بعمليات سرية.. تفاصيل خطط إيرانية للانتقام من خصومها في الخارج
كشفت تقارير أمنية غربية أن إيران تواصل توسيع أنشطتها السرية في الخارج، وسط تحذيرات من احتمال تنفيذ عمليات انتقامية مستقبلية ضد شخصيات غربية، وذلك عقب الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفقًا لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز".
وفي منتصف إبريل/ نيسان، ومع بدء سريان وقف إطلاق نار هشٍّ في الحرب، نشرت السفارة الإيرانية في لندن عبر تطبيق "تيليغرام" رسالة تجنيد دعَت فيها الإيرانيين المقيمين في المملكة المتحدة إلى الانضمام إلى ما وصفته بـ"حملة التضحية من أجل الوطن".
ودعت الرسالة "جميع أبناء وبنات إيران الأحرار" إلى "إظهار الوحدة"، مضيفة: "دعونا نقف جميعًا معًا، مستعدين للتضحية بأرواحنا، فهو أفضل من تسليم بلدنا للعدو".
ورغم عدم تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الحملة، اعتبرت الحكومة البريطانية الرسالة مثيرة للقلق، واستدعت السفير الإيراني، مؤكدة أن "هذه التصريحات والأفعال غير مقبولة نهائياً، كما طالبته بوقف أي تواصل يمكن أن يُفهم منه أنه يحض على العنف داخل المملكة المتحدة أو خارجها.
ويأتي هذا التطور في سياق مخاوف غربية متصاعدة بشأن أنشطة يُشتبه في تورط عملاء إيرانيين بها داخل أراضيها، وهي مخاوف ازدادت مع تركيز الحرب الأخيرة على القدرات السرية الإيرانية وإمكانية استخدامها في عمليات رد.
وتتهم أجهزة استخبارات غربية إيران منذ سنوات بتنظيم حملات ترهيب واعتداءات وعمليات اختطاف واغتيال تستهدف معارضين في الخارج، من بينهم إيرانيون وغير إيرانيين تعتبرهم طهران تهديدًا لها، كما تتهمها باستهداف مواقع مرتبطة بإسرائيل وجاليات يهودية.
وفي هذا السياق، من المقرر أن يمْثل رجلان أمام المحكمة في مايو بتهمة تنفيذ هجوم على الصحفي بوريا زيراتي، العامل في قناة "إيران إنترناشونال" والمعروف بتقاريره المنتقدة للنظام الإيراني، والذي تعرّض للطعن في أحد شوارع ويمبلدون، في ديسمبر 2024.
ومنذ بدء الحرب، أفادت تقارير أوروبية بأن عددًا من الدول حمّل إيران مسؤولية موجة من الهجمات المتفرقة، شملت حوادث حرق متعمد، بينها ما لا يقل عن 5 هجمات في أسبوع واحد داخل المملكة المتحدة. ولم تردّ السفارة الإيرانية في لندن على طلب للتعليق.
ويحذر مسؤولون أمنيون أوروبيون من احتمال أن تلجأ طهران لاحقًا إلى الرد على مقتل قيادات إيرانية بارزة، من بينها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، عبر استهداف شخصيات أو مصالح عسكرية غربية.
وقال المسؤول السابق في جهاز الأمن القومي البريطاني والمستشار حاليًا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جون رين، إن إيران قد ترغب في استهداف "أصل أمريكي كبير مثل قاعدة أو سفينة حربية أو شخصية قيادية"، مضيفًا أن ذلك سيكون "بما يعادل تأثير مقتل المرشد الأعلى".
وأشار رين إلى أن إيران استثمرت في قدرات غير تقليدية وعمليات خارجية، لكنها تحتفظ بها كخيار مؤجَّل، مضيفًا: "الانتقام بالنسبة لهم واجب ديني بقدر ما هو رد فعل عاطفي"، مرجحًا أن يأتي الرد في وقت لاحق باعتباره "طبقًا يُؤكل باردًا".
من جانبه، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني "إم آي 5" السير كين مكالوم من "موجة من العدوان الإيراني العابر للحدود"، مشيرًا إلى إحباط محاولات اغتيال في أستراليا وإسبانيا وهولندا، وإلى تتبُّع أكثر من 20 مخططًا محتملاً مرتبطًا بإيران خلال عام 2025.
كما ألقت الشرطة البريطانية في مايو الماضي القبض على 8 رجال، بينهم 7 إيرانيين، في إطار تحقيقَين منفصلَين يتعلقان بتهديدات للأمن القومي، ومن المقرر محاكمتهم في أكتوبر.
وفي تطور مرتبط، رفعت بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي من "جوهري" إلى "شديد" عقب حادث طعن استهدف رجلَين يهوديَين في لندن، دون أن تربط السلطات حتى الآن بين الحادث وإيران، رغم توجيه اتهام لشخص واحد.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن قدرة إيران على تنفيذ عمليات انتقامية سريعة، قد تراجعت نتيجة خسائر طالت قيادات أمنية بارزة، رغم استمرار عمل أجهزتها الأمنية ووجود سلسلة قيادة فعالة.
كما تواجه إيران صعوبات في تنفيذ عمليات معقدة على الأراضي الغربية، وتعتمد في بعض الحالات على شبكات وسيطة من مجرمين ووسطاء وعمليات تجنيد عبر الإنترنت، بما يخلق ما وصفه أحد المحللين بـ"اقتصاد عمل مؤقت" للعمليات السرية.
وتوضح تقارير أمنية أن هذه الشبكات تعتمد على وسطاء في دول مختلفة لتجنيد منفذين في دول الهدف، بما يمنح طهران مسافة إنكار رسمية.
وفي المقابل، تشير قضايا سابقة إلى اختراقات استخباراتية غربية لهذه الشبكات، بما يحد من فعاليتها في بعض العمليات.
ورغم ذلك، نفذت هذه الشبكات محاولات استهداف لعدد من الشخصيات الإيرانية في الخارج، إضافة إلى مخططات أخرى استهدفت مسؤولين غربيين، من بينها محاولة مزعومة لاستهداف جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق.
كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة وفّرت لاحقاً حماية أمنية لمسؤولين أمريكيين سابقين على خلفية تهديدات مرتبطة بإيران.
ويرى خبراء أن إيران تسعى من خلال هذه العمليات إلى فرض "ردع متبادل" ضد خصومها، عبر استهداف شخصيات ذات أهمية سياسية أو عسكرية.
وتشير تقارير استخباراتية أيضًا إلى أن بعض هذه الشبكات تعتمد على عناصر ذات خلفيات غير إيرانية لكنها تتبنى دوافع أيديولوجية داعمة للنظام الإيراني.
وفي المقابل، يعتقد محللون أن الضربات التي طالت قيادات أمنية إيرانية أخيرًا قد تقلل من قدرة طهران على تنفيذ عمليات واسعة النطاق في المدى القريب، مع استمرار حالة التوتر والتصعيد غير المباشر في الخارج.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|