بين التهدئة وتقليل المخاطر: أين الإمارات وعمان من أزمة هرمز؟!
في لحظة إقليمية مشحونة، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي تختصر عبره ناقلات النفط المسافات بين الخليج والعالم، بل تحوّل إلى مرآة دقيقة تعكس حجم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وإلى نقطة اختبار يومي لقدرة دول المنطقة على حماية شريانها الاقتصادي الأهم.
وعلى الضفة الجنوبية للمضيق، حيث تمتد سواحل سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ تختلط الجغرافيا بالأمن، والاقتصاد بالحسابات السياسية.
مصدر ديبلوماسي مراقب، يرى ان واقع العبور اليوم لا يشبه ما كان عليه قبل التصعيد. فالممر الذي كان يعجّ بعشرات السفن يومياً، بات يشهد حركة حذرة ومحدودة، حيث تتجنب العديد من شركات الشحن المرور في قلب المضيق، أو تؤجّل رحلاتها بانتظار اتضاح المشهد. لم تعد المخاطر مقتصرة على احتمال الاحتكاك العسكري، بل تمتد إلى كلفة التأمين المرتفعة، واحتمالات التعطيل المفاجئ، ما جعل العبور نفسه قراراً محفوفاً بالحسابات الدقيقة.
في هذا السياق، يقول المصدر: تبرز سلطنة عمان بوصفها نقطة ارتكاز جغرافية حساسة. فإشرافها على الضفة الجنوبية، ولا سيما عبر "مسندم"، يمنحها موقعاً يسمح بفتح مسارات بحرية على أطراف المضيق، في بحر عمان، كبدائل جزئية لتفادي النقاط الأكثر توتراً. غير أن هذه المسارات، وإن بدت أقل خطورة نسبياً، لا تشكّل حلاً كاملاً. فالموانئ العُمانية، من الدقم إلى صلالة وصحار، دخلت بدورها ضمن نطاق القلق، سواء بفعل المخاطر الأمنية أو الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل والتأمين. وهكذا، تحوّل الدور العُماني إلى مزيج من احتواء جغرافي ووساطة سياسية، أكثر منه بديلاً فعلياً عن المضيق.
في المقابل، يتابع المصدر: تبدو الإمارات العربية المتحدة في موقع مختلف نسبياً، إذ استبقت هذا النوع من السيناريوهات عبر الاستثمار في بنية تحتية تقلّل من الاعتماد الكامل على المضيق. ويبرز هنا خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي ينقل النفط مباشرة إلى بحر العرب، بعيداً عن عنق الزجاجة في هرمز. كما تحوّل ميناء الفجيرة إلى مركز حيوي لتخزين وتصدير النفط خارج نطاق التوتر المباشر. إلا أن هذه القدرة، رغم أهميتها، تبقى محدودة قياساً بحجم التدفقات التي كان يستوعبها المضيق، ما يعني أن الالتفاف لا يلغي الحاجة إليه، بل يخفف فقط من وطأة الاعتماد عليه.
ويعتبر المصدر الديبلوماسي عينه ان أزمة مضيق هرمز تكشف حقيقة يصعب تجاوزها: فلا بديلا كاملاً عن هذا الممر، مهما تعددت المسارات والخطط، مشددا على ان الجغرافيا التي جعلت منه شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، هي نفسها التي تقيّد إمكانات تجاوزه.
وبالتالي، يعتبر المصدر انه بين نموذج عُماني يقوم على التهدئة وفتح الهوامش، ونموذج إماراتي يستند إلى البنية التحتية وتقليل المخاطر، يبقى العامل الحاسم خارج حدود الاثنين، مرتبطاً بمستوى التصعيد بين واشنطن وطهران.
واذ يوضح ان العبور في مضيق هرمز يتحول من مسألة تقنية إلى قضية سيادية واستراتيجية، لا تخص دول الخليج وحدها، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره. يختم المصدر الديبلوماسي: في كل مرة يرتفع فيها منسوب التوتر، يضيق هذا الممر أكثر، لا جغرافياً فحسب، بل سياسياً أيضاً، ليذكّر العالم بأن بعض الممرات لا يمكن تعويضها، بل فقط التكيّف مع هشاشتها.
رانيا شخطورة - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|