محليات

بين الضغط والمفاوضات… ماذا تغيّر في الاستراتيجية الإسرائيلية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في ظل استمرار الخروقات واتساع رقعة التصعيد في الجنوب، تتزايد التساؤلات حول طبيعة المرحلة الحالية وما إذا كانت تمهّد لانزلاق نحو مواجهة أوسع، أم أنها تبقى ضمن إطار “الضغط المنضبط” المرتبط بمسار التفاوض. في هذا السياق، يقدّم الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي قراءة ميدانية واستراتيجية للتطورات، مشيراً في حديث إلى "ليبانون ديبايت" إلى أن "الأسلوب الإسرائيلي تغيّر بشكل واضح في المرحلة الأخيرة"، لافتاً إلى أن "الجيش الإسرائيلي انتقل من العمليات السريعة إلى ما يمكن وصفه بالتقدّم البطيء والمدروس، حيث يسيطر تدريجياً على نقاط محددة، ويعتمد على انتشار دوريات غير ثابتة، إلى جانب كثافة نارية لم تكن معهودة سابقاً".

ويشرح بالوكجي أن هذا الأسلوب الجديد يقوم على ثلاثة أهداف أساسية، أولها "تثبيت خط ميداني متقدّم وتأمينه على المدى الطويل"، وثانيها "استنزاف حزب الله بشرياً وعسكرياً"، وثالثها "مواصلة الضغط دون الانجرار إلى حرب شاملة". ويؤكد أن "إسرائيل لا تسعى حالياً إلى مواجهة واسعة، بل إلى إبقاء العمليات ضمن سقف مضبوط، يتقاطع مع حسابات أميركية وإقليمية".

ويضيف أن "ما يجري اليوم يشبه إلى حدّ ما نموذج العمليات في غزة، من حيث اعتماد الضربات المركّزة، والملاحقة المستمرة، وخلق بيئة ضاغطة عبر التهجير التدريجي للسكان"، مشيراً إلى أن "الجيش الإسرائيلي يعمل على إخلاء مناطق واسعة من القرى الجنوبية، من الزهراني وصولاً إلى مناطق أعمق، من دون انتشار بري واسع، ما يدل على أنه لا يريد التورّط في احتلال مباشر في هذه المرحلة".

وفي ما يتعلق بالأهداف الأمنية، يلفت بالوكجي إلى أن "إسرائيل تسعى عملياً إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق يقارب 20 كيلومتراً، بهدف حماية شمالها"، معتبراً أن "تحقيق هذا الهدف يتطلب تموضعاً طويل الأمد، وليس عملية عسكرية سريعة".

أما على مستوى المشهد السياسي، فيربط بالوكجي بين التصعيد الميداني ومسار المفاوضات، قائلاً إن "ما نشهده هو تصعيد موازٍ للمفاوضات الجارية برعاية أميركية"، موضحاً أن "كل طرف يحاول رفع سقفه الميداني لتحسين شروطه التفاوضية". ويضيف أن "إسرائيل تستخدم الضغط العسكري كوسيلة استنزاف، بينما يحاول حزب الله الردّ ضمن قدراته لإبقاء معادلة الردع قائمة".

ويقرّ بأن "الحرب غير متكافئة، وحزب الله يواجه تحديات متعددة، سواء على مستوى الإمكانات أو البيئة الحاضنة"، معتبراً أن "الضغط العسكري الإسرائيلي اليوم هو الأقوى، لكنه لا يزال ضمن إطار محسوب".

ويختم بالوكجي بالإشارة إلى أن "المفاوضات تبدو معقّدة ومتعثّرة حتى الآن، ومن غير المتوقع أن تسير بسلاسة"، لافتاً إلى أن "أي تقدّم فيها قد يسبقه تصعيد إضافي على الأرض، في ظل حاجة كل طرف إلى أوراق قوة قبل الجلوس إلى الطاولة"، ومشدداً على أن "المسار المقبل سيبقى محكوماً بتوازن دقيق بين الضغط العسكري والتفاهمات الدولية، ما يجعل احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائماً، ولكن ضمن حسابات مدروسة حتى الآن".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا