل مسؤولية الأمن القومي بصدام مباشر لتفكيك سلاح الحزب، أو البقاء تحت وطأة "السيادة المنقوصة" والعمليات الإسرائيلية الانتقائية.
في المحصلة، يذهب لبنان إلى واشنطن بحثاً عن سيادة مفقودة، بينما تبحث إسرائيل عن أمن مطلق ومعاهدة لا تقبل التأويل. وبين المطلبين، تبرز "الدبلوماسية الإبداعية" لترامب التي قد تفرض حلاً وسطاً يبدأ من "بيروت منزوعة السلاح" كبادرة ثقة، وينتهي بسلام ثنائي يقلب الطاولة على كل التوازنات التي سادت منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، معلناً نهاية حقبة وبداية أخرى تكون فيها "الدولة" هي المفاوض والضامن الوحيد.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا