عوامل عدّة لحرب ثالثة على إيران: "EGO" ترامب أحدها
كثيرةٌ العوامل التي تدفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شنّ الحرب مجدّدًا على إيران، لاسيّما أنّ الواقع العسكري الحالي بين الولايات المتحدة الأميركية – إسرائيل وبين إيران لا يُظهر أنّ كُلًّا من ترامب ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو قد حقّقا مرادهما المتباين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في موازاة اتّساع حملات الانتقاد السياسية – الإعلامية، ولا سيّما من قبل الديمقراطيين الذين يعتبرون بأنّ الحرب على إيران كبّدت الخزينة الأميركية نحو 15 مليار دولار.
حُكمًا، الكلام عن فشل ترامب في الحرب على إيران واتّساعها قد لا تتقبّله طبيعته، ولا سيّما بعد أن أعلن الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بأنّ ترامب بات يعمل وفق نهج سلفه الرئيس باراك أوباما ويتهاون مع طهران.
لا تتقبّل ميزة الـ"EGO" لدى ترامب اتّهامه بالضعف، وهو الذي يُفاخر بقوّته بشكل دائم، في مقابل استفزازٍ دائمٍ له من قبل النظام الإيراني الذي يدّعي عدم الخسارة وجهوزيّته لقتال واشنطن وتل أبيب مجدّدًا.
كما أنّ العوامل التي تُعزّز احتمال شنّ ترامب الحرب مجدّدًا هي التالية:
• إبلاغ البيت الأبيض الكونغرس بأنّ الحرب على إيران تُعتبر منتهية، وفي ذلك يُعطي ترامب لذاته الحقّ في شنّ حرب جديدة، لأنّه سبق وأبلغ الكونغرس بأنّه أنهى الحرب التي تُعطيه صلاحيّات شنّها لمدّة 60 يومًا، ولمّا كان ترامب أعلن بأنّ هذا القانون غير دستوري ويُقيّد مهام رئيس الولايات المتحدة في الدفاع عنها، عمد إلى الالتفاف عليه، بحيث لا تُشكّل الحرب الية امتدادًا للأولى، في حين لم ينصّ القانون على اعتبار مهلة الهدنة التي تُقارب 25 يومًا من ضمن مهلة صلاحيّة الرئيس الأميركي.
• تمسّك ترامب الدائم بعدم السماح لإيران بالإبقاء كميّة اليورانيوم المخصّب لديها، في مقابل رفضها بشكلٍ مطلقٍ التخلّي عن هذه الخطوة، في حين كان البند النووي الذي ترفضه إسرائيل أيضًا في أولويّات المفاوضات والاستهدافات العسكرية.
• قد تتحمّل إيران النتائج الاقتصادية للحصار الذي فرضه الرئيس ترامب على مضيق هرمز، وتسعى من خلال مناوراتها التفاوضية لجعله في أولويّات النزاع. لكن إذا ما تمكّن النظام من تحمّل الخسارة الاقتصادية التي قاربت 5 مليارات دولار إثر إغلاق المضيق وعدم القدرة على التصدير، مع التدمير الذاتي – الجيولوجي لآبار النفط المفتوحة بحيث لن تتمكّن من إحراق كلّ الغاز ومشتقّاته لعدم توفّر مستوعبات تخزين، بعد أن تحوّل هذا الواقع إلى "عضّ الأصابع"، فإنّ احتمال عودة ترامب لشنّ الحرب عاملٌ جدّ مرتقب ومرتفع.
بعيدًا عمّا سيتناوله اللقاء بين ترامب ونتنياهو، الذي يزور البيت الأبيض بعد أسبوعين، حول الملف اللبناني، فإنّ الجانب الإسرائيلي سيُقدّم كما في السابق تقارير أمنية ودراسات عسكرية وتقييم المخاطر بهدف تحفيز الرئيس الأميركي مجدّدًا للعودة المشتركة للقضاء على النظام الإيراني، الذي يُراهن على إعادة بناء حاله إذا ما بقي دون تدمير جذري، وهو أمرٌ قد يرفع من اندفاعة ترامب إذا ما كان متريّثًا نتيجة اعتبارات أو تخوّف من عدم تحقيق النتيجة التي كان يتوقّعها من حربه الأولى.
أعطى الرئيس الأميركي صورة واضحة عن اعتماده عنصر المفاجأة كما حصل في عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وفي شنّ الحرب على إيران، كما في غير محطّات بأبعادها المختلفة. فإذا ما بدا أنّه سيظهر خاسرًا و"تنجرح" صورته، فإنّه يجد في الهجوم الكبير هذه المرّة والنوعي على إيران، وفق استعدادات أميركية إسرائيلية مشتركة، تحقيق النتيجة التي تحفظ صورته كأقوى رئيس أميركي لن ترى البلاد والعالم من يُضاهيه في المستقبل.
يعلم ترامب بأنّ الدول العربية والخليجية تأخذ عليه شنّ الحرب على إيران دون قدرته على حسمها، حيث تعرّضت هذه الدول لصواريخ ومسيّرات إيرانية لم تتمكّن قواته من صدّها، كما تأثّر اقتصادها نتيجة "الإرباك" الذي هو عليه، وتهدّد أمنها القومي. وهو حاليًا يُناقش معها تنازلات تُظهره بطلًا دوليًا، وإن بقيت إيران دولة تُهدّد جيرانها ومصالحهم، وقد بات عليه إنهاء هذا الأمر سريعًا.
لا يتراجع ترامب عن طموحه بأنّه سيُحقّق السلام العالمي، وفق مقولته "الحرب التي توصل إلى السلام" أو "فرض السلام بالقوة"، على ما أقدم عليه في حزيران الماضي عندما قصف "فوردو" معتبرًا أنه بذلك يحقق سلامًا ثلاثيًا، وهو الذي قبل جائزة "نوبل" السلام من المعارضة الفنزويلية التي قُدّمت لها، بعد أن كان يطمح للحصول ع...
لذلك تمكّن الإيرانيون من استدراجه نحو الهدنة وإغراقه في مستنقعهم حتى اليوم، وخصوصًا في تحويل مسألة الصعوبة في التواصل مع المرشد خامنئي إلى عنصرٍ أساسيٍّ في التفاوض واستهلاك الوقت، وهو الطامح لترجمة حلمه، وقد تجلّى ذلك بإعلانه عن استعداده للحضور إلى باكستان للتوقيع على الاتفاق مع إيران لو حصل، لكي يكون وفق اعتقاده "عرّاب" السلام على الكرة الأرضية...
التهديدات التي يُطلقها ترامب تجاه دول الناتو، والتهديد بسحب عدد من القواعد العسكرية الأميركية من بلدانها، مؤشّرٌ أيضًا إلى أنّه مندفعٌ نحو الحرب، وإلى جانبه فريقٌ يدعمه في هذه الخطوة، دون إغفال استحقاق الانتخابات النصفية الأميركية التي لها انعكاسات على توازنات الكونغرس، والتأثير على قرار ترامب والجمهوريين واندفاعتهم نحو الانتخابات الرئاسية...
د. سيمون أبو فاضل -الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|