١١ أيار اختبار أميركي للبنان!
يحمل إصرار واشنطن على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى زيارتها اعتقاداً أميركياً راسخاً بإمكان تحقيق لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ١١ أيار الجاري، وبأن هذه الزيارة في حال تمّت ستكون سياسية بامتياز لا ديبلوماسية فحسب، بما يؤشر إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى بلورة مقاربة متكاملة للملف اللبناني - الإسرائيلي.
في خلفية هذا الحراك الأميركي، يبرز عامل أساسي يتمثل بقناعة الرئيس دونالد ترامب بأن فرص الوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل مرتفعة أكثر مما يعتقد كثيرون. وفق هذه المقاربة، يرى ترامب أن التعقيدات اللبنانية، رغم حساسيتها، تبقى سياسية وقابلة للإدارة عبر ترتيبات وضمانات وحوافز واضحة، وهي ليست من النوع البنيوي القاتل الذي يجعل أي اختراق مستحيلاً. تختلف هذه النظرة جذرياً عن مقاربة واشنطن للملف السوري، حيث تبدو العقد أكثر تشعّباً وتداخلاً، من طبيعة النظام، إلى تداخل التأثيرات الخارجية والانقسامات الداخلية والخرائط الميدانية المتعددة، مما يجعل الحديث عن سلام سوري ـــ إسرائيلي أقرب إلى سيناريو شبه مستحيل في المدى المنظور.
انطلاقاً من هذه القناعة، تتعامل واشنطن مع لبنان باعتباره الأكثر قابلية لتحقيق اختراق سياسي إذا توافرت الظروف المناسبة. وهي تريد الانتقال من التفاوض غير المباشر بنسخته القديمة إلى صيغة أكثر تقدماً، ولو بقيت بعيدة عن مفهوم التطبيع الكامل.
لكن العقبة الأساسية تبقى داخلية. رئيس مجلس النواب نبيه بري ينظر بقلق بالغ إلى أي مسار تفاوضي مباشر، ويرى مع حزب الله فيه محاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تحت ضغط التوازنات الإقليمية.
أمام ذلك، ستكون زيارة عون اختباراً دقيقاً بين الحفاظ على الدعم الأميركي وعدم الذهاب إلى التزامات لا يستطيع الداخل اللبناني تحمّلها. أما الأسبوعان الفاصلان عن ١١ أيار، فسيكونان بمثابة مهلة أخيرة لرسم حدود الممكن، بمعنى إما تأسيس مسار سياسي جديد، أو العودة إلى المراوحة مع احتمالات تصعيد أكبر لاحقاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|